أزمة التعليم في تونس, ورؤية حزب التحرير للتعليم في دولة الخلافة (ج2)

أزمة التعليم في تونس, ورؤية حزب التحرير للتعليم في دولة الخلافة (ج2)

ثانيا: رؤية حزب التحرير للتعليم في دولة الخلافة 

لا شكّ أن جميع المسلمين يرغبون في رؤية نهاية أنظمة التعليم الفاشلة في بلادنا الإسلامية، ويتشوقون إلى نموذج تعليم مشرق. ولكنّ بناء نظام تعليمي من الطراز الرّفيع يتطلب وجود نظام سياسي من الطراز الأول؛ نظامٍ يتبنى رؤية سياسية مستقلّة وواضحة، لينهض بالمجتمع؛ تستند إلى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: 1]- يخرج الناس من ظلام الكفر وجهله وينقذهم من كل الدمار واليأس والظلم والأحلام المحطمة التي ينشرها الكفر على هذه الأرض إلى نور الإسلام وعدله ونهضته التي سيمنحها للبشرية في كل مجالات الحياة – روحياً وفكرياً وأخلاقياً وسياسياً واقتصادياً، وفي كل مجالات العلوم والتكنولوجيا. إن هذا النظام السياسي من الطراز الأول هو دولة الخلافة على منهاج النبوة التي ستطبق العقائد والأحكام والأنظمة الإسلامية بشكل كامل وشامل، والتي قادت العالم لقرون في تميز مؤسساتها الأكاديمية والتعليمية وابتكاراتها واكتشافاتها المتطورة، وكذلك مساهماتها الكبيرة في مجال التنمية البشرية.

 لا يمكن بناء نظام تعليم سليم دون فهم الغاية من التعليم وكيف ستفيد مخرجات التعليم المجتمع والحضارة. 

فكيف ستتمكن دولة الخلافة من تحقيق هذه الرؤية المتميزة عملياً لنظام تعليمي من الطراز الأول؟ 

للإجابة عن هذا السؤال، فإن حزب التحرير قد فصل في مشروع دستور دولة الخلافة وفي كتابه “أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة” المبادئ الأساسية والأهداف وطرق التدريس والمناهج الدراسية وهيكل السياسة التعليمية لهذه الدولة – وقد تم تبنيها كلّها استناداً إلى الأدلة الشرعية الواضحة.

  • النقطة الأولى والأهمّ: الأساس الذي تستند إليه كل جوانب النظام التعليمي في دولة الخلافة – من ناحية أهدافه، ومن ناحية المواضيع التي يتم تدريسها ومحتواها، وتنظيم المدارس وكل شيء آخر، هو العقيدة الإسلامية وحدها، لأن هذا هو الأساس الوحيد لحياة المسلم ودولة الخلافة. فهي المقياس الوحيد الذي يحدد ما يجب أن تتضمنه المناهج وما يجب رفضه، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85] ولذلك، فإن مناهج التعليم في دولة الخلافة لن تحتوي على المواضيع التي تتعارض مع العقيدة الإسلامية. 

  • أمّا مراحل التعليم فتتشكل وفق الأدلة الشرعية، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يَفِيقَ» [رواه أبو داوود في سننه]، وقال عليه الصلاة والسلام: «مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ» [رواه الإمام أحمد في المسند] 

فبحسب هذه الأدلة وغيرها من الأدلة الشرعية، تنقسم مراحل المدرسة إلى 3 مراحل: المرحلة الأولى (أو المرحلة الابتدائية) من سن 6 سنوات إلى 10 سنوات؛ المرحلة الثانية (المدرسة المتوسطة) من سن 10 سنوات إلى سن 14 سنة؛ والمرحلة الثالثة (أو المدرسة الثانوية) من سن 14 سنة حتى نهاية المراحل الدراسية.

  • ثانياً يتوجب على دولة الخلافة ضمان توفير التعليم الممتاز لكل فرد من أفراد رعيتها بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الدين. فقد نصت المادة 178 من مشروع دستور دولة الخلافة الذي أعده حزب التحرير على: “تعليم ما يلزم للإنسان في معترك الحياة فرض على الدولة أن توفره لكل فرد ذكراً كان أو أنثى في المرحلتين الابتدائية والثانوية، فعليها أن توفر ذلك للجميع مجاناً، ويفسح مجال التعليم العالي مجاناً للجميع بأقصى ما يتيسر من إمكانيات”.

