المديونيّة في تونس: تشخيص الدّاء واستشراف الحلول
المديونيّة في تونس: تشخيص الدّاء واستشراف الحلول

المديونيّة في تونس: تشخيص الدّاء واستشراف الحلول

ما فتئت تونس منذ مسرحيّة الاستقلال تغوص في وحل المديونية سنةَ بعد أخرى وقرْضًا إثر قرض إلى أن استحالت ميزانيّتها مجرّد حساب جارٍ في صندوق النّقد والبنك الدّوليين وسائر مؤسّسات الإقراض العالميّة..وللمفارقة فإنّ هذه المعضلة تفاقمت على أيدي (الحكومات الثّورية) التي ما فتئت تستبله الشّعب وتُشيع بينه أجواء الفشل والهزيمة والإحباط وتشكّك في القدرات الذّاتية المحليّة ـ بشريًّا واقتصاديًّا ـ على الانفكاك من حلقة الاستدانة المفرغة التي تطحن الاقتصاد التونسي وترهن البلاد والعباد والمقدّرات ـ حاضرًا ومستقبَلاً ـ للكافر المستعمر.. فإلى جانب الاستثمار والتّفويت في مقدّرات البلاد للأجانب كان التّداين ـ ومازال ـ الخيار الاقتصادي الأوّل والرّسمي للدّولة التونسية منذ مسرحيّة الاستقلال وبإيعاز من المستعمر، وقد ازداد بعد الثّورة نسَقًا وكمًّا وكيفا بحيث تضاعف حجم المديونيّة فيما بين 2011 و2020 ليصل إلى هذا الرقم الفلكيّ (98 مليار دينار) ما يعادل 25 بالمائة من إجماليّ النّاتج المحلّي للبلاد..ولتقريب الصّورة من الأذهان، فإنّ كلّ مولود جديد في تونس في ذمّته ثمانية آلاف دينار (كريدي) لمؤسّسات الإقراض العالميّة بحيث أنّ الجيل الحالي برمّته قد يعجز عن سداد فوائد الدّيون فحسب، أمّا أصل الدّين فالذين كُتِب عليهم سدادُه ما زالوا في أصلاب الرّجال وترائب النّساء، فجريمة الارتهان تتجاوز الجيل الحالي إلى الأجيال التي تليه…فهل صحيح أنّ تونس مضطرّة إلى الاقتراض وأنّه قدَرُها المقدور..؟؟ ألا توجد محرّكات اقتصاديّة أخرى ومصادر بديلة لإنعاش ميزانيّة الدّولة..؟؟ ثمّ مَن وراء تركيز سياسة الاستدانة القاتلة هذه وما هي مضاعفاتها السلبيّة على اقتصاد البلاد وثرواتها وهويّتها وقرارها السياسي..؟؟

القاتل الاقتصادي

إنّ أهمّ شكل من أشكال التدخّل الاستعماريّ المباشر في الشّأن التونسي وأخطرها وأشدّها فداحة على سيادة البلاد وسلطان أهلها، هو بلا منازع الشروط المجحفة لصندوق النّقد الدّولي بوصفه الذّراع الاقتصادية للاستعمار: فهي شروط  سياسيّة بالأساس وإن كانت في ثوب اقتصادي توظّفها الدّول الكبرى  المموّلة لصندوق النّقد في رسم سياسات الدّول الضّعيفة بما يؤدّي إلى استباحتها أرضًا وبشرًا وثقافةً ومقدّرات.. فصندوق النّهب هذا يزجّ بالبلاد في متاهة القروض الرّبوية القاتلة ويفرض عليها في المقابل خيارات سياسيّة ومنوالاً اقتصاديًّا وتمشّيًا ثقافيًّا واجتماعيًّا مسمومًا يفضي بها إلى المسخ والانبتات والانهيار والتفكّك والوقوع لقمة سائغة بين فكّي الكمّاشة الرّأسمالية الجشعة. وقد استتبع ذلك تدخّل صندوق النّقد في القرار (الوطني التّونسي) بشكل مذلّ ومهين، بما أفرغ السّيادة والسّلطان من محتواهما وفتح البلاد على مصراعيها أمام الغزو الفكري والمسخ الثقافي والانبتات الحضاري والارتهان الاقتصادي والتبعيّة السّياسية والتّسخير للمستعمر، كما جَيِّر اقتصادها وشعبها لخدمة الدّين وسداد الفوائد قبل الأصول، وهو شكل فظيع من أشكال استعباد الشّعوب، ودونك مثالاً ما حدث للسّودان: فحجم مديونيّته يبلغ 45 مليار دولار مع أنّ أصل الدّين لا يتعدّى ملياري دولار، أمّا البقيّة (43 مليار دولار) فهي فوائد لخدمة الدّين.. هذا القاتل الاقتصادي بامتياز يقدّم لضحاياه أينما حلّ وصفة مسمومة قاتلة يسوقها في دسم الإصلاح والإنعاش والتّنمية والهيكلة والتّقشّف والمراجعة والرّسكلة والتّنافسية والمرونة وتحسين القدرة والأداء والمردوديّة وما إلى ذلك من المصروف اللّغوي، ويضمن بها تحقيق هدفين: أوّلاً استرجاع ديونه ولو على حساب البلاد والعباد، وثانيًا تكريس الاستعمار في البلاد وفرض خياراته الاقتصاديّة والسياسيّة والثّقافية..وقد قُدّمت تلك الوصفة لكلّ الدّول العربيّة والإسلاميّة التي تعامل معها (مصر ـ السّودان ـ الأردن ـ تونس ـ الجزائر..) والتزمت حُكوماتها بتنفيذها بحذافيرها، فلم يزدها ذلك إلاّ فقرًا وتبعيّةً وتخلّفا وارتهانا..

