الصراع الإنجلو_أمريكي في صنعاء يظهر للعلن من ميدان السياسة إلى ميدان الاقتتال

قال السفير الأمريكي السابق لدى اليمن “جيرالد فايرستاين” إن فكرة عودة صالح وعائلته ستكون كارثة أكبر من الكارثة التي يعيشها الشعب اليمني حالياً. وأكد “فايرستاين” في حديث لبرنامج بلا حدود على قناة الجزيرة، إن صالح يده ملطخة بالدماء والفساد ويجب عدم السماح بعودته هو أو أسرته للحكم كونهم فعلوا أكثر من أي طرف لخلق الظروف التي تعيشها اليمن، وهم المسؤولون عن مقتل هذا العدد من اليمنيين. وأوضح السفير الأمريكي أن انهيار العلاقة بين صالح والحوثي أمر محتوم، وعن الحديث عن خروج السعودية من مأزق الحرب باليمن توقع فايرستاين، أن السعودية تود الخروج من مأزق الحرب، وقال “إن المملكة تحملت كلفة كبيرة وباهظة الثمن جراء تلك الحرب”. ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي أرسل مبعوثته قبل أسبوعين إلى اليمن، والتقت بزعيم مليشيات الحوثي عبد الملك الحوثي في محافظة صعدة شمال اليمن، لبحث جهود السلام وعودة المفاوضات.

هذا وقالت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية صنعاء إن الوضع في منطقة حدة جنوب العاصمة صنعاء يشوبه هدوء حذر منذ منتصف ليلة السبت، بعد اتفاق لإنهاء التوتر إثر الاشتباكات الدامية بين مرافقي “صلاح” نجل الرئيس السابق علي صالح ونقطة لمليشيا الحوثيين، أسفرت عن مقتل العقيد خالد الرضي من ضمن تشكيل قوات حماية علي صالح، وكذا اثنين عناصر من مليشيا الحوثي.

وقد أعلنت داخلية الحوثيين/ علي صالح، أنه تم احتواء الوضع وإرسال لجان وساطة للتهدئة، لكن سكانا محليين في صنعاء، أكدوا، أن الحشودات العسكرية من طرفي الانقلاب مستمرة باتجاه جولة المصباحي وحي حدة السكني وميدان السبعين والمناطق المحيطة بها، تزامن ذلك مع استمرار التهديدات المتبادلة بين حليفي الانقلاب، ودعوة قيادات في حزب المخلوع صالح لأنصارها، للاستعداد وحمل السلاح لمواجهة الحوثيين، واتهامهم بمحاولة تفجير الوضع بحسب ما ذكرته صحيفة البيان الإماراتية.

واعترفت وكالة الأنباء اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء، بسقوط اثنين قتلى ممن تسميهم أفراد “اللجان الشعبية” في منطقة حدة بصنعاء… وأرجعت ذلك إلى هجوم تعرضت له نقطة أمنية بجولة المصباحي في صنعاء-بينما تبين أن الاشتباكات هي بين أحد أولاد علي صالح ومرافقيه وبين نقطة أمنية لمليشيات الحوثيين –
ونقلت عن مصدر أمني قوله إن قوات من أمن أمانة العاصمة والأمن المركزي تدخلت وتم إيقاف تبادل إطلاق النار وتهدئة الوضع.

وتجمع عدد من سكان صنعاء في أحيائهم في محاولة لفهم ما يجري، وسط قلق واضطراب من اشتعال الصراع المؤجل بين شريكي الانقلاب، ما يهدد حياة أكثر من 3 ملايين ونصف نسمة هم سكان صنعاء الذين يعانون الأمرين في ظل سيطرة الانقلابيين على العاصمة.
واستمر الاحتقان والتوتر بين طرفي الانقلاب خلال الأسبوع الماضي، بعد تراشقات إعلامية واتهامات متبادلة بالفساد، قبل التحشيد المتزامن، الخميس الماضي، ليتطور إلى استعراضات عسكرية، حيث تحدت مليشيات الحوثي حشد شريكها الأساسي في الانقلاب الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في ميدان السبعين وسط العاصمة صنعاء، باستعراض قوتها العسكرية، في الميدان ذاته الذي أقام فيه فعاليته، وعقب ساعات قليلة من انتهائها.

