التطبيع مع كيان يهود، مكر الليل والنهار واتساع دائرة المتآمرين
التطبيع مع كيان يهود، مكر الليل والنهار واتساع دائرة المتآمرين

التطبيع مع كيان يهود، مكر الليل والنهار واتساع دائرة المتآمرين

     لم يخجل عبد الفتاح مورو وهو  يكشف عن جريمة استقباله لنائب رئيس “كنيست كيان يهود” حين كان يشغل خطة نائب رئيس مجلس نواب الشعب، وذلك  يوم الأربعاء 10‏/02‏/2021 لما استضيف في برنامج “هاذي آخرتها” – الحلقة 15 الجزء الثاني على القناة التاسعة، ولم يظهر على الإعلاميين وضيوف الحلقة وهم يستمعون إليه وهو يسوق أطوار فضيحته هذه، أنهم كانوا غير مطلعين عن الخبر وإن تظاهروا بذلك وأرادوا أن يوهموا المشاهدين بأنهم حققوا سبقا صحافيا يحسدون عليه وقد فضحتهم نظراتهم إلى بعضهم وابتساماتهم الماكرة. كل ذلك لتمرير فصل من فصول مسرحية تعويد الناس في تونس على أخبار التطبيع جرعة بعد أخرى حتى يصير الأمر معهودا لديهم.

      وكيف يخجل مَن ترأّس برلمان تونس “الثورة” من دناءة فعلته، وهو الذي له سابقة استقبال جنود كيان يهود على أرض تونس مع رهط من المسؤولين وأسبغوا على تدنيس الأعداء لأرضنا الطاهرة شرعية فاجرة بدعوى الحق في العبادة يوم أن مهدوا لهم تراب جزيرة جربة. بل وافترى، كذلك، يومها بأن تكلم باسم التونسيين وعدّ المقتحمين الغرباء لحرمنا أبناءً لبلدنا.

    أي معنى للخيانة وما حدودها التي يقف عندها سياسيو اليوم؟ ما مدى اتساع رقعتها في نسيج الوسط السياسي؟ من الذي أدخل نائب رئيس “كنيست كيان يهود” إلى ما يسمونه “مجلس نواب الشعب “؟ أليس هذا المجلس التشريعي هو أحد الأضلاع الثلاثة للسلطة الديمقراطية في تونس؟ ألا يضم هذا المجلس كل ألوان الطيف السياسي، قومييهم ووطنييهم ويسارييهم وأصحاب “الإسلام الديمقراطي” ودستورييهم ؟ إذن الجميع متواطئ صامت. وإذا كان مورو يفصح بأن وزارة الخارجية هي التي أرسلت نائب رئيس “كنيست كيان يهود” إليه ليقابله ويجتمع معه، أليست الخارجية التونسية هي من السلطة التنفيذية وثانية أضلاع السلطة الديمقراطية في تونس؟ أليس القضاء هو ثالث أضلاع السلطة في النظم الديمقراطية؟ لماذا لم تقم النيابة العمومية بدورها البديهي؟

    سؤال موجز: إذا كان الإعلام مشارك بالصمت ويقوم بعملية الإخراج المسرحي الممنهج، وإذا كان الوسط الثقافي يتنافس سرا وجهرا في مشاركة الساسة في هذه الجريمة، فمن سلم؟ يقينا عامة أهل تونس الطيبين. فليحذروا غضبهم، فإنهم سيحاسبونهم يوما.

   * وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا*

عبد الرؤوف العامري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

تونس من عزّ الخلافة إلى ذلّ الوطنيّة والنّظام الجمهوري
ممّا لا شكّ فيه أنّ الجيوش الفرنسيّة قد احتلّت تونس سنة 1881 بوصفها إيالة عثمانيّة أي ولاية تابعة لدولة الخلافة الإسلاميّة ،وقد ظلّت طيلة فترة ال...
مقاطعة الإعلام لحزب التحرير.. من أعطى الأمر ولماذا؟
منذ أن قالها الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي في مجلس أمنه ساخطًا متسائلاً محرضا على حزب التحرير: "ماذا نفعل في مواجهة حزب التحرير؟ هل من...
تسألون عن الحل! الحل معلوم غير مجهول، مسطور في كتاب الله وسنّة رسوله فماذا تنتظرون؟
تحوّل الأمر في تونس من العبث إلى التهريج، بل الهرج والتهارج، طبقة سياسيّة تحت خطّ العقل، لا تحسن إلا الانبطاح للأوروبيين، وفي سبيل ذلك يتخاصمون و...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
الأحكام القاسية على مستهلكي المخدّرات: مناورة جديدة لتكريس الاستهلاك وإشاعة الآفة في شباب تونس
الأحكام القاسية على مستهلكي المخدّرات: مناورة جديدة لتكريس الاستهلاك وإشاعة الآفة في شباب تونس

مجدّدا وفي توقيت سياسيّ حرج ومريب، طفت على سطح الأحداث مسألة تعديل القانون عدد 52 المتعلّق باستهلاك المخدّرات: ففي مسرحيّة...

Close