وذلك لأن الإسلام يرى أن تدريس الأفراد ما يحتاجونه في معترك الحياة أحد الحاجات الأساسية للرعية التي يجب ضمان إشباعها لكلّ فرد. لذلك، فيتوجب على دولة الخلافة توفير عدد كاف من المدارس الابتدائية والثانوية والمعلمين لجميع أفراد الرعية وتزويدهم بكل ما يحتاجون إليه لتحقيق أهداف سياسة التعليم وبشكل مجاني. وعلاوة على ذلك، فإن دولة الخلافة ستقوم أيضاً بتوفير الدراسات العليا مجاناً لأنّها ضرورية للدولة مثل العلوم الإسلامية، والطب، والهندسة، وتدريب المعلمين وفي الوقت نفسه تسعى أيضاً بكل الإمكانيات المتاحة لتوفير دراسة المواضيع غير الضرورية مجاناً. 

  • ولذلك كانت الأولوية في دولة الخلافة للاستثمار في التعليم. فإنها كدولة تسعى لقيادة العالم وتسعى فعلاً لخدمة رعيتها والإنسانية، فإنها لن تقبل أن يكون مستوى التعليم فيها من الدرجة الثانية بسبب نقص الأموال. فستسعى بكل الطاقات والإمكانيات إلى إيجاد وفرة من المدرسين والمحاضرين المدربين تدريباً جيداً وبأجرة عالية، وستجهزهم تجهيزاً كاملاً، وستكون فيها المدارس والكليات والجامعات ومراكز الأبحاث والمكتبات والمختبرات والمراصد وغيرها الكثير مجهزة دائماً بأحدث الأجهزة والتقنيات وعلى أعلى مستوى، وذلك باستخدام الثروات الموجودة في بيت المال (الخزانة المركزية)، والتي ستكون إن شاء الله وفيرة جداً نظراً لطبيعة النظام الاقتصادي الإسلامي الصحيح في دولة الخلافة التي ما زال تاريخها ماثلاً في الأذهان في قدرتها على توفير حياة مزدهرة في بلادنا الإسلامية. وعلاوة على ذلك، فإنها ستقوم بإنشاء مجمع “مدارس شامل” بين القرى الصغيرة وستقوم بتنظيم وسائل النقل مجاناً لنقل الطلاب من منازلهم إلى المدارس، وستضمن بذلك عدم وجود تمييز بين المدن والمناطق الريفية في جودة التعليم، لأنّ دولة الخلافة هي الضّامن لحقوق كل من يحمل تابعيتها، قال النبي r: «وَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [رواه البخاري عن ابن عمر]

كل هذا، سيضع حداً للتربح من التعليم الذي تقوم به الحكومات والأغنياء وأصحاب النفوذ، وسيضع حداً للطّبقيّة في التّعليم، حيث لا يحصل على التعليم الجيد سوى الأغنياء بينما يتعلم الفقراء تعليماً سيئاً. وبدلاً من ذلك، فإن الدولة ستدعم كل الطلاب لتحقيق كل طموحاتهم بغضّ النظر عن ثرواتهم، وستساعدهم للوصول إلى أعلى المستويات الدراسية وتحقيق تطلعاتهم في مجال الابتكار من أجل صنع وسط متميز وكاف من المجتهدين والعلماء والمخترعين إن شاء الله. فقد نصت المادة 179 من مشروع دستور دولة الخلافة لحزب التحرير على: “تهيئ الدولة المكتبات والمختبرات وسائر وسائل المعرفة في غير المدارس والجامعات لتمكين الذين يرغبون في مواصلة الأبحاث في شتى المعارف من فقه وأصول فقه وحديث وتفسير، ومن فكر وطب وهندسة وكيمياء، ومن اختراعات واكتشافات وغير ذلك، حتى يوجد في الأمة حشد من المجتهدين والمبدعين والمخترعين”.