قروض استهلاكيّة

وهذه الوصفة ـ على إجحافها وشططها وإهانتها ـ لا تمثّل بالكاد إلاّ مجرّد (شروط أفضليّة)، أمّا (شرط الانعقاد) الذي لا ينبرم عقد القرض الرّبوي بدونه فهو أن يكون استهلاكيًّا صِرْفًا: فهذه الأذرع الاستعماريّة المسمّاة صناديق وبنوكًا ومؤسّسات إقراض والتي تدّعي مساعدة الدّول الفقيرة والأخذ بيد اقتصاديّاتها المنهارة، لا تبذرُ إلاّ في السّباخ ولا تضُخّ أموالها إلاّ فيما لا يُجدي ولا يُثمر ولا يُمكّن الدّول المَدِينة من الانفكاك من دوّامة الفقر والتبعيّة والارتهان. فهي لا تُسند قروضها إلاّ لأجل مشاريع استهلاكيّة غير منتجة لا تُنعش الدّورة الاقتصاديّة ولا تعود بالنّفع على البلاد والعباد من قبيل (طُرقات سيّارة ـ مساكن اجتماعيّة ـ منشآت رياضيّة ـ سداد أعباء ماليّة مختلفة..) ودونك المثال التّونسي: فكلّ القروض بعد الثّورة كانت موجّهة لسدّ الفجوة التي أحدثتها الزيادات في الأجور صلب الميزانيّة، وحتّى بهذه الضّمانات فإنّ تلك الصّناديق لا تمكّن الدّول المدينة من باقي الدّفعات إلاّ بعد إرسال بعثات ميدانيّة تتأكّد من مجالات الإنفاق..ومثل هذه النّوعية من القروض لا تُنشّط الاستثمار ولا تُحدث تنمية ولا تخلق الثروة ولا تُوجِد مواطن شغل جديدة، بل تزيد طين الأزمة بلّةً وضغثًا على إبّالة، فهي مجرّد مُسكّنات ظرفيّة لا تقضي على أصل الدّاء بقدر ما تجعل العلّة تستفحل, بحيث أنّ القرض العقيم يتطلّب سداد فوائده قرْضًا جديدًا وهكذا دوليك، فتتراكم الدّيون وتتفاقم المديونيّة وتعجز الدّول المدينة عن السّداد..إلى هذا الحدّ (تتكرّم) عليها تلك المؤسّسات بجدولة ديونها فتقع من حيث تدري ولا تدري في فخّ الكمّاشة الرّبوية الصمّاء وتصبح لقمة سائغة على مائدة المستعمر: فسياسة جدولة الدّيون المسمومة تجعل من سرطان المديونية يستفحل ويتفشّى ويطال بأورامه الخبيثة سائر الأنشطة الاقتصاديّة وشرائح المجتمع، بل ويتعدّى الاقتصاد إلى السّياسة والثّقافة والتعليم والعقيدة الدّينية: فمع الجدولة يقع إخضاع الدّولة المدينة إلى (برنامج إصلاح اقتصادي وتصحيح هيكلي) لضمان قدرتها على السّداد ولو على حساب اقتصادها وسيادتها وهويّتها ومنظوريها..

