الفخفاخ يثبت وفاءه لصندوق النقد الدولي

الفخفاخ يثبت وفاءه لصندوق النقد الدولي, السنوات الخدّاعات.. وينطق فيها الرويبضة

في أول حوار صحفي للفخفاخ (بعد تسلم السلطة)، خص به جريدة (المغرب) الصادرة يوم الأحد 08 مارس 2020، سُئل عن علاقة تونس بصندوق النّقد الدّولي فقال: “نحن اليوم في تواصل مع صندوق النقد الذي أضعنا معه على أنفسنا مراجعتين السابعة والثامنة تقدران بـ3 مليار دينار اي ثلث الموارد التي سنقترضها من الخارج“.

وسُئل عن برامجه فجاء بكلام إنشائيّ طويل عريض قال فيه: “… جئنا لنتحمل مسؤوليتنا ونقوم بما هو عاجل من الإجراءات وأيضا الشروع في التغيير الجذري لمنوال التنمية الذي دونه سنظل نطارد سراب تغيير وضع التونسيين”. لكن ماهو منوال التنمية الذي يُبشّر به الفخفاخ؟؟ وما هي مسؤوليّته أو بتعبير أدقّ ما هو الدّور الموكول إليه؟ ولخدمة من؟؟

وكيف سيفرض هذا الفخفاخ إرادته على صندوق النّقد الدّولي؟ وكيف سيستغلّ الصندوق وإمكانيّاته الضّخمة لخدمة تونس؟؟

عفوا لقد جاءنا منه الجواب في نفس الحوار فقال إن “حكومته ستنهي البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي”. ولكنّها “ستشرع في برنامج جديد تدافع فيه على مصلحة البلاد ولا تقبل بشروط لا تراعيها مع الالتزام بأن يكون هذا آخر برنامج مع الصندوق”.

 هذا الفخفاخ يزعم أنّه سيفرض إرادته على الصندوق، بل هو يدّعي أن سيُروّض هذا القاتل الاقتصادي ويجعله خادما لتونس.

أليس هذا استخفافا بعقولنا؟ يريد الفخفاخ أن يقنعنا أنّه أقوى من الصندوق الذي هو آلة الدّول الاستعماريّة الكبرى في العالم، والجميع يعلم أنّ الدّول الرأسماليّة بزعامة أمريكا وبريطانيا صنعت صندوق النّقد والبنك العالميين لكي تضمن هيمنتها على العالم، وأنّها اتّخذته (أي الصّندوق) بديلا عن الجيوش العسكريّة كأداة استعماريّة فتّاكة حتّى سمّاه كبار الاقتصاديين في العالم بالقاتل الاقتصادي وأنّ وظيفته الأساسيّة في العالم هي السيطرة وسيطرته عن طريق الشروط التي يفرضها على الدّول، وهي غير قابلة للنّقاش أو التّفاوض، قد يسمح الصندوق بإمهال الدّول مدّة من الزمن لتطبيق شروطه ولكنّه لا يسمح بتغييرها مطلقا، بدليل أنّه عطّل إعطاء تونس قسطين من القرض إلى حدّ الآن (وهو ما تحسّر عليه الفخفاخ في كلامه) بما يعني أنّ رئيس الحكومة يعلم قبل غيره أنّ الصندوق هو المتحكّم يوقف الأقساط متى يشاء حين لا تنفّذ شروطه، وهنا نسأل رئيس الحكومة، ما هو السبيل حتّى لا نضيع على أنفسنا فرصة “رضاء” الصندوق؟ هل يكون ذلك بفرض شروط تونس الفخفاخ؟؟؟ ثمّ ما هي شروطك التي ستفرضها؟ وهل لديك برنامج أصلا؟؟ 

قرأنا حوارك فرأيناك تتحسّر على إضاعة الفرصة بما يعني أنّك موافق على وصاية الصندوق على بلادنا وإلا فما معنى ” المراجعتين السابعة والثامنة؟؟ ألا تعني أنّ وفود الصندوق إلى تونس هي التي تدرس الملفّات وتحاسب الحكومة على كلّ خطوة وكلّ ” برنامج” فإن وجدوا ما يُرضيهم أوصوا بصرف الأموال، ومعروف أنّ ما يُرضيهم هي برامجهم حين تُنفّذ. وهذا يعني عمليّا أنّ المسيّر للبلاد الحاكم بأمره هم المستعمرون سادة صندوق النّقد وصانعوه.

فما دورالحكومة إذن؟ وما هو برنامجها ، إن كان لها برنامج؟

واضح من كلام رئيس الحكومة أنّ على الحكومة أن تُبدع في تنفيذ وصفات الأسياد بما لم تستطعه الحكومات السّابقة، حتّى لا يتعثّر كما تعثّرت من قبل في تنفيذ الوصايا والتعليمات، وواضح أنّ مهمّة الفخفاخ الأولى إقناع “حزامه السياسيّ” ومن ورائه الرأي العامّ بأهمّيّة الاعتماد على الصندوق والخضوع له. وللتذكير فإنّ إلياس الفخفاخ هذا الذي زعموه الشخصيّة الأقدر على تشكيل حكومة لإنقاذ تونس، نظرة سريعة على سيرته ترينا أنّه تربّى ونشأ على خدمة القوى الاستعماريّة، فقد عمل أوّل أمره موظّفا في شركة طوطال الفرنسيّة، حتّى أعطته فرنسا جنسيّتها، ثمّ جاءنا إلى تونس وزيراللمالية في 2013،فكان أبرز أعماله إرسال رسالة “نوايا”سريّة  إلى مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في فيفري 2013 التي أمضاها وقتها مع الشّاذلي العيّاري (محافظ البنك المركزي حينئذ)، متعهّدين بالالتزام بتطبيق ما يطلبه صندوق النقد الدولي.

