الجيوش ليست لتأمين المواسم السياحية بل لحمل الإسلام رسالة للبشرية

الخبر:

شدد وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني، خلال كلمة ألقاها يوم الاثنين 27 حزيران/يونيو 2016، بمناسبة الذكرى الستين لانبعاث الجيش التونسي على أهمية دور قوات الجيش في التنمية وتأمين الانتخابات والامتحانات الوطنية والمواسم السياحية.

التعليق:

حقا إن مصاب الأمة في جندها عظيم الشأن، فمنذ أن تخلى الجيش عن دوره المقدس المعهود إليه، وأوكلت له مهام جانبية أخرى كبناء السدود وتعبيد الطرقات وتأمين الامتحانات والانتخابات، والأمة الإسلامية تعيش الذل والهوان وتعيش التبعية والخزي والعار.

صحيح أن الدولة قد تستعين بالجيش لحفظ الأمن في الداخل إذا عجزت قوات الشرطة عن ذلك، ولكن يبقى عمله الأساس في الدولة الإسلامية هو الدفاع عن البلاد من أي اعتداء خارجي، وحمل الدعوة الإسلامية بالجهاد إلى الشعوب والأمم الأخرى، وذلك بكسر الحواجز المادية التي تحول دون وصول الإسلام إلى أسماعهم، وحماية الأمة والذود عنها وعن خيراتها ومقدراتها ونصرة المظلومين والمستضعفين من أبنائها.

إن هذا المشهد المخزي، الذي عليه جيوش المسلمين اليوم، راجع بالأساس إلى مكر الغرب الكافر المستعمر، الذي عمل جاهدا لترسيخ فكرة تحييد العقيدة العسكرية وفصل علاقة الجيش بالسياسة، وهي فكرة خبيثة تسعى بالأساس إلى تضليل الأمة عن مركز قوتها الذاتية (الجيش) والاستحواذ على الأمة بمعزل عن تلك القوة؛ وذلك لمنع الجيش من تفهم قضايا الأمة المصيرية، وصرفه عن مساندة الأمة (بدعوى التفرغ للواجب العسكري الكبير)، تمهيداً لتحييده عن صعيد الصراع مع القوى الاستعمارية المستنفذة.

لذلك، يجب أن تكون العقيدة الإسلامية هي أساس العقيدة العسكرية في جيوش المسلمين، فواجب الجيش المسلم هو حماية العقيدة الإسلامية وحماية المسلمين والدولة الإسلامية ونشر الإسلام رسالة للبشرية كافة، وكل أمر يهدد أيا من هذه الأمور فإنّ على الجيوش الإسلامية بذل أرواحهم للدفاع عنها والحفاظ عليها. كما يجب أن يتوفر لديهم الوعي السياسي، أي فهم الأمور السياسية وأوضاعها والنظرة إليها من منظور معين ألا وهو منظور العقيدة الإسلامية، فإذا فقد أعضاء الجيش وقياداته هذين العنصرين أو أحدهما سهل على أعداء الأمة استغلالهم لمآربهم الخاصة، وهذا ما حدث ويحدث في بلاد المسلمين.

ويا لها من مقولة عظيمة للخليفة عمر بن الخطاب قاهر الفرس والروم رضي الله عنه حين قال: (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله) ومقولة عبد الله بن رواحة رضي الله عنه قائد أول غزوة مع الروم أكبر دولة في العالم في ذلك العصر (والله إننا لا نقاتل الناس بِعَدَدٍ ولا بِعُدَّةٍ ولكن نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به).

 

ممدوح بوعزيز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

"الإصلاحات الكبرى" مقدمة صغرى للجرائم الكبرى
أعلنت رئاسة الحكومة في تونس أن جلسة عمل جمعت صباح الجمعة 11 ماي 2018 بدار الضيافة بقرطاج رئيس الحكومة يوسف الشاهد بسفراء مجموعة الدول السبع الكبا...
العجز في الموارد المائية والحلول الممكنة
كشفت بيانات أصدرتها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، أن تونس تعاني عجزا في الموارد المائية بالسدود بلغ 164 مليون متر مكعب مع منتصف ش...
تونس تطلق طلب عروض دولي لتمويل حزمة مشاريع طاقية بقيمة 3 مليارات دينار
أطلقت وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة يوم الجمعة 18 ماي 2018 طلب عروض دولي لإبداء اهتمام لتمويل مشاريع طاقية بقدرة إنتاجية تبلغ 1000 ميغا...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
الحل كل الحل في الإسلام لا في مؤسسات الفكر الأمريكي

الخبر: أشرف رئيس الحكومة التونسية السيّد الحبيب الصيد، صباح الأربعاء 27 نيسان/أبريل 2016 بقمرت، على افتتاح الندوة الدولية التي تنظمها...

Close