فخّ جدولة الدّيون

وتشمل إجراءات هذا البرنامج أوّلاً: تحرير أسعار السّلع والخدمات والصّرف والفائدة وإلغاء الحدّ الأدنى للأجور بما يُشعل النّار عمليًّا في الأسعار ويضرّ بالمقدرة الشرائيّة للسّواد والعامّة.. ثانيًا: تشجيع القطاع الخاص على حساب القطاع العام ودور الدّولة وذلك عبر تصفية المشروعات العامّة والتفويت فيها للخواصّ يستثمرونها تجاريًّا وربحيًّا بما يفضي إلى تسريح العمالة ورفع أسعار السّلع والخدمات.. ثالثًا: تحرير التّجارة الخارجيّة عن طريق تعويم العملة المحليّة أو تخفيض سعر صَرْفها وإلغاء القيود الجمركيّة على السّلع الدّخيلة وفتح البلاد أمام التجارة الأجنبيّة.. رابعًا: الحدّ من النّفقات العامّة أي خفض الإنفاق الحكومي ورفع الدّعم عن السّلع الأساسيّة وتجميد الأجور والتّرقيات ووقف الانتدابات.. خامسًا: مضاعفة الضّرائب واعتماد سياسة تقشّف لتحسين مداخيل الدّولة وبالتّالي قدرتها على سداد الدّيون.. سادسًا: تشجيع الاستثمار الأجنبي والسّماح لرأس المال الأجنبي باكتساح السّوق المحليّة وتملّك الأصول الثّابتة فيها ومنافسة أهلها في لقمة عيشهم والتحكّم في أمنهم الغذائي.. سابعًا: إيجاد مناخ أمني مُلائم للاستثمار بما يتطلّبه ذلك من تُرسانة قانونيّة لتجفيف منابع الإرهاب العقائديّة والثقافيّة ولو على حساب ديانة النّاس وشرائع ربّهم.

وهكذا فإنّ سياسة جدولة الدّيون لها مضاعفات وخيمة على الدّول المَدينة، فهي تُفاقم معضلة المديونيّة ولا تحُلّها وتؤدّي عمليًّا إلى ارتفاع كُلفة الدّين عبر الفوائد الإضافيّة ورسوم التّأجيل بحيث أنّ جدولة مبلغ معيّن مدّة 15 سنة تقود إلى دفع أكثر من ضعفه خدمةً لهُ..وقد تكون أسعار الفائدة مُعوّمةً أي مرتبطة بأوضاع السّوق المتصاعدة المرتفعة على الدّوام ـ وهو حال 35%  من القروض الخارجيّة التونسيّة ـ بما يؤدّي إلى العجز عن الدّفع وتأجيل الدّيون وتراكمها وجدولتها وإعادة جدولتها وارتفاع فوائدها أضعافًا مضاعفةً..ويدخل البلد المدين في حلقة مفرغة من السّياسات الجبائيّة التقشّفية الصّارمة تُسخّر البلاد والعباد خدمةً للدّيْن ومتأخّراته وفوائد متأخّراته بما يُفاقم من سوء أوضاعه الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسية وبذلك تنقلب الحلول إلى مشاكل..