أهداف نظام التعليم في دولة الخلافة:

هناك 3 أهداف رئيسية للتعليم المدرسي:

  1. بناء الشخصية الإسلامية

الهدف الأول هو بناء شخصيات أبناء الأمة الإسلامية بغرس العقيدة الإسلامية، والأفكار الإسلامية والسلوك وبناء المفاهيم الإسلامية عند الطلاب بحيث يصبحون مسلمين يحملون الإسلام كأساس وحيد لجميع أفكارهم وأحكامهم وميولهم وسلوكهم ويشكلون حياتهم وفقاً لدينهم. وهذا ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم في تعليمه للمسلمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

 وتبنى الشخصيات الإسلامية عند الأطفال أولاً من خلال غرس العقيدة الإسلامية عن قناعة في نفوسهم من خلال إعطائهم الأدلة العقلية القطعية على وجود الله سبحانه وتعالى وأن القرآن الكريم هو كلام الله. ومن ثم يتم تدريسهم الأفكار والأحكام الإسلامية، ولكن بطريقة عملية بحيث يفهمون دائماً كيفية تطبيقها في حياتهم على الواقع المناسب، وبطريقة تؤثر على أفكارهم ومشاعرهم بحيث يتبنى الطلاب حكم الإسلام الواجب تجاه المسألة – فيتصرفون وفق الأحكام بالقيام أو الامتناع – فلا تبقى هذه الأحكام مجرد أفكار نظرية. لذلك، فإن تدريس المواضيع الإسلامية مثل اللغة العربية، وتفسير القرآن، والسنة النبوية، والسيرة والتاريخ الإسلامي يجب أن يتم بطريقة تدفعهم دائماً إلى تنمية شخصياتهم الإسلامية والسمو بها – فيتم تدريس القرآن ليس فقط بهدف جعل الطلاب يحفظونه قبل سن البلوغ ولكن أيضاً لفهم إعجازه اللغوي ولفهم القواعد والدروس التي يمكن أن يطبقوها وفقاً لأعمارهم؛ ويجري تدريس السيرة لفهم قواعد وأحكام حمل الدعوة في إقامة الدولة الإسلامية وتنظيم شؤونها الداخلية والخارجية؛ أما تدريس التاريخ الإسلامي فسيركز على الصفات البارزة للشخصيات الإسلامية مثل الصحابة، والتابعين والحكام والعلماء، والتأكيد على الشجاعة والصبر والتقوى، والوقوف ضد الظلم، وحماية الأمة والإسلام بحيث تصبح هذه المعارف مصدر إلهام للطلاب ويحملونها في أفكارهم وميولهم. وعلاوة على ذلك، يتم تدريس الإسلام بشكل شامل بحيث تُفهم قواعده في كل مجال من مجالات الحياة؛ في العبادات، والأخلاق، والحياة الأسرية، والاقتصاد، والمسائل القضائية والسياسة وغيرها.

والهدف هو الانتهاء من هذه العملية من بناء الشخصية الإسلامية مع نهاية المرحلة المدرسية الثالثة بإذن الله، ومخرجاتها ستتلقى الدعم من الأجواء الإسلامية في دولة الخلافة حيث إن وسائل الإعلام والمساجد وكافة المؤسسات الأخرى لن تقوم بالترويج إلا للمفاهيم الإسلامية النقية الصافية.

  1. تعليم المهارات والمعارف العملية اللازمة لمعترك الحياة

والهدف الثاني للتعليم المدرسي هو تعليم الطلاب ما يحتاجونه من مهارات ومعارف للتفاعل مع البيئة المحيطة بهم لإعدادهم للانخراط في معترك الحياة العملية، مثل الرياضيات والعلوم والمعارف العامة والمهارات اللازمة لاستخدام الأدوات والمخترعات المختلفة، على سبيل المثال كيفية استخدام الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة المنزلية والزراعية والأدوات الصناعية، وهكذا. كما سيتم تدريبهم على الرياضة المفيدة مثل السباحة والرماية، وبعد سن البلوغ سيتم تدريبهم على المهارات العسكرية بإشراف الجيش.

  1. تحضير الطلاب للمرحلة الجامعية

والهدف الثالث من التعليم المدرسي هو إعداد الطلاب لدخول الجامعة عن طريق تعليمهم العلوم الأساسية المطلوبة لهذه المرحلة – سواء أكانت ثقافية مثل الفقه، واللغة العربية وتفسير القرآن، أم علوما تجريبية – مثل الرياضيات والكيمياء وعلم الأحياء والفيزياء. والهدف من ذلك هو بناء الشخصيات البارزة والعلماء وعلماء الشريعة والخبراء في كل مجال من مجالات الحياة حتى تكون دولة الخلافة قوة رائدة ومؤثرة على مستوى العالم. ولتحقيق ذلك، سيتم استخدام طرق وأساليب التدريس التي تثير التفكير العميق وتلهم الطلاب. وسيتم تدريس العلوم التجريبية، على سبيل المثال بطريقة تبني المهارات التحليلية، وبحيث تطبق المواضيع في حل مشاكل الحياة الحقيقية وستجري دراستها للاستفادة منها بما يخدم مصالح الأمة وقضاياها الحيوية. وعلاوة على ذلك، سيتم استخدام التجارب والتقنيات الرقمية وأدوات التعلم الإلكتروني – والتي ربما ستشمل تطبيقات وأدوات محاكاة الواقع الافتراضي وغيرها الكثير – لمساعدة الطلاب على تصور وفهم المفاهيم العلمية التي يجري تدريسها بوضوح أكبر.

