التجارة تحت قبضة الإنجليز, والاقتصاد التونسي طوق نجاة المستعمر...
التجارة تحت قبضة الإنجليز, والاقتصاد التونسي طوق نجاة المستعمر...

التجارة تحت قبضة الإنجليز, والاقتصاد التونسي طوق نجاة المستعمر…

أعلمت وزارة التجارة وتنمية الصادرات بتونس المتعاملين الاقتصاديين والمؤسسات الاقتصادية  بأنه على إثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بداية من غرة جانفي 2021 وتوقف تطبيق الاتفاقيات التجارية بين تونس والاتحاد الأوروبي على المملكة المتحدة فإن المبادلات التجارية بين تونس وبريطانيا ستخضع بداية من هذا التاريخ إلى مقتضيات اتفاق الشراكة المبرم بين تونس وبريطانيا في 04/10/2019 والمصادق عليه بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 137 لسنة 2020 المؤرخ في 30/11/2020.

خبر كهذا لا يزيدنا إلا يقينا في أن الاستعمار مازال مستمرا وأن العلاقة بين الدول الاستعمارية والدول الوظيفية هي علاقة السيد بالعبد، حيث لا نرى في مثل هذه الاتفاقيات سوى الدمار الاقتصادي، ومستقبلا ملؤه الفقر والتبعية الدائمة. وان الموقعين على مثل تلك الاتفاقيات الخيانية هم الساسة والمشرعون من رئيس الدولة إلى رئيس الحكومة إلى مجلس النواب إلى الوسط السياسي الذي إما بارك فصفق ونافق، وإما سكت, وذلك أدهى وأمر.

وفي هذه العلاقة الاقتصادية الجديدة بين تونس وبريطانيا سيكون الرابح الأكبر بالطبع هو بريطانيا حيث ستكون تونس منصة لتسويق البضائع البريطانية ولا يمكن أن نتخيل أن المنتج التونسي سينافس وبقوة هذه المنتجات الوافدة, وهذا أمر يدركه الرجل البسيط كما يدركه أرباب التجارة والصناعة والاقتصاد والخبراء في بلادنا. ونتيجة ذلك هو مزيد من التبعية الاقتصادية وتركيز قوي للاستعمار البريطاني وحجز ما يمكن من مساحة سياسية واقتصادية تمنع بقية الدول المنافسة من الولوج إلى السوق التونسية على غرار أمريكا وفرنسا أو الصين من جهة أخرى.

وهذا الاختلال في ميزان القوى بين الدولتين سيؤدي حتما إلى تفاقم عجز الميزان التجاري لتونس من أجل عيون الانجليز. من أجل أن لا يغرق الاقتصاد في بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي تتكفل المستعمرة تونس بسد الخلل هذا حتى لا تبقى بطون المستعمرين خاوية. وما تفعله بريطانيا مع تونس هو ما ستفعله مع ما تبقى لديها من مستعمرات قديمة حتى تحافظ على مكانتها بين الدول.

إن هؤلاء الحكام الضعفاء يستبدلون الاتحاد الأوروبي ببريطانيا أي مبادلة النار بالنار. وإن بريطانيا التي مكنت كيان يهود الغاصب من رقاب المسلمين في المسجد الأقصى والتي تتحمل كل المعاناة التي يتكبدها المسلمون هناك، هي نفسها التي يتسابق ساسة اليوم في تونس من أجل خدمة مصالحها وإنجاح مشاريعها في المنطقة. وها هي تونس ترضى، تحت وطأة الحكم الجبري، أن تكون إما حارسا للحدود الجنوبية لأوروبا، أو مزرعة خلفية لبريطانيا، أو منصة للتجسس الأمريكي على شمال إفريقيا. كل هذا يتم بقوة القرار السياسي الذي أمر به المستعمر الكافر، وينفذه فاقدو النظرة السياسية من حكام الجور في بلادنا وسائر البلاد الإسلامية، فالمستعمر يأمر والحكام ينفذون، ثم يحدثوننا عن خيانة فلسطين، ويوهمون الشعوب بالتنمية المستدامة ودفع عجلة الاقتصاد، وفي الحقيقة كلامهم لا يجاوز حناجرهم لأنهم لا يملكون قرارهم وكلماتهم إن هي إلا عناوين تخفي دجلهم السياسي وفقرهم الفكري عن أن يخوضوا ساحات الصراع الاقتصادي من زاوية العقيدة الإسلامية التي تتمتع بنظام سياسي متميز تنبثق عنه أحكام تنظم التجارة الخارجية وتجعل للدولة مكانة مهمة في العالم بل ويمكنها عمليا إدارة التجارة العالمية بما يحقق السيادة والريادة والرفاه للبشرية عامة.

نعم لقد بين الإسلام أن التجارة هي جزء من السياسة الخارجية لدولة الخلافة، وإن كل القوانين وكل الأساليب السياسية والمعاهدات التجارية لا يجوز أن تخرج عن دائرة العقيدة الإسلامية وما ينبثق عنها من نظام وأحكام وذلك هو السبيل الوحيد لضمان قوة الدولة وتسويق تجارتها وتحقيق الوفرة المادية للتجار فضلا عن هيبة الدولة في المجال العالمي على عكس ما يفعله الحكام والسياسيون اليوم من الانبطاح المفضوح لسياسات الدول المستعمرة وتسليم البلاد لقمة سائغة ينهشها المتآمرون والجائعون من التجار الأجانب.

أ, محمد السحباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

الحجر الصحي الشامل.. هل هو حل صحي أم قرار متطرف؟
يشهد التونسيون ثاني حضر صحي شامل في بيوتهم منذ بداية جائحة كورونا, ولا يزال يثير هذا الإجراء السياسي حفيظة الناس المتضررين من الحجر الشامل خصوصا ...
في الضّمان الاجتماعي: شتّان بين رعاية الشّؤون في الإسلام والعدالة الاجتماعية في الرّأسماليّة
بما أنّ الأصل في الأفعال التقيّد بالحكم الشرعي فمن الواجب علينا بصفتنا مسلمين وقبل مباشرة التّعامل مع الضّمان الاجتماعي والانتفاع بخدماته أن نتسا...
إرتفاع نسب الإدمان على المخدرات, ماذا يحاك لشبابنا الذين هم عماد التغيير؟
لقد أصبح انتشار الإدمان في صفوف التلاميذ من الأمور الخطيرة جدا التي صارت منتشرة بشكل كبير في مجتمعنا وتهدد سلامة التلاميذ ومستقبلهم, إذ لا شك أن ...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
زيارات الوفود الأمنية والعسكرية التركية والمصرية لليبيا: مراميها وأهدافها
زيارات الوفود الأمنية والعسكرية التركية والمصرية لليبيا: مراميها وأهدافها

الخبر: قام وزير الدفاع التركي ورافقه وفد عسكري رفيع المستوى مشكل من رئيس الأركان وقادة الجيوش البرية والبحرية بزيارة مفاجئة...

Close