مازال البعض من السياسيين وأتباعهم من الإعلاميين،وكلما تحدث أحد عن المؤامرات السياسية والعسكرية التي يشنها الغرب الرأسمالي الاستعماري على الإسلام وأهله ، يتهكم على مثل هكذا قول بالتعليق بكل صفاقة وغباء ورعونة وحمق وبلاهة وربما من البعض الآخر بكل لؤم ودهاء الصهاينة إذا أرادوا تعويم الآراء وتشتيتها بالقول : أما زلتم تؤمنون بنظرية المؤامرة ؟

صحيح: لقد تجاوزنا زمن المؤامرات والمناورات التي كنا نحلل فيها لماذا وقع العدوان الثلاثي على مصر أو ما هي غاية أمريكا من إعلان السادات الحرب على إسرائيل في سنة 1973 ، أو ماذا أرادت بريطانيا من استعمار صدام للكويت في سنة 1990 ، أو ما هي الأهداف الأمريكية من تفجير برجي التجارة العالمية في 11 سبتمبر 2001 …

أما وبعد الاستعمار المباشر لأفغانستان ثم العراق،فإن الحرب على الإسلام والمسلمين قد دخلت عصر المواجهات المكشوفة والعمالات المأجورة التي تنفذها أمريكا وزبانيتها في كل بلاد الإسلام..

إنّ المطلع على جرائم الأنظمة الإرهابية في اليمن وسوريا والعراق وليبيا مصر،يجد أنها تصب جميعها في خانة واحدة: تتمثل في الحرب الصليبية السادسة على الإسلام والمسلمين، فما معنى أن يرتع تنظيم الدولة بين سوريا والعراق تحت ناظري أمريكا وسواعدها من البلدان الغربية، وكيف يحرق الأرض والنسل ويختطف الناس ليذبحهم بتلك الشاكلة ويحطم الآثار في العراق وكأنه وقع اكتشافها لأول مرة في تاريخ المسلمين فلم يجدها من قبله سعد ابن أبي وقاص وأمير المؤمنين عمر ابن الخطاب والفاتحين من بعدهم في إيوان كسرى وقصوره وفي بلاد السند والهند وفرغانة وكابل، ثم كيف يقتل بشار وزبانيته الشعب السوري ويحرقهم ببراميل النفط وكأن الإنسان المسلم في سوريا لا تنسحب عليه القوانين العالمية الحامية لحقوق الإنسان؟، أولم يحرق عبد الفتاح السيسي المتظاهرين في ميدان رابعة وجرفهم بالجارفات، ويقتّل في أهل الكنانة يوميا ويزج بهم في السجون ويهجرهم من رفح ، ثم يعلن بواسطة قضائه بأن حركة حماس منظمة إرهابية لخنق أهلنا في فلسطين وربما ليحول الصراع المسلح مع سكان الضفة والقطاع ليريح الصهاينة من حرب الاستنزاف التي جعلتهم يهربون من أرض ميعادهم المزعومة؟ أفلم يرى العالم حرق المسلمين أحياء  في بورما وأفريقيا الوسطى وكيف أحرقت النابالم الأمريكية أكثر من مائتي ألف عراقي في غزوها لعاصمة الرشيد في سنة 2004 ،ألم تسجل كاميرات المراسلين ما فعله مقاتلو المارينز وبلاك واتر في الفلوجة وقندهار وتورابورا ، ألم يشاهد سكان الأرض التقتيل المتواصل منذ أكثر من ستين سنة من الصهاينة لأهلنا في فلسطين ومن قبلهم لأهلنا في سراييفو وسربرينيتشا؟..أبعد هذه الحروب والتقتيل اليومي للمسلمين ونهب ثرواتهم وإهدار دمائهم بشكل مستمر ودون غيرهم من الأمم مازال بعض المخنثين يتجرّؤون على توصيف السياسات العالمية لقوى الاستكبار العالمي بأنها ليست حربا مباشرة على الإسلام والمسلمين؟ ..إن الذي ليس مع الأمة الإسلامية في مواجهاتها لهذه الحروب الماحقة ..فإنه يعاديها ويعادي جلدته وأهله وليس يلحقه غير الذل والعار.

            أ-عمــــــاد الديـن حـــــــــدّوق


x

Related Posts

البؤســـاء
سنة 1869، فرضت كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، تشكيل لجنة مالية دولية بتونس، سميّت بالكوميسيون المالي، وذلك على خلفية الأزمة المالية التي استحال ...
أضواء على أجهزة دولة الخلافة: المعاونون (وزراء التّنفيذ)
كنّا أحطنا في الحلقة الفارطة من هذه السّلسلة بالجهاز الثّاني من أجهزة دولة الخلافة ألا وهو جهاز معاون التّفويض (وزير التّفويض)، أمّا في هذه الحلق...
جريدة التحرير