إن هذه الأهداف الثلاثة للتعليم المدرسي سيتم تحقيقها في كل مرحلة من مراحل التعليم المدرسي بحيث يجري التوسع في كل مرحلة بشكل أكبر من المستويات التي تحققت في المرحلة السابقة، وبحيث تُضمن استمرارية العملية التعليمية من المرحلة الأساسية وحتى المرحلة الثانوية. وسيكون هناك تتبع وثيق للأداء الأكاديمي لكل طالب في جميع مراحل التعليم الثلاث من خلال المدارس والذي سيتم تحت إشراف دائرة التعليم في دولة الخلافة لمراقبة نوعية التعليم ولضمان تحقيق هذه الأهداف.

وفي خلال الفصول الستة الأخيرة من المرحلة الدراسية الثالثة، وإلى جانب المواد الإسلامية والعلمية الأساسية، فإن الطلاب سيدرسون فروعاً اختيارية للتخصصات التي يخططون للالتحاق بها، فعلى سبيل المثال، في مرحلة التعليم العالي ستكون هناك فروع كفرع الثقافة الإسلامية والفرع العلمي والفرع الصناعي والفرع الزراعي والفرع التجاري والفرع المنزلي للإناث ويشمل موضوعات تتعلق برعاية البيت والأطفال.

إن هذا المنهاج التعليمي المتكامل والشامل، سيبني شخصيات إسلامية شاملة تتميز في فهم دينها وطبيعة هذا العالم، وكذلك سيزودهم بالأسس المطلوبة للالتحاق بالدراسات العليا.

هيكلية التعليم العالي في دولة الخلافة وأهدافه

هناك ثلاثة أهداف للتعليم العالي في دولة الخلافة: (1) تركيز وتعميق الشخصية الإسلامية في طلاب التعليم العالي، وإيجاد العلماء المسلمين المتخصصين في جميع فروع الثقافة الإسلامية؛ (2) إيجاد الطواقم القادرة على خدمة مصالح الأمة الحيوية والطواقم القادرة على وضع الخطط قريبة المدى وبعيدة المدى (الاستراتيجية)؛ (3) إعداد الطواقم اللازمة لرعاية شؤون الأمة من أطباء ومعلمين وممرضين ومهندسين وغيرهم.

 وللتعليم العالي في دولة الخلافة نوعان رئيسيان:

أولاً – تعليم التلقي (حيث يزيد فيه التلقي على البحث): وهو التعليم المنظم من خلال مناهج ومحاضرات وجداول دراسية، في جامعات وكليات تقوم بذلك. ويحصل فيه الطالب على شهادة “الإجازة الأولى” سواء أكان تعليمه تقنياً أم وظيفياً؛ أو يحصل على “الإجازة الثانية”، في موضوع معين من إحدى الكليات الجامعية.

ثانياً – التعليم البحثي: وهو التعليم الذي يلي تعليم التلقي، ويزيد فيه البحث على التلقي. وفيه يتعلم الطالب الإبداع في البحث العلمي، ويتخصص في فرع معين من فروع الثقافة أو العلوم، فيقوم فيه بالأبحاث الدقيقة والمتخصصة بحيث يصل إلى فكرة جديدة أو اختراع جديد غير مسبوقين. ويفضي هذا النوع من التعليم إلى حصول الطالب على شهادة “الإجازة العالمية الأولى”، أو ما يسمى شهادة “الماجستير” ثم يفضي بعد ذلك إلى شهادة “الإجازة العالمية الثانية”، في مبحث من مباحث الثقافة أو العلوم، أو ما يعرف الآن بشهادة “الدكتوراه”.

أ, علي السعيدي

CATEGORIES
Share This

COMMENTS

Wordpress (0)
Disqus ( )

x

Related Posts