إن الصراع بين الطرفين المتحالفين ظاهرا الحوثيين وعلي صالح، أمر حتمي كما قال السفير الأمريكي السابق لدى اليمن في مقابلته المتلفزة في برنامج بلا حدود الذي يبث على قناة الجزيرة، ذلك أن علي صالح مُوالٍ للإنجليز بينما الحوثيون تدعمهم أمريكا؛ فالصراع في اليمن هو صراع دولي إنجلوأمريكي، والغرض من عاصفة الحزم بقيادة السعودية الموالية لأمريكا ليست هي ضد الحوثيين كما يظن البعض بل هي موجهة لإنقاذ الحوثيين بعد أن كادوا يفشلون في تمددهم باتجاه المحافظات الأخرى وكاد أن يستغل ذلك علي صالح لصالحه هو وابنه بالعودة للحكم، وها هي عروض الحوثيين العسكرية تقام نهارا جهارا في صنعاء ومناطق محيطة بها وفي معسكرات تدريب للحوثيين ولكن دون قصف بل يتجه القصف ضد المدنيين والأبرياء من أهل اليمن، وأخيرا ما حصل لسكان صنعاء في مجزرة فج عطان وأرحب.

لقد اتهم الحوثيون علي صالح بأنه يخطط مع الإمارات – الموالية للإنجليز – للانقلاب عليهم ضمن صفقات مشبوهة، وها هي بوادر الصراع تنتقل من السياسة إلى ميدان الحرب والاقتتال وكل طرف يريد أن يحصل على الكعكة وحده إن أمكنه ذلك ويتربص بصاحبه، فالحوثيون يريدون التهام كل شي وجعل علي صالح وحزبه مجرد ديكور بينما علي صالح يستخدم الدهاء والمسايرة للحفاظ على نفوذه وكوادره في الدولة، ومن المستبعد أن يفض شراكته معهم فذلك غاية ما يرجون للاستئثار بالحكم دونه.

لا زال طرفا الإنجليز جناح علي صالح وجناح هادي يعملون لتقويض الحوثيين ومن الممكن عمل تحالفات وصفقات ضد الحوثيين ولو بالحرب، حيث إذا ما فكر الحوثيون بالتهام علي صالح عن طريق الحرب في صنعاء فإنه من المحتمل إشعال الجبهات من طرف هادي للدخول إليها من جبهة نهم وعمل كماشة للحوثيين، فيا تُرى هل سينجح دهاء الإنجليز أم عنجهية الأمريكان في الصراع على اليمن؟!!.

إن الصراع بين هذه الأطراف جميعها إنما هو صراع سياسي على النفوذ والسلطة يحقق مخططات المستعمرين بريطانيا وأمريكا، وأهل اليمن الأبرياء هم وقود ذلك الصراع، فلا نامت أعين العملاء والجبناء، وإنه لن يخرج أهل اليمن مما هم فيه إلا عملهم لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تقطع يد العابثين من العملاء وأسيادهم المستعمرين.

عبد المؤمن الزليعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

آيات المواريث: حين يجتمع القطع والإحكام والتفصيل..
حدّث أبو ذرّ التّونسي قال: إنّ ما يميّز مبادرة السبسي الدّاعية إلى المساواة في الميراث بين الجنسين ـ عدا وقاحتها وصفاقتها وجراءتها على الله ورسول...
رموز الفساد في خدمة دولة الحداثة والمدنية
        تعيش النخبة العلمانية الحاكمة في تونس حالة انكشاف غير مسبوق , فبالإضافة الى فقدانها السند الشعبي والنقمة المتزايدة عليها بسبب استفزازاتها...
تعويم العملة أم ربطها بالذهب و الفضة
في ظل الأزمة السياسية و الاقتصادية الحادة التي تعيشها البلاد تروج أخبار حول سعي الحكومة لتعويم الدينار استجابة لأوامر صندوق النقد الدولي. وكان ال...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
لا يزال حكام السودان ينتظرون الوعود الأمريكية المكذوبة

الخبر: قال وزير الخارجية السوداني، إن بلاده في انتظار إيفاء أمريكا برفع العقوبات بحلول تشرين الأول/أكتوبر. ونقل إبراهيم غندور إلى...

Close