Welcome to جريدة التحرير- تونس   Click to listen highlighted text! Welcome to جريدة التحرير- تونس
أهذه دول؟

أهذه دول؟! أين هي من دولة الخلافة النموذج؟

لقد أثارت مسألة اختفاء صحفي سعودي منذ أسبوعين في قنصلية اسطنبول وانتشار أخبار عن تعذيبه وقتله فيها الرأي العام بعدما أثارت وسائل إعلام معينة القضية ومن ثم اهتمام الدول الغربية بها. إلى أن اضطرت السعودية بالسماح لفريق تحقيق تركي يوم 16\10\2018 بدخول القنصلية والبحث عن دلائل تشير إلى مقتله. .

وبدأت أمريكا برئيسها ترامب تدافع عن السعودية؛ فقال “قتلة مارقون قاموا بالعملية” دفاعا عن ملكها وولي عهدها ابن سلمان اللذين نفيا كذبا أي علم لهما بما حدث، وهما على رأس السلطة، ويعلّمهما ترامب كيف سيدفعان عن أنفسهما بقوله إن “الصحفي قتل بالخطأ خلال استجواب جرى دون إذنهما”! وقد أطلق الملك سلمان يد ابنه ولي العهد ليمارس البطش والاعتقال والاحتجاز ومصادرة الأموال لإرهاب الناس قاصدا تثبيت حكمه. حتى شمل بطشه أمراء ووزراء ورجال أعمال من عائلته ممن يشتم منهم أنهم لا يؤيدونه أو يعارضونه. ومن ثم اعتقاله للعلماء.

وقال ترامب إن أمريكا “ستعاقب نفسها إذا فرضت عقوبات على السعودية”، فإنها ستخسر مئات المليارات التي ستسلبها منها مقابل التستر على جرائم حكامها وحمايتهم ودعم ابن سلمان في السلطة. وبعث وزير خارجيته بومبيو للبحث عن صيغة لإنقاذ الملك وابنه المارقين. وكذلك تركيا تسير في الفلك الأمريكي وتحرص على مصالحها تتعاون مع أمريكا، فقال وزير خارجيتها جاويش أوغلو يوم 16\10\2018 إنه “ينتظر عودة بومبيو من السعودية واللقاء به حتى يرى ماذا سيكون” لإيجاد صيغة تنقذ الملك وابنه المتهمين بالجريمة لتحافظ على مصالحها.

هذه هي السعودية دولة مارقة أقيمت على جماجم الناس منذ أن تمرد جدهم محمد بن سعود على دولة الخلافة في نهاية القرن الثامن عشر بدعم من بريطانيا، والتي دعمت مرة أخرى في بداية القرن العشرين عبد العزيز بن سعود واستغلت ظروف الحرب العالمية الأولى وهزيمة الدولة العثمانية فمكنت ابن سعود من تأسيس مملكته عام 1932. وارتبط حكام آل سعود ببريطانيا، ومعلوم في التاريخ كيف بطش آل سعود بالمسلمين أثناء تلك الفترتين حتى اليوم بدعم من بريطانيا ومن ثم بدعم من أمريكا.

فعندما دخلت أمريكا على الخط لتدعم نظام آل سعود الإجرامي لتنهب ثروات البلاد بسهولة، وقد تمكنت أن تكسب منهم عملاء سياسيين أمثال فهد من قبل، ومؤخرا سلمان وابنه لعمالتها وبدأت بدعمهما مقابل دفعهما المليارات كما ذكر ترامب نفسه، ويرددها منذ عام 2015 لولا الحماية الأمريكية لنظام آل سعود لما بقي مدة أسبوعين، فعليهم أن يدفعوا لقاء الحماية.

فهذه دول تتآمر مع بعضها البعض لتخدع الشعوب ولتمارس البطش بمواطنيها فتخطفهم وتعذبهم وتقتلهم غيلة. فالدولة التي تحمل معنى الدولة لا تعتقل مواطنيها ولا تحاكمهم من دون بينة وشهود وإجراء محكمة علنية رسمية، ولا تقوم دولة كبرى كأمريكا مقابل مصالحها بدعم هذه الدولة.