تونس نموذجًا

يُعدّ صندوق النّقد المسطّر الفعلي للسياسة الاقتصاديّة في تونس منذ مسرحية الاستقلال، وقد ترسّخ هذا الوضع بعد 2011، إذ قام صندوق النّقد بفرض إجراءات اقتصاديّة مُشطّة ومهدّدة للنّسيج الاقتصادي الدّاخلي لتونس تردّدت كلّ الحكومات في المُضيّ فيها كاملةً إلى أن جاءت حكومة يوسف الشّاهد التي التزمت بها دون تحفّظ ممّا يفسّر طول عمرها.. من هذه الإجراءات نذكر عولمة السّوق التونسية بتعويم الدّينار وإقحام البورصة التونسية في أسواق الاكتتاب والمزايدة العالميّة ورفع يد الدّولة عن عديد القطاعات الحيويّة (الصحّة ـ النّقل..) والتّخطيط للتفويت في المؤسّسات العموميّة للخواصّ (البنوك العموميّة ـ STEG ـ SONEDE ـ Tunisair..) كما تدخّل الصندوق في مسائل الإصلاح الجبائي خاصّةً التّساوي في المساهمة بين الأشخاص الطّبيعيّين والأشخاص المعنويّين والإعفاءات الجبائيّة التي فاقمت التهرّب الضّريبي والتفصّي من العقاب..ونذكر أيضًا إحداث مجلّة الاستثمار سنة 2017 بإيعاز من الصّندوق وقد عبّدت الطّريق نحو غزو الأسواق التونسيّة وابتلاع المؤسّسات الأجنبيّة العملاقة للشركات التونسيّة إضافةً إلى الإعفاءات الخياليّة من الضّرائب التي تصل إلى 10 سنوات مع فتح المجال للاستثمار في القطاع الفلاحي وإمكانيّة شراء الأراضي الفلاحيّة (اتّفاقيّة الأليكا) بما يهدّد الأمن الغذائي للتونسيّين في الصّميم..كذلك نذكر (خطّة الإصلاحات الاقتصاديّة الكبرى) لحكومة الشّاهد التي تستجيب لإملاءات الصّناديق النّاهبة (رفع الدّعم عن السّلع الاستهلاكيّة ـ تخفيض كتلة الأجور ـ تجميد الانتدابات والترقيات ـ إصلاح الوظيفة العموميّة والصناديق الاجتماعيّة ـ إعادة رسملة البنوك ـ الشراكة بين القطاعين العام والخاص ـ الشفافيّة الماليّة ـ خوصصة الشركات العموميّة..) ولا ننسى في هذا السّياق دور الصندوق في تركيز المؤسّسات اللاّمركزية بما يفضي عمليًّا إلى تفكيك الدّولة، ودوره أيضا في ملاءمة التشاريع والقوانين مع دستور 2014 بما في ذلك الحريات الفرديّة (المثليّة ـ حرية اختيار القرين..) ومراجعة التشريعات وتحديثها (المساواة في الميراث ـ زواج المسلمة من كافر)..

أسُس الانفكاك

هل من سبيل للانفكاك من كمّاشة المديونيّة القاتلة..؟ وما هي الأسس التي يجب أن يستند إليها هذا الخلاص..؟

قبل الإجابة عن هذا التّساؤل نلاحظ ما يلي: أوّلا أنّ السّبب الحقيقي للأزمات في العالم هو فساد المبدأ الرّأسمالي بعقيدته ونظامه وعجزه عن معالجة الواقع وحلّ المشاكل وتوليده الآلي والحتمي للأزمات كإفراز طبيعي له وجزء لا يتجزّأ منه.. ثانيا: أنّ الاقتراض الرّبوي ليس حلاًّ بقدر ما هو مشكلة ومولّد للأزمات يكرّس المديونيّة والارتهان للأعداء الطّامعين في ثروات البلاد والمتربّصين بأهلها كما يهدر كرامة الشعوب وسيادتها وسلطانها وقرارها السياسيّ، وهو بصفته تلك ليس علاجًا بقدر ما هو علّة وداء.. ثالثا: أنّ الحلول التّرقيعيّة ممكنة عقليًّا لكنّها غير ممكنة سياسيًّا، فنظريًّا هناك خطوات عمليّة ممكنة التحقّق تؤدّي إلى تحسين أداء الاقتصاد والانفكاك من المديونيّة، لكنّها تضيق عن الدّولة الوطنيّة الكسيحة التّابعة العميلة لأنّ الطّبقة السياسيّة لا تعتمدُها خوفا من الأسياد، والمستعمر لا يسمح بتطبيقها على أرض الواقع لئلاّ يزول نفوذه عمليًّا.. رابعا: أنّ الترقيع يضيق أيضا عن المنظومة الإسلاميّة فلا يجوز شرعًا ترقيع الدّولة الوطنيّة وإطالة عمرها، ولا فكاك من المنظومة الرّأسماليّة ومديونيّتها إلاّ بالمنظومة الإسلاميّة كاملة في إطار دولة الخلافة..هذان إذن هما الأساسان الرّئيسيّان للانفكاك من دوّامة المديونيّة: نبذ المنظومة الرّأسمالية وتطبيق المنظومة الإسلاميّة ،ونحن إذ نسوق هذه الحلول التّرقيعية فمن باب التّحدي لعملاء الكافر المستعمر وكشف عمالتهم وفضحهم أمام شعوبهم لأنّها حلول عمليّة ممكنة ناجعة متاحة لمن يطلبها ولكنّهم لا يسيرون فيها لأنّهم موظّفون منزوعو الإرادة والرجولة والسّلطان..

