الفلاحة في تونس: الأرض بين بعطاء الله وعقم الحكام

تباعا لما كنا قد نشرناه في العدد قبل الفارط من تأكيدات رسمية للزيادة في الإنتاج الفلاحي في تونس وما سجلته المصالح الرسمية من أرقام تفيد بأن إنتاج الحبوب لهذه السنة قدر إرتفع مقابل محصول السنة الفارطة, هاهي تقديرات أخرى وتصريحات أخرى من مسؤول رسمي في الدولة تقر بوفرة الإنتاج الفلاحي لدينا وتبشر بامتلاكنا لخبز السنة بأكملها وأكثر.

إذ أفاد به كاتب الدولة المكلف بالإنتاج الفلاحي عمر الباهي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء, أن صابة هذا الموسم من الزراعات الكبرى بكامل البلاد قد  قُدّرت بحوالي 17 مليون قنطار مقابل 12 مليون قنطار في الموسم الماضي، رغم نقص الأمطار خلال شهري مارس وأفريل وتأثيره على مردودية الإنتاج.

وأضاف الباهي على هامش زيارته إلى زغوان لافتتاح موسم الحصاد 2016-2017 أن صابة الحبوب بالولاية تقدر بحوالي 1,1 مليون قنطار مقابل 750 ألف قنطار في الموسم المنقضي.

فصل آخر من فصول الشهادات على إمكانيات هذه البلاد وما حباها الله به من خيرات وما جعل فيها من قوت أهلها وأمان غذائي لو أحسن فيها المسؤولون التصرف فيها واتقوا فيها الله, وهو سبحانه القائل: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَ).

وفصل آخر من فصول إدانة المستأمنين على خبزنا وقوت يومنا.. إدانة أنفسهم بألسنتهم التي أنطقها الله لتشهد على خيباتهم وفشلهم واصراهم على الفشل وهدر أعمار أجيال بأكملها مقابل جاه الدنيا وعطايا الغرب المستحكم الذي يرضيه وضعنا هكذا, بل الذي لا يرتضي لنا وضعا غير هكذا.

طالما روج المسؤولون على القطاع الفلاحي في تونس من الوزراء المتعاقبين وكتاب دولة ورؤساء مجامع ومندوبين على أن خبزنا رهين ارتباطنا بالغرب والتوريد الكلي من عنده, إبتداء من الحبوب وصولا إلى الطحين, ولكن الأرض تكذبهم وتشهد الناس على ظلمهم بإخراج ما شاء الله من منتوجات تقدر كمياتها في ازدياد سنوي, ومحاصيل لو قارناها بانعدام السياسة الاقتصادية المثلى التي ترى في الفلاحة ركيزة أساسا لمعيشة الناس لوجدنا أنها تحمل تباشير الخير العميم لأهل تونس لو أن مسؤوليها تخلوا عن فكر العجز والتعجيز الذي كنا نخاله قد مضى مع خروج المستعمرين الذين كانوا يسمون زورا ب “المعمرين” ولكنه مازال راسخا عند كل من حكمنا ويحكمنا بعد خروج آخر جندي فرنسي.

كان المستعمر يسمي أتباعة من مغتصبي الأراضي الزراعية في بلادنا بالمعمرين فماذا يسمي هؤلاء الموكلون أنفسهم وهم ينوبونهم في تعطيل الأراضي ومنعها عن أهل البلد وشبابه من الإستغلال والرضا بترك حوالي مليون هكتار من الأراضي بورا.

التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

برغم التطبيع والخيانة, لا أمل لبقاء كيان يهود في فلسطين
ما من قضية من قضايا الصراع التي شهدها العالم إلاّ وتمّ الوصول فيها إلى حلّ ما وبشكل ما باستثناء قضية فلسطين فهي بحق أعقد قضية شهدها العالم، فهي أ...
كذبة السلام، لتأجيل المواجهة الحتمية مع حضارة الإسلام
استيقظت الأمة  الاسلامية على خيانة جديدة  تضاف إلى سجل حكام الضرار نواطير الاستعمار لتعلن أبو ظبي والمنامة تطبيع العلاقات مع الكيان الغاصب  لأرض ...
في ذكرى استشهاد أسد الصّحراء عمر المختار, وفي اللّيلة الظّلماء يُفتقد البدر...
من نعم الله علينا نحن المسلمين أنّنا نمتلك زخما تاريخيّا مشحونا بالأمجاد نفاخر به الأمم ونبزّ به الأعداء ،وإن كنّا حاليّا نتخبّط في وحل حاضر من ا...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
المغرب”: الحُسيمة” تكشف حقيقة “المخزن”

      تسعى الحكومة المغربية بشتى الوسائل لمحاصرة الاحتجاجات  الشعبية التي بدأت في مدن الريف المغربي ثم  امتدت لتشمل...

Close