الدعوات للحوار الوطني سعي لتغيير جلد الأفعى

الدعوات للحوار الوطني سعي لتغيير جلد الأفعى

يمتلك القائمون على هذا النظام الوضعي في خزائنهم العديد من الخدع  وشيء من العقاقير المخدرة يلتجؤون إليها كل ما استبد الوجع بالناس وأخذت منهم الآلام كل مأخذ وبدؤوا يتململون داخل جحر النظام الديمقراطي ويشتكون من شدة ضيقه وظلمته الحالكة وتعد الانتخابات من أهم تلك الخدع وأقدرها على التخدير وتغييب العقول فقد جعلوا من صناديقها مراكب نجاة من كل وضع متردي وجسور تنقل القانع والمعتر إلى ضفة الرخاء والرفاه، وصنعوا منها البلسم الشافي من أسقام الجهل والتخلف والحقيقة أن فرية الانتخابات في ظل النظام الديمقراطي الوضعي لا غاية ولا هدف لها سوى حماية هذا النظام من السقوط والتداعي ووسيلة كل فاسد ومفسد للتسلل نحو سدة الحكم والجاه والنفوذ. شهر شهران أو ثلاثة على أقصى تقدير ويبدأ مفعول هذا المخدر في النفاد وتبدأ العقول تستعيد وعيها ويدرك الناس أن الأوضاع لم تتغير بل تزداد تعركا رغم أنهم اصطفوا الألاف أمام مكاتب الاقتراع وعادوا مسرورين بعد ملئهم لتلك الصناديق بأوراق أوهمهم القائمون على النظام الديمقراطي بأنها السبيل الوحيد لخلاصهم وتغيير أحوالهم. في هذه الحالة يلجئ بائعوا الأوهام وتجار الدجل إلى خدعة أخرى تمكن نظامهم الوضعي البغيض من البقاء جاثما على الصدور مستبيحا للأعراض والأرواح والأرزاق سالبا للكرامة ناشرا لشظف العيش وضنكه فاتحا الباب على مصرعيه لكل مستعمر غاصب يعيث في خيرات البلاد ومقدرتها سرقة ونهبا وفي الآن ذاته يضمن لهؤلاء الرويبضات مواصلة التمتع بمغانم السلطة وتقاسمها في ما بينهم، هذه الخدعة اختاروا لها اسم الحوار الوطني نعم فالحروب الطاحنة التي لا تكاد تنتهي بين المتكالبين على المناصب والمتدافعين أمام أوكار القوى الاستعمارية طمعا في نيل مرضاة المسؤولين الكبار يجب أن تضع أوزارها ولو مؤقتا في ظل تفاقم تدهور الأوضاع المعيشية وتنامي فشل الدولة وعجزها على رعاية شؤون الناس فالسيل بلغ الزبا ولم تعد لهم من حيلة الا تلك التي التجأ اليها كبيرهم الذي علمهم السحر الرئيس السابق “الباجي قائد السبسي” وهي الدعوة لعقد حوار وطني يوهم الناس بأن الفرج آتي لا محالة  ولا يوجد أفضل وأنجع من الحوار حسب زعمهم وادعائهم فالجميع أحزاب منضمات يقرون بوجود أزمة كبرى تهدد بالشلل التام والانهيار الكلي للنظام والدولة الراعية له وعوض الانكباب على العمل لإجاد الحلول وتوفير البدائل وهذا طبعا عقبة كأداء يستحيل على هكذا دولة اقتحامها التجأوا إلى تقويم الظل وتركوا العود على اعوجاجه وطالبوا بعقد حوار في ما بينهم يمكنهم من اعادة توزيع الأوراق اما بإحداث تحوير وزاري عميق يرضي الرافضين لحكومة “المشيشي” أو اسقاطه برمتها وتشكيل حكومة جديدة كتلك التي جاء بها الحوار الذي دعا إليه ” الباجي قائد السبسي” وتعهد برعايته الرباعي المتكون من اتحاد الشغل واتحاد الصناعة والتجارة وهيئة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان هذا الرباعي نسبوا له شرف تجنيب البلاد حرب أهلية والحال أنه لا توجد حرب إلا بين أحزاب أنتجها النظام العلماني الديمقراطي ولا أثر لها الا اذهان أو تلك التي يخوضها الناس يوميا ضد الفقر والجوع والبطالة والجهل ولم يحرزوا فيها ولو نصرا ضئلا بسبب تخاذل الدولة وجبن ورعونة القائمين عليها.

حاز ذاك الرباعي بفضل رعايتهم للحوا على جائزة نوبل وحاز الناس في تونس على نصيب أوفر من البؤس والشقاء والأهم هو حيازة النظام على متنفس ضمن له البقاء والاستمرار إلى أن اسعفته الانتخابات الأخيرة والآن جاري اسعافه مجددا بالدعوات لحوار جديد يمكنه من التمدد والعيش بأمان بين ظهرانينا. حوارهم لن يضفي إلى أي تغيير تماما كما هو حال انتخاباتهم أو كما هو حال الأفعى التي تغير جلدها لتتمكن من النمو ومن التخلص من الطفيليات العالقة بجسمها وتبقي على سمها القاتل. وهنا النظام هو الأفعى وجلدها الحكومات والأشخاص القائمين عليه هم جلدها يقع تغييرهم كلما دعت الحاجة لينمو هو ويتعاظم جسفه ويزداد سمه الذي ينفثه كل لحظة وكل حين في حياة الناس إلى أن يحين الوقت الذي يقطع فيه رأس هذه الأفعى ويتخلص المسلمين خاصة وسائر بلدان العالم عامة من شرورها وذلك بإقامة خلافة راشدة على منهاج النبوة نظامها لا يستمر بتغيير جلده و خداع الناس انما بما يبثهم فيهم من عدل وما يشيعه بينهم من رحمة.

حسن نوير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

كفى عبثا بمصير البلاد
رغم عشر سنوات من انطلاق الثورة على المنظومة التي غرسها الاستعمار في تونس، إلا أنّ الواقع لم يتغير والنظام لم يسقط وإن زالت بعض الوجوه، وأتي بوجوه...
الحجر الصحي الشامل.. هل هو حل صحي أم قرار متطرف؟
يشهد التونسيون ثاني حضر صحي شامل في بيوتهم منذ بداية جائحة كورونا, ولا يزال يثير هذا الإجراء السياسي حفيظة الناس المتضررين من الحجر الشامل خصوصا ...
في الضّمان الاجتماعي: شتّان بين رعاية الشّؤون في الإسلام والعدالة الاجتماعية في الرّأسماليّة
بما أنّ الأصل في الأفعال التقيّد بالحكم الشرعي فمن الواجب علينا بصفتنا مسلمين وقبل مباشرة التّعامل مع الضّمان الاجتماعي والانتفاع بخدماته أن نتسا...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
بريطانيا تتدخّل لتفرض وصاية مباشرة على القرار في تونس فهل ستنجح في احتواء التحرّكات الاحتجاجيّة ؟
لمواجهة الاحتجاجات الشعبيّة: بريطانيا تتدخّل لتفرض وصاية مباشرة على القرار في تونس فهل ستنجح في احتواء التحرّكات الاحتجاجيّة ؟

الخبر: تناقلت وسائل الإعلام خبر إشراف سفارة بريطانيا على تدريب كوادر الحكومة التونسيّة في مجال إدارة الأزمات وتكرّر العنوان "بتمويل...

Close