الخطوات العمليّة

ما هي الخطوات العمليّة التفصيليّة التي يجب أن تُتّبع في البلاد الإسلاميّة عامّةً وفي الحالة التّونسيّة خاصّةً لإنعاش الاقتصاد والخروج من دوّامة المديونيّة القاتلة..؟؟ أوّلاً: قطع العلاقات مع الدّول الاستعماريّة والتّحلّل من القانون الدّولي والاكتفاء بالأعراف الدّولية..ثانيًا: استرداد الثّروات المحليّة وطرد كافّة الشّركات الاستعمارية النّاهبة..ثالثًا: إيقاف دفع الفوائد الرّبوية فورًا والاكتفاء بسداد أصول الدّيون..رابعًا: عدم الاعتراف بالدّيون الكريهة والامتناع عن سدادها (هذه يكفلها القانون الدّولي نفسه)..خامسًا: فكّ الارتباط مع الدّولار واعتماد قاعدة الذّهب والفضّة..سادسًا: تفعيل الملكيّة العامّة وتوزيع ريعها على النّاس مباشرةً أو في شكل خدمات عامّة..سابعًا: الاعتماد على القدرات الذاتية وتعبئة الموارد المحليّة وحسن إدارتها وتوظيفها في مشروعات مجدية اقتصاديًّا واجتماعيًّا..ثامنًا: ترشيد الإنفاق الحكومي باعتماد فقه الأولويات والتركيز على الضّروريّات والحاجيات التي تمسّ أوسع الشرائح..تاسعًا: حماية المال العامّ ومحاربة الفساد بكافّة أشكاله لاسيّما المالي والاقتصادي والسياسي..عاشرًا: تنقية النظام الضريبي من كلّ ما يخالف الشّرع من ضرائب ومكوس  ورسوم.. هذا وتبقى الدولة الإسلاميّة ـ بوصفها جهازا تنفيذيّا ـ هي الإطار الشرعيّ والوحيد الكفيل باستنقاذ العالم الإسلاميّ من كمّاشة الرأسماليّة الجشعة التي تطحن إنسانيّة الإنسان، فالعلاج النّاجع والكفيل بالقضاء على معضلة المديونيّة وتعافي الاقتصاد يتمثّل في تنفيذ مشروع مبدئي نابع من عقيدة الأمّة ومنبثق عن كتاب ربّها وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم: فحتّى تنهض البلاد اقتصاديًّا النّهضة الصّحيحة يجب تطبيق النّظام الاقتصادي الإسلامي ـ أي مجموع الأحكام الشرعيّة التي تعالج علاقة الإنسان بالثروة حيازة وتصرّفا وتوزيعا ـ  وذلك في إطار المنظومة الإسلاميّة الكاملة دون اجتزاء.

أبو ذرّ التّونسي (بسّام فرحات)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

الشّهيد محمّد الدّغباجي, فارس الخلافة الذي ترجّل بسقوطها
ما من شكّ في أنّ ذاكرة الأمّة في تونس مثخنة بالجراح مثقلة بالهموم تتزاحم فيها من الأحداث الجسام بحلوها ومرّها ما هو كفيل بتأثيث أيّام السّنة عشرا...
في ذكرى العدوان الصليبي على العراق وذكرى المئوية لهدم الخلافة, بابا الفاتيكان في العراق, ماذا يريد؟
يصل بابا الفاتيكان رئيس الكنيسة الكاثولكية إلى العراق يوم 5\3\2021 في الذكرى الثامنة عشر للهجوم الصليبي على العراق في مثل هذا الشهر شهر آذار عام ...
في دولة الخلافة وحدها يجوع الحاكم ليشبع المحكوم
أفلت شمسها وغرق بعدها المسلمون في بحر ظلماته بعضها فوق بعض ألقاهم في قاعه حكام يرون في الحكم غنيمة تستحق أن يبيعوا من أجلها ذممهم ويفرطون في بلاد...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
"مشروع توزر الجديدة" بين أحلام المقهورين وسكاكين الفاسدين
“مشروع توزر الجديدة” بين أحلام المقهورين وسكاكين الفاسدين

عاشت مدينة توزر في الفترة الأخير حراكا اجتماعيا غير مسبوق على مدار تاريخها حراك يمكن أن نصفه بالملحمة نظرا للّحمة...

Close