أعلنت مجموعة من “الشخصيات” التونسية من المغتربين ممن ضمّت أفئدتهم هوى العلمانية والدولة المدنيّة المدينة للمسؤول الكبير, من حقوقيين وأساتذة جامعيين ونوابا سابقين وسينمائيين وإعلاميين وناشطين في المجتمع المدني عن تأسيس “المرصد الوطني للدّفاع عن مدنيّة الدولة”.
وضمت قائمة الموقعين كلا من: زهيّة جويرو -الصادق بلعيد-فوزية الشرفي-محمد علي الحلواني-رجاء بوكاف-محمد علولو-أمل عياري-فتحي الجلاصي-سناء غنيمة-نبيلة حمزة-زينب التوجاني-لطيفة حسني-رفيق بوجدارية-عبد اللطيف الفراتي-ابراهيم اللطيف-عبد الكريم الحيزاوي-ألفة يوسف-إقبال الغربي-إبراهيم بن صالح-فاطمة المسدي-سلوى قيقة-أمين محفوظ-نائلة السليني-حسناء البجاوي-منير الشرفي.

وجاء في البيان التأسيسي للمرصد الممضى من طرف 25 نفرا أن من دوافع بعثه “تواصل الهجومات الشرس التي تستهدف الدولة المدنية ومؤسساتها واستهداف القوى الوطنية المتمسكة بمدنية الدولة وبدستورها وبتوجهاتها الحداثية والتقدمية وتفاقم مخاطر تمكن الإسلام السياسي من مفاصل الدولة وتعاظم التهديد لمكاسب الجمهورية وانكشاف السعي الحثيث إلى تأسيس دولة دينية بالرغم من الخطاب المزدوج الذي يعلن خلاف ما يُضمر”.

تقرأ خبرا كهذا فتظن نفسك دخلت خطأ في حضرة محاكم التفتيش وسقطت بين أيدي حراس أحد معابد الإسبان الصليبيين, لكنك اليوم في تونس أمام مرصد للقوى الاستئصالية من ورثة لجان “التفكير” التجمعية والبوليس السياسي الذين لا يتمثلون أنفسهم- حتى بعد الثورة- إلا في دور ” الصباب”  وحراس التبعية والاغتراب, حيث الفرز على أساس مقدار الولاء للغرب الكافر بديننا وحضارتنا ومدى اقترابك من نظامه ومفاسده… إنّك في حضرة أناس احتكروا البلاد وما بقي فيها من اسم “دولة” باسم الدفاع عن النمط المجتمعي المنسوخ عن أوروبا الممسوخ من كل معلم قيمي وحضاري..

فلو تلقي نظرة على السير الذاتية للمشرفين على هذه “المبادرة” فلن تجد لديهم أفضل منها برهان طاعة وولاء لأسياد ما وراء المتوسّط للدفاع عن بنية السلطة التابعة الخاضعة المهانة والثروة المباعة، ولمنع أي تغيير قد يهدد مصالح المافيا الجهوية والزبونية المتحكمة فيها.

إن هذا المرصد هو في الحقيقة للدفاع عن النمط المجتمعي الفرنسي في نسخته التابعة العمياء لما أفرزته حضارة العلمانية المفسدة للمجتمعات وبالخصوص منها المجتمعات الإسلامية التي تسرّبت إليها مفاسد المفاهيم الرأسمالية فاستباحت كل ما فيها ومن فيها, واقتحمت جميع حصونهم الفكرية والقيمية والسيادية حتى باتت تُعَدّ ما بين مصبّات لمخازي الفكر الفرنسي والأوروبي المشوّه, وبين مزارع ومناطق طاقة تُستدر منها الثروات وتنهب منها جيوب الملايين من المفقرين والمنهكين بسياسة الارتهان المهين للشعوب المسلمة. فبئس المثقفون الذين لا يرون معنى للتقدّم إلا بالارتماء في  أحضان مجرمي الاستعمار والحقد الغربي اللامتناهي, وبئس الثقافة التي تجعل حامليها خدما لدى نظام عالمي فاسد لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمّة. وضحاياه عبر أصقاع الدنيا بالملايين.

التحرير


x

Related Posts

مغالطات سياسيّة يصرّح بها الرئيس إثر مقاطعة الناس لمهزلة الانتخابات التشريعيّة
أعلنت الهيئة العليا للانتخابات أنّ نسبة الإقبال على التصويت في الدورة الثانية للانتخابات النيابية التي جرت الأحد 29 كاون الثاني/يناير 2023 بلغت 1...
البؤســـاء
سنة 1869، فرضت كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، تشكيل لجنة مالية دولية بتونس، سميّت بالكوميسيون المالي، وذلك على خلفية الأزمة المالية التي استحال ...
جريدة التحرير