ولقد أصرّ الرئيس الثوري قيس سعيّد على هذا “الفخفاخ”ومنحه البرلمان الثقة لكونه الشخصيّة “الأقدر” بزعمهم، ونحن نقول نعم لقد سبق أن أثبت الياس الفخفاخ أنّه الشخصيّة الأقدر، الأقدر على الرسائل السريّة  التي تتعهّد بتسليم البلاد دون أن يرفّ له جفن.

لقد ابتلينا في تونس اليومبسياسيّين يزعمون أنفسهم رجال دولة، يدّعون خدمة البلاد والعباد، وليست السياسة عندهم إلا اتّباعا للغرب في الأفكار السياسيّة وفي تفاصيلها وفي كيفيّات تطبيقها، ولا يكتفون بأخذالأفكار بل يستندون إلى القوى الغربيّة في تنفيذها بل هي التي توصلهم إلى الحكم، ولقد فضح هذا الفخفاخ نفسه يوم تسلّم السلطة، حين تبجّح أمام الجميع أنّ سفيرة بريطانيا سألته يوما: ماذا أنت فاعل لو طُلب منك تشكيل الحكومة؟، نعم هذا ما ذكره الفخفاخ بلسانه أمام العالمين ليكشف المسؤول الكبير الذي يُسيّر الأمور ويعيّن الحكّام في تونس ويكشف طبيعة الدّور الموكول للفخفاخ وحكومته.

فماذا عن وطنيّته ورؤيته للرقيّ بالبلاد؟؟

لم يختلف الفخفاخ عن سابقيه الذين عشّشت فيهم فكرة الوطنيّة المنحطّة، فرضوا أن تقسّم أمّتهم إلى دويلات هزيلة ضعيفة، وصاروا يرون تونس مستقلّة (ولكن مستقلّة عن باقي الأمّة الإسلاميّة) وصاروا  يقولون أنّ تونس بلد صغير ضعيف يحتاج إلى دعم وحماية، وأنّه لا غنى عن دعم البلدان الأوروبيّة (المستعمر القديم). فالفخفاخ لا يرى غضاضة في اتّفاقيّة الأليكا الكارثيّة، وهو كغيره من أشباه السياسيين لا يستطيع التفكير ولا الرؤية إلا بما رسمه “خبراء الاستعمار وساسته”

فالهدف الأساسيّ عنده للشعب في تونس هو تحقيق التنمية والتنمية عندهم هي تحصيل المعاش مجرّد المعاش من أكل وشرب ومسكن ولباس،والهدف الأسمى للمجتمع عندهم هو الوصول إلى رفاهيّة العيش وفق المقياس الرأسمالي أي تحصيل المنافع الماديّة بأكبر قدر ممكن. ويكون ذلك بتحسين الأرقام: أرقام النّموّ والترقيم السياديّ وكلّ ذلك وفق المنوال الذي وضعه الغربيّون، وطبعا كلّ ذلك غير ممكن إلا بالاستعانة بالغربيّ.

ورئيس الحكومة في كلّ كلامه مقتنع إلى حدّ الاعتقاد أنّ تونس يجب أن تكون مندمجة في المنظومة الرأسماليّة العالميّة.

هذه الرؤية هي بالضبط ما صاغه ساسة الدّول الاستعماريّة للبلدان التي استعمروها. ليكون لكلّ شعب أو دولة دور مرسوم ترسمه لهم الدول الكبرى، وعليه فالمقصود هو جعل تونس دويلة بشكل مخصوص رسمته القوى الاستعماريّة: هذه هي رؤية الحكومة الجديدة القديمة وجيء بإلياس الفخفاخ ليُنفّذها.

وقبل الختام في زمن الكورونا أطلّ علينا الفخفاخ بطلعته المهيبة ليُعلن تعطيل كلّ الأنشطة والتجمّعات، وغلق المقاهي، وحتّى الصلوات في مساجد ألغاها، ففهمنا أنّه يخاف على التونسيين من الوباء ولكن ما شأن المساحات التجاريّة الكبرى وهي أشدّ جمعا للنّاس وأكثر اكتظاظا. أهي معقّمة محصّنة من الوباء أم إنّ أسياده الأوروبيين (مالكي هذه الشركات العملاقة) لم تسمح بعدُ بإغلاقها؟؟؟

ونختم بحديث لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم

فقد أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق بأن آخر الزمان ستنقلب فيه المقاييس، فقال صلى الله عليه وسلم:  “سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه في أمر العامةرواه ابن ماجه وأحمد، وله رواية بلفظ: السفيه يتكلم في أمر العامة.

محمد الناصر شويخة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

أفضل حل لعباس ولمن معه حل السلطة الفلسطينية قبل أن يحلها كيان يهود
أعلن محمود عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية يوم 19\5\2020 أن " منظمة التحرير الفلسطينية  ودولة فلسطين(!) قد أصبحت اليوم في حل من جميع الاتفاقات...
قيس سعيد, شعبوية الخطاب والمنهج
في غياب الخطاب السياسي المقنع على مستوى العالم وعجز المنظومة السياسية القائمة عن تقديم إجابات مقنعة عن الأسئلة المطروحة في القضايا الكبرى التي ته...
الفتوى بين التيسير والتبرير
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُ...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
منع انتشار وتفشي فيروس كورونا مسؤولية شرعية

 صنّفت منظمة الصحة العالمية انتشار فيروس كورونا المستجد كوباء عالمي.وقال رئيس منظمة الصحة تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن عدد الحالات خارج...

Close