المصالح القومية عند الدول

المصالح القومية عند الدول

“يعرّف الهدف في السياسة الخارجية بأنه: الغايات التي تسعى الوحدة الدولية إلى تحقيقها في البيئة الدولية”،[1] وعادة ما ترتبط هذه الغايات التي تحدّد السياسة الخارجية للدول الفاعلة على المستوى الإقليمي والدولي بما يسمى بـ”المصلحة القومية”، وهي: ” الحاجات والرغبات التي تدركها دولة ذات سيادة، وعلاقة ذلك بدول أخرى ذات سيادة تشكل المجال الخارجي لهذه الدولة”؛[2] فهدف الدول الفاعلة من سياستها الخارجية، تخطيطا وتنفيذا، سلما وحربا، انفرادا وتحالفا، هو تحقيق مصلحتها القومية التي تحدّدها كأهداف وغايات منشودة.

“ويمكن القول بأنّ هنالك العديد من التعبيرات التي تطلق على المصلحة القومية… ويأتي ضمن هذه التعبيرات على سبيل المثال لا الحصر: المصالح المشتركة Common Interests والمصالح المتعارضة أو المتصارعة Conflicting Interests والمصالح الأساسية أو الحيوية Primary or Vital Interests والمصالح الثانوية Secondary Interests والمصالح المتطابقة Identical Interests والمصالح المتكاملة Complementary Interests والمصالح المحددة Specific Interests والمصالح المادية Material Interests والمصالح المتباينة Variable Interests والمصالح قيد التشكل أو التبلور Inchoate Interests وهكذا. وبالتالي فإننا حين نحاول أن ننسب مضمونا محددا إلى كل واحدة من تلك المصالح القومية، فإن ذلك يمكن أن يتمثّل على النحو التالي: (أ) المصالح القومية الأساسية تركّز على حماية الكيان المادي والسياسي والثقافي للدولة وتأمين بقائها ضدّ كافة الأخطار والتهديدات الخارجية، القائمة والمحتملة. وهذا النوع من المصالح لا يقبل مقايضته أو المساومة عليه… (ب) أنّ المصالح القومية الثانوية هي أقلّ في مستوى أهميتها من المصالح السابقة، ومن أمثلتها حماية مواطني الدولة بالخارج أو السعي إلى توفير الضمانات الكافية لتأمين ممثلي الدولة الدبلوماسيين المعتمدين لدى الدول الأخرى… وأمّا بالنسبة للمصالح القومية التي يمكن أن تكون موضع اتفاق أو موضع خلاف بين الدول، فهي تتمثّل وعلى نحو ما أسلفنا القول في:

1- المصالح المتطابقة بين دولتين أو أكثر حول مسألة معينة، ومن أمثلتها توافق المصلحتين الأمريكية البريطانية خلال فترة الحرب الباردة على ضرورة إبعاد القارة الأوروبية عن السيطرة السوفيتية.

2- المصالح المتكاملة التي وإن لم تكن بالضرورة متطابقة كما في الحالة السابقة، لكن أهم ما يميزها هو أن هناك أساسا من الاتفاق يربط بينها ويوفر إمكانية مشتركة وملائمة لتحقيقها لصالح الدول الأطراف في تلك العلاقة، ومن أمثلتها المصالح التي تربط بين دول الاتحاد الأوروبي.

3- المصالح المتضاربة، وهي مصالح تختلف وتتباعد أكثر مما تتفق أو تتلاقى، على أنّ هذا النوع من المصالح يمكن أن يقبل في مرحلة لاحقة تسوية النزاع حوله بأسلوب الحل الديبلوماسي بل وربما يتطور الأمر أحيانا إلى حد أن تصبح هذه المصالح المتنازع عليها مصالح مشتركة أو متكاملة”.[3]

وأمّا تفصيل أهمّ الأهداف القومية في السياسات الخارجية للدول، فيمكن تلخصيه فيما يلي:[4]

  1. حماية السيادة الإقليمية ودعم الأمن القومي.

  2. تنمية مقدرات الدولة من القوة.

  3. زيادة مستوى الثراء الاقتصادي للدولة.

  4. التوسّع.

  5. الدفاع عن أيديولوجية الدولة أو العمل على نشرها في الخارج.

  6. الأهداف الثقافية.

  7. السلام.

وقد قسّم بعض الكتّاب هذه المصالح القومية إلى أربعة أنواع رئيسية، وهي:

“1. المصلحة الدفاعية Defense Interest: الدفاع عن الدولة (مجموعة دول) ومواطنيها من أي تهديد بالعنف المادي بواسطة دولة أخرى أو مجموعة دول، والحماية من أي تهديد خارجي محتمل، مباشر أو غير مباشر، ضد النظام السياسي القومي.

  1. المصلحة الاقتصادية Economic Interest: تعظيم الرفاهية الاقتصادية للدولة أو مجموعة دول بالنسبة للدول الأخرى.

  2. مصلحة النظام الدولي World- Order Interest: الحفاظ على نظام دولي سياسي واقتصادي، تستطيع الدولة أن تشعر في إطاره بالأمن، ويمكن أن يمتد نشاطها التجاري خارج النطاق الجغرافي للدولة بحرية.

  3. المصلحة العقائدية Ideological Interest: حماية وتدعيم مجموعة من القيم، التي يشترك فيها المواطنون والدولة أو مجموعة دول، والاعتقاد في صلاحيتها في كل العالم”.[5]

 

مقتطف من كتاب: “دولة الفلك: دراسة مقارنة بين النموذج التركي والنموذج الإيراني”، لياسين بن علي

[1] نقلا عن: عملية صنع القرار في السياسة الخارجية: الولايات المتحدة الأمريكية إنموذجا، للدكتور أحمد نوري النعيمي، ص319

[2]نقلا عن: نظرية توازن القوى وتوازن المصالح، موقع: www.moqatel.com

[3] نقلا عن: العلاقات السياسية الدولية: النظرية والواقع، للدكتور إسماعيل صبري مقلد، ص13-15

[4] ينظر: العلاقات السياسية الدولية: دراسة في الأصول والنظريات، للدكتور إسماعيل صبري مقلد، ص130-139

[5]نقلا عن: نظرية توازن القوى وتوازن المصالح، موقع: www.moqatel.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

الحكومة, المعارضة واتحاد الشغل: الشركاء المتشاكسون
قبل هروب "بن علي" كان اللون البنفسجي هو المهيمن على الحياة السياسية في تونس وكانت الجوقة "النوفمبرية" تحتكر العزف ولا يمكن لغيرها أن يصدر صوتا ول...
حقوق الإنسان الشرعية
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. يتوخى الإنسان، بوصفه الفردي أو الجماعي، عند قيامه بإشباع ما جبل عليه من متطل...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
في تصفية الإرث الاستعماريّ: اعتذار أم استثمار..؟؟

مؤخّرا وفي أجواء مشحونة بالمناورات السياسيّة، طفت على سطح الأحداث في تونس مسألة الاعتذار عن الإرث الاستعماريّ: فقد تقدّمت كتلة...

Close