عدا أن أمريكا تدعم الأنظمة الإجرامية فهي بنفسها تمارس مثل ذلك فخطفت الكثير من أبناء المسلمين أو أسرتهم في الحرب ووضعتهم في سجن غوانتانامو وأبو غريب وبغرام وغيرها من السجون السرية. ولم تعتبرهم أسرى ولم تجر لهم محاكمة منذ عام 2001.

وتركيا الموالية لأمريكا قامت وخطفت الناطق الرسمي السابق لحزب   التحرير  يلماز تشليك وهو يتناول إفطاره في رمضان وحكمت عليه 15 عاما. وما ذنبه إلا أن يقول ربي الله ويدعو للخلافة بالفكر وبالسياسة. ومثله أكثر من 100 شاب ينتمون لهذا الحزب قضت عليهم بأحكام سجن مختلفة. فهي تمارس الخطف والاعتقال والمحاكمات الظالمة لشباب الحزب منذ الستينات من القرن الماضي.

والأردن تعتقل شباب حزب   التحرير وما ذنبهم إلا أن يقولوا ربنا الله ويدعون للخلافة بالفكر وبالسياسة وأخيرا اعتقلت إسماعيل الوحواح الناطق الرسمي للحزب في استراليا من المطار. وهي مشهورة بمحاربتها للحزب واعتقالها لشبابه منذ تأسيسه.

وتونس التي مارس بورقيبة ومن ثم ابن علي أنواع البطش والتعذيب والاعتقال والمحاكمات الظالمة للمسلمين وخاصة لشباب حزب  التحرير. وحصلت فيها مؤخرا عمليات اغتيال لشخصيات سياسية ولم تعلن الدولة عن فاعلها.

ومصر السيسي المدعوم من قبل أمريكا قامت بالمجازر بالميادين واعتقلت عشرات الآلاف من المسلمين وحكمت عليهم بأحكام إعدام وسجن مؤبد وسجن لسنين طويلة على أبرياء كثيرين.

والنظام الباكستاني الموالي لأمريكا خطف الناطق الرسمي لحزب  التحرير نفيد بوت منذ عام 2012 وحتى الآن ما زال مخطوفا وغيره من شباب الحزب خطفهم النظام. حتى أن واحدا من رجال النظام اتهم مخابرات النظام بالاعتقال التعسفي، إذ قام شوكت عزيز صديقي القاضي في هيئة قضاء عليا أمام المحامين في روالبندي قبل أيام من انتخابات تموز الماضي واتهم الاستخبارات الباكستانية بأنها ” متورطة بالكامل في التلاعب بالعملية القضائية” بما في ذلك اختيار القضاة والتآمر لإبقاء رئيس الوزراء السابق نواز شريف خلف القضبان خلال فترة الانتخابات”. وقال:” جهاز الاستخبارات الباكستاني ضالع في ممارسات فساد تشمل تلقي حصة من أموال الجريمة. لقد اقترب أشخاص في الاستخبارات الباكستانية من رئيسي وقالوا لا نريد أن يخرج نواز شريف وابنته من السجن حتى انتهاء الانتخابات” وحض كبار ضباط الجيش على كبح جهاز الاستخبارات لحماية سمعته وسمعة البلد بشكل عام. فقام مجلس القضاء بعزله على الفور قائلا:” إن صديقي أظهر سلوكا غير لائق بقاض في محكمة عليا، وهو بالتالي مذنب بسوء السلوك”. وجاء في بيان صادر عن وزارة العدل أن ” رئيس البلاد عزل القاضي شوكت عزيز صديقي من منصبه بمفعول فوري”(وكالة فرانس برس 12\10\2018) وأضافت الوكالة أن المدافعين عن حقوق الإنسان منذ زمن يتهمون الاستخبارات الباكستانية بخطف وتعذيب نشطاء حقوقيين وصحفيين ومعارضين، وفي السنوات الأخيرة جرت عمليات خطف عديدة بشكل علني وقعت في مدن كبرى مثل كراتشي ولاهور وحتى إسلام آباد” وتنفي الاستخبارات بشكل منتظم تورها في هذه الأعمال.

