أزمة بين الجزائر والسعودية والسبب وعي الشباب

مرة أخرى يثبت الشعب الجزائري الأبي شهامته وغيرته على عقيدته وهويته الإسلامية وذوده عن مقدساته ونضجه الفكري, ووعيه السياسي ورقي أخلاقه عن حقيقة يدركها كل إنسان يحسن قراءة الواقع. ترجم ذلك في العديد من المواقف والمناسبات كان أبرزها يوم 16 ديسمبر حينما رفع جماهير عين مليلة الرياضية لافتة اختصروا فيها وجه الشبه بين خادم الحرمين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب والى جانبهما صورة المسجد الأقصى وقد كتب تحتها باللغة الانجليزية tow face of the same coin” وجهان لعملة واحدة”وعبارة “البيت لنا والقدس لنا”. هذه الحركة البريئة والنبيلة هزت أركان الوسط الإعلامي بل تعدته إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين حيث استنكر السفير السعودي بالجزائر وتوعد بالرد ،وكان الرد قبيحا سفيها من سفهاء ومرتزقة النظام السعودي حيث رفع أنصار اتحاد جدة لافتة مماثلة كتب عليها “رئيس مشلول وشعب مذلول”. ولتهدئة الأوضاع اتخذت السلطات الجزائرية حزمة من الإجراءات :غلق الملعب والتحقيق مع المشجعين والاعتذار الرسمي وانهاء مهام مسئولين أمنيين رفيعي المستوى في ولاية ام البواقي حسب ما صرحت به صحيفة الشروق الجزائرية. وفي يوم 18 من نفس الشهر عمد ضابط عسكري سابق إلى تحطيم التمثال الفرنسي عين الفوارة بسطيف في شكله القبيح المسيء للأخلاق والعادات والتقاليد الإسلامية من أمام مسجد يؤم أهالي المنطقة في حركة استفزازية للاستعمار الفرنسي لاعتماده أساليب منحطة لاستفزاز مشاعر المسلمين وترسيخ الثقافة الفرانكفونية. ومن المواقف البطولية للشعب الجزائري التي وجت التوقف عندها تلك الحملة التي قادها نشطاء سياسيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي (#لا_لزيارة_ماكرون_للجزائر) وميدانيا تنظيم وقفة احتجاجية وسط المدينة والتي احتجز خلالها العديد من النشطاء. دون أن ننسى خروج تلاميذ وطلبة المعاهد والكليات في مسيرات احتجاجية ضد إعلان ترامب القدس عاصمة “لإسرائيل” وتبعهم حينها كل مكونات المجتمع من جميع المدن والمحافظات في مسيرات ووقفات حاشدة تعبر عن سخطهم تجاه قرار ترامب وسكوت وخضوع وخنوع الحكام تجاه هذا الإجراء لا يخفى على كل ذي عين بصيرة, إن الشعوب الإسلامية تحدوها العزيمة والإرادة للتحرر من ربقة الاستعمار والتبعية لحكام لا يمثلونهم وان درجة الوعي عندهم في ارتفاع وان الأمة بمجملها حية لن تموت وان لها إرادة لا تقهر إذا زمجرت لإزاحة كل العوائق والعراقيل التي تحول دونها ووحدتها تحت قيادة راشدة ودولة واحدة خلافة على منهاج النبوة وان ذلك ليس على الله بعزيز وإننا نراه قريبا ويرونه بعيدا. قال تعالى ويومئذ يفرح المؤمنون..

سالم هوام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

"الإصلاحات الكبرى" مقدمة صغرى للجرائم الكبرى
أعلنت رئاسة الحكومة في تونس أن جلسة عمل جمعت صباح الجمعة 11 ماي 2018 بدار الضيافة بقرطاج رئيس الحكومة يوسف الشاهد بسفراء مجموعة الدول السبع الكبا...
العجز في الموارد المائية والحلول الممكنة
كشفت بيانات أصدرتها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، أن تونس تعاني عجزا في الموارد المائية بالسدود بلغ 164 مليون متر مكعب مع منتصف ش...
تونس تطلق طلب عروض دولي لتمويل حزمة مشاريع طاقية بقيمة 3 مليارات دينار
أطلقت وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة يوم الجمعة 18 ماي 2018 طلب عروض دولي لإبداء اهتمام لتمويل مشاريع طاقية بقدرة إنتاجية تبلغ 1000 ميغا...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
بين تونس وبنما جنان ضريبية خازنها الاتحاد الأوروبي

تناقلت وسائل الإعلام خبر إدراج تونس ضمن قائمة "سوداء" تشمل 17 ملاذا ضريبيا يوجد خارج الاتحاد الأوروبي تمّ  اعتمادها يوم...

Close