إطلاق اسم الشاذلي القليبي على مدينة الثّقافة, مهزلة ثقافية تاريخية
إطلاق اسم الشاذلي القليبي على مدينة الثّقافة, مهزلة ثقافية تاريخية

إطلاق اسم الشاذلي القليبي على مدينة الثّقافة, مهزلة ثقافية تاريخية

تم مساء يوم “الخميس 09 جويلية 2020 إطلاق اسم الشاذلي القليبي على مدينة الثقافة.وكان رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ حضر فعاليات أربعينية الشاذلي القليبي بمدينة الثقافة رفقة رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي وبحضور وزيرة الثقافة شيراز العتيري.كما حضر عدد من أعضاء الحكومة والبرلمان وممثلين عن السلك الدبلوماسي المعتمدين بتونس الأربعينية.وتم خلال مراسم الأربعينية افتتاح معرضا للصور الفوتوغرافية التي توثق مسيرة الفقيد وتدشين منحوتة الفنان التشكيلي نجا المهداوي إهداء إلى روحه يُذكر أن الشاذلي القليبي أسس وزارة الثقافة وتولى شؤونها وشؤون وزارة الإعلام من عام 1961- 1979 تخللها توليه منصب مدير ديوان رئيس الجمهورية”.

هذا الخبر يبيّن لنا مأساة الثقافة في تونس؛ إذ سميّت مدينة الثقافة باسم رجل لا يمتّ للثّقافة بصلة من حيث الإبداع أو الانتاج. وإننا لنسأل القائمين على ما يسمّى بالثقافة في تونس، ما هي المعايير والمقاييس التي اعتمدت لتسمية المدينة الثقافية باسم رجل لم يساهم في الثقافة، وكان طوال عمره ومسيرته مجرّد خادم للنظام البورقيبي ونظام بن علي؟

والعجيب في الأمر، أن يحضر راشد الغنوشي بوصفه رئيس مجلس نواب الشعب حفلة التدشين فرحا مسرورا مبتهجا بهذا الإنجاز العظيم متناسيا تاريخ الرجل.

ونذكّر هنا بموقف الشاذلي القليبي من نظام السابع من نوفمبر؛ نظام بن علي، من خلال تقديمه لكتاب “7 نوفمبر: الثورة الهادئة” الذي كتب لبيان انجازات نظام بن علي بعد خمس سنوات من انقلابه. يقول الشاذلي القليبي: “ولا شكّ أن إعلان السابع من نوفمبر، وما أوحى به من مبادرات واصلاحات، يستجيب لطموحات متأصلة في الشعب التونسي… وبعد خمس سنوات مضت، فإنه في استطاعة كل تونسي أن يسبر غور هذا التحوّل الذي حصل، وهذه الجهود التي بذلت، وتبذل كلّ يوم، في مختلف المجالات الداخلية والخارجية. وإلى بيان معالم التغيير الذي قطع، يطمح هذا الكتاب الذي يتألف من دراسات قطاعية، تغطي جوانب هامة من الثورة الهادئة التي يقودها الرئيس بن علي، بكل تصميم” (ص28-29 من الكتاب).

يبدو أنّ الغنوشي رئيس مجلس النواب نسي أنّه في الوقت الذي كان فيه الشاذلي القليبي يقدّم لكتاب يبرز إنجازات بن علي كان هو في المنفى، وكان أبناء التيار الإسلامي ومنهم أبناء حركته يذوقون صنوف العذاب من جلّادي السابع من نوفمبر.

إنها مهزلة ثقافية تاريخية أنّ تسمّى مدينة الثقافة باسم رجل لم يكن سوى دمية في أيدي النظام، وليس له من إنتاج أو إبداع ثقافي ينسب إليه. وإنّها لمهزلة أن يكرّم رجل أشاد بنظام قمعي من طرف زعيم الحركة التي قمعت وعذّب أبناؤها ونكّل بهم أشدّ تنكيل. وكأنّها إشارة من ساسة البلاد إلى أنّ البلاد على حالها لم تتغيّر، وأنّ النظام البالي بشقيّه البورقيبي والنوفمبري لا زال هو السيّد المستحكم. ومن يهن يسهل الهوان عليه.

ياسين بن علي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

تونس... إلى أين؟
منذ هروب الرئيس المخلوع عمل رجال الأعمال الفاسدون ومصّاصو دماء الشعب القدامى على تحصين أنفسهم من خلال انخراطهم في المشهد السياسي الجديد حتى باتوا...
المال السياسي القذر الذي أفسد الحياة السياسية والإعلامية في تونس
في إطار الحديث عن الصعوبات المالية التي يعيشها الإعلاميون، قال الإعلامي برهان بسيس منذ أسبوع في مداخلة له على أمواج إذاعة اي اف ام في برنامج "راف...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
قراءة وتنزيل العدد 299 من جريدة التحرير

Close