المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية: ندوة حول ''الإرهاب و المرأة''

المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية: ندوة حول ”الإرهاب و المرأة”

نظم المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية ندوة بعنوان ”الإرهاب والمرأة ”، حيث استفتح الندوة مدير المعهد ناجي جلول الذي بين أن النساء يمثّلن 10 بالمائة من العناصر التونسية المتهمة بالإرهاب، بالإضافة إلى خلق المناخ الفكري للتجنيد، حيث يمكن للمرأة أن تهيئ جيلا من الإرهابيين باعتبارها النواة الأساسية للعائلة التي تربي النشء مما يشكل خطرا على المجتمع حسب قوله.

بعد ذلك عرض عمر حاجي ممثل وزارة الداخلية دور النساء في هذه التنظيمات، إذ تم تسخير المرأة في أدوار، تتدرج من دعم الأزواج الأعضاء في هذه الجماعات، إلى تربية النشء وإعداد جيل جديد من المتطرفين. وتمتد إلى نشر الأفكار المتطرفة وتجنيد أخريات مباشرة أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتهريب السلاح ونقل الأموال والمشاركة في العمليات القتالية.

كما تعرضت الدكتورة أمال القرامي، أستاذة بجامعة 9 أفريل للأسباب التي تدفع المرأة للإلتحاق بهذه الجماعات، منها تعرضها للعنف العائلي، والعزلة، ورغبتها في الانتقام وفي تحقيق مكانة لها في المجتمع بعد أن كانت مهمشة.

ومع أن الدكتورة دعت إلى ضرورة التثبت من صحة الأحاديث النبوية التي تستخدمها هذه الجماعات في استقطاب عناصرها، إلا أنها استغرقت في اتهام حرائر تونس بممارسة ما يسمى ب”جهاد النكاح”، استنادا لفتوى قيل أنها لشيخ سلفي (العريفي)، دون أن تعني نفسها من التثبت إن كانت هذه الفتوى فعلا موجودة أم هي من ترويج المخابرات السورية والقنوات الشيعية.

ومع أن هذه الندوة علمية إلا أنها خلت من أبسط ما يحتاجه البحث العلمي: وهو الأدلة وانطباق الأحكام على واقعها، فلم يقع تعريف معنى الإرهاب ومن يقف وراءه وازدواجية المعايير ودور الساسة والدول الكبرى في صناعته والاستفادة منه. بل على العكس من ذلك وقع الخوض في التفاصيل، انطلاقا من مسلمات روجتها الدول الكبرى في وصف كل من يقاوم الاستعمار الغربي في بلادنا بالتطرف والإرهاب. فالجماعات التي تقاوم المستعمر الأمريكي في العراق وأفغانستان والتي تقاوم الاحتلال الإسرائيلي هي جماعات إرهابية أو متطرفة. والجماعات التي تناهض عملاء أمريكا في المنطقة تعتبرها أمريكا جماعات إرهابية، أما الجماعات الشيعية التي تقاطرت على سوريا من العراق ولبنان وأفغانستان لمساعدة عميلها بشار في سوريا فلم تصفها بالإرهاب.

فالإرهاب هو العصا الغليظة التي ترفعها الدول الكبرى لتبرير تدخلها في شؤوننا وإبقاء قبضتها وسيطرتها علينا، للحيلول دون تحررنا من القوى الغربية، وإشغال بلداننا بصراعات داخلية تستنزف طاقات البلاد في حروب داخلية لن يستفيد منها إلا الدول الكبرى الراعي الحقيقي للإرهاب والمستفيد منه.

د. الأسعد العجيلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

نظام ميانمار مستمر في عمليات الإبادة الجماعية ضد مسلمي الروهينجا
الخبر: ألقى تحليل صور الأقمار الصناعية مزيداً من الشكوك على الوعود التي تقطعها ميانمار فيما يتعلق بترتيبات من أجل العودة الآمنة والإنسانية لمسلم...
السياسة الفرنسية وكيفية مواجهتها
بالرغم من الضعف الشديد الذي طرأ على السياسة الفرنسية بعد الاتفاق الامريكي الروسي سنة 1961 على تصفية الاستعمار القديم في اسيا وافريقيا، والمتمثل ف...
مات السبسي، ولم يمت المسؤول الكبير... فماذا في ملفات المترشحين؟
مات "الباجي قايد السبسي" ولم يُجب على سؤال كبير, عن سؤال ظلّ لغزا عند الكثير من أهل تونس.  ذلك  السؤال هو: من المسؤول الكبير الذي عاتبه؟ من ...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
اتحاد الشغل والحكومة وجهان لنظام فاسد

كانت علاقته مع الدولة زمن  "بن علي" يسودها الانسجام والتناغم.. فلا تكاد تسمع لأعضائه وقادته غير المديح والإشادة بالسياسة الحكيمة...

Close