فكل هذه الدول تعتمد على أجهزة الأمن والمخابرات وتطلق أيديهم ليمارسوا الخطف والتعذيب والقتل. بل أصبحت قائمة على هذه الأجهزة لتحمي نفسها من شعوبها وهي تتوجس من شعوبها وليس لها أي همّ سوى المحافظة على القائمين على النظام والحيلولة دون سقوطه، ولا تفكر في خدمة شعوبها والسهر على تأمين حاجات الناس.

فخليفة المسلمين عمر بن الخطاب كان ينام آمنا تحت شجرة من دون حراسة لأنه لا يوجد أحد يطالبه بمظلمة أو بحق لم يحصل عليه حتى قال فيه رسول كسرى ” عدلت فأمنت فنمت” ولكن كسرى لا يستطيع أن ينام ويضع الحراس تلو الحراس حتى يحموه من وراء أسوار قصره المحصن وهو قلق فنظامه كأنظمة اليوم قائمة على البطش ومصادرة أملاك الناس وأكلهم أموالهم بغير حق. وخليفة المسلمين عمر هو الذي قال:” ويلك يا عمر، لو أن بغلة تعثرت في العراق لسئل عنها عمر لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق”. وهو القائل “أرأيتم إذا استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل أكنت قضيت الذي عليّ؟ قالوا نعم. قال لا، حتى أنظر في عمله، أَعَمِلَ بما أمرته به أم لا” أي أن الرئيس مسؤول عما يفعله كل موظفيه، ولا يتفلت من المسؤولية بأن يضع الموظفين الآخرين كبش فداء وهو يتخفى من ورائهم. وهو القائل على منبر في حمص :” لا يزال الإسلام منيعا ما اشتد السلطان. وليست شدة السلطان قتلا بالسيف أو ضربا بالسوط، ولكن قضاء بالحق وأخذا بالعدل”.

لمثل هؤلاء يحتاج المسلمون من حكام، يحتاجون لخليفة عادل يرعى شؤونهم ويؤمن لهم حاجاتهم ويسهر ليضمد جراحهم ويداوي مرضاهم وينصفهم، يعطي كل ذي حق حقه.

أسعد منصور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

هل عادت الأعمال الإرهابية مع السنة الانتخابية ؟
        يبدو ان تونس دخلت مبكرا في الأجواء الانتخابية قبل بداية  السنة الإدارية الجديدة, كما يظهر ان "بارونات السياسة" بدؤوا بتحريك بعض الدمى في ...
كفاكم استغباء للناس... فمن المستفيد من الإرهاب؟!
منذ الدقائق الأولى لوقوع عمليّة التفجير التي استهدفت يوم الاثنين دوريّة الأمن وسط العاصمة وقبل انتظار أي تحقيق لمعرفة دوافعها ومن يقف وراءها، انخ...
الترحال والتجوال بين الكتل النيابية والمواقف الحزبية
منذ انتخابات 2014، اكتسب نوّاب البرلمان هواية جديدة قوامها الترحال والتجوال بين الكتل النيابية، و تخف هذه الحركة أو تشتد بحسب التجاذبات السياسية ...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
صندوق النقد يتفق مع تونس على تعويم العملة المحلية
صندوق النقد يتفق مع تونس على تعويم العملة المحلية

أكد صندوق النقد الدولي أن قرار تعويم الدينار التونسي قد تم اتخاذه ضمن المراجعة الثالثة من اتفاق الصندوق الممدد مع...

Close
Click to listen highlighted text!