Welcome to جريدة التحرير- تونس   Click to listen highlighted text! Welcome to جريدة التحرير- تونس

الى من يدّعون حبّ تونس… مكركم فاق حبكم

كل يدعي حب تونس، وكل يدعي حب الوطن، وكل يدعي أن نقف لتونس، وكل يدعي أن ننقذ تونس، وكل يدعي أن ننهض بتونس… “وكل يدَّعي وصلاً بليلى… وليلى لا تقر لهم بذاك “

حب الوطن ليس بهدر مئات الملايين في رايات وأصنام بطون الفقراء أولى بها، ولا بالتباكي على نشيد رمزي، ولا بإقامة احتفالات ومناسبات بان زيفها وبان دجلها كذكرى الجمهورية وذكرى الاستقلال….

أين انتم من استعمار يرتع في البلاد!!!!!

اليوم تعيش تونس أبشع مظاهر الاستعمار وأبشع مظاهر التدخل الأجنبي السافر، اليوم في تونس بلد عقبة ابن نافع، نرى فيها الجواسيس في رتبة السفراء يرتعون فيها بلا رقيب ولا حسيب، وخذ على ذلك مثالا المقيم العام الفرنسي،  فتارة يكرّم مدير مهرجان «قرطاج» وتارة يشارك في استقبال جثامين التونسيين ضحايا هجوم اسطنبول في مطار «قرطاج»، ومن ثم يقوم بزيارة أحد عناصر الأمن للاطمئنان على صحته، ولاحقاً يتجول بمفرده في أحد الأسواق الشعبية، ويقوم لاحقاً بتحقيق «أمنية» شاب هدد بالانتحار إذا لم يشاهد عرضاً لإحدى الفرق الموسيقية الفرنسية دون الحديث عن زياراته الميدانية لصفاقس وقفصة والعديد من مناطق البلاد وإشرافه مؤخرا على ندوة  حول شفافية تمويل العمل السياسي أثناء المحطات الانتخابية.

هذا فقط نشاط السفير الفرنسي، طبعا دون نسيان الحراك الكبير لسفير مفوضية الاتحاد الأوروبي الذي لم يترك وزارة إلا وخلع أبوابها، وسفيرة بريطانيا وسفير أمريكا أيضا

كل هذا يدور في دولة يدعي من زعم حكمها وزعم تسييرها  أنها دولة ذات سيادة ودولة ذات هيبة ودولة مستقلة الرأي والقرار، تبا وتعسا لأشكال هذه الدول الكرتونية، وتبا وتعسا لهذه العصابة من أشباه الرجال الذين باعوا البلاد والعباد وباعوا أخرتهم بدنيا غيرهم ورضوا بدور الخادم المطيع الأمين لمستعمر اغتصب ثرواتنا وتكبر عن هويتنا

أين انتم ممن ينهب ثروات البلاد !!!!!

إن الموارد المنجمية والطبيعية والمحروقات تنهب على مرأى الجميع وبمقتضى عقود تعود إلى العهد البائد ومنها الملح الفسفاط والغاز الطبيعي والبترول ، حيث قدّر أحد المهندسين المختصين إن الخسارة السنوية لمداخيل الملح تقدر بنحو 4 آلاف مليار سنويا تجاه الشركات الفرنسية فقط

كما أن التفريط في حقول الغاز والبترول لشركات النفط البريطانية والايطالية والأمريكية وتجديد العقود عبر أجندات سياسية استعمارية لكسب ثقة وأصحاب الشركات الرأسمالية الكبرى لما لها من دعم وثقل مالي في الحملات الانتخابية للوصول للحكم.

اليوم وبعد العديد من الملفات التي كشفها المرحوم عبد الفتاح عمر والتي بينت بالكاشف أن الموارد الباطنية في تونس تنهب باسم القانون وتنهب باسم الدولة وتنهب باسم العقود الزائفة كل هذا على مرأى ومسمع كل الوسط السياسي العلماني دون أي ردت فعل وفي هذا نتساءل عن حب البلاد وعن مفهوم حب البلاد.

أين انتم من المعاهدات والاتفاقيات الخيانية !!!!!

في مشهد مخز مذل مهين، يسلم الباجي قايد السبسي ومستشاره السابق محسن مرزوق البلاد وجيش البلاد لحلف الناتو في معاهدة مازالت إلى يومنا هذا غامضة البنود، ثم تليها من بعدها معاهدة مع شركة بريطانية لإعادة هيكلة وتسطير استراتجيات وزارة الداخلية دون نسيان أيضا دور مركز أدام سميث البريطاني في تحديد أولويات وتحديد خطط رئاسة الحكومة،

كما انه تحت مسمى التعاون اللوجستي لمقاومة الإرهاب يسلم حدود وامن البلاد للقوات البريطانية والأمريكية والألمانية.

طبعا كل هذا تحت مسمى اتفاقيات التعاون الدولي وتبادل الخبرات والدعم اللوجستي

هذا فيض من غيض من اتفاقيات العار واتفاقيات الخزي، التي جعلت من تونس أرضا مستباحة تتداعى عليها الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها

وقبل الختام نقول:

أين انتم من الصهيوني نوح فيلدمان الذي اشرف على كتابة دستوركم المقدس

 أين انتم ممن وهب ارض تونس الإسلام للسفارة الأمريكية عدوة الإسلام الأولى

أين انتم ممن يعمل ليلا نهارا لتمرير اتفاقية التبادل الحر المعمق والشامل الكارثية مع الاتحاد الأوروبية والتي ستجعل من تونس حديقة خلفية ومنطقة خدمات لمصالح الشركات الاستعمارية

أين انتم ممن تعدى على كرامة الأمنيين ووصف تحركاتهم بالجبانة في عملية سوسة الإرهابية وكلكم يعلم أنها عملية دبرت بليل

أين انتم ممن رهن البلاد لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي  

أين انتم من كل هذا يا من تدّعون حب تونس وحب الوطن، أم أنكم لا ترون حبها إلاّ من خلال مستعمر يغتصبها وشركات غربية احتكارية تنهبها ومشروع حضاري علماني يقوض عيشها

تبا وتعسا لفكر تنصل من هويته وعقيدته وجعل من أفكار الغرب مصدر لتشريعاته وبرامجه.

  إن تونس الزيتونة، تونس عقبة ابن نافع وموسى ابن نصير، تونس العبادلة السبعة، لن تعود لمجدها ولن تعرف نهضتها الصحيحة بهذا الوسط السياسي العلماني المتعجرف الذي يدعي حب الوطن زورا وبهتانا،  لن تعود لمجدها ولن تعرف نهضتها الصحيحة إلاّ بالإسلام ودولته، دولة الخلافة المجيدة على منهاج النبوة، دولة تحقق لكم الإشباع التام مأكلا وملبسا ومسكنا، دولة تقلع النظام الرأسمالي الحاكم من جذوره بكافة أشكاله وأبواقه ورموزه ورجاله، دولة الانعتاق من التبعية للغرب الكافر، دولة تقطع دابر المستعمر ومؤسساته الرأسمالية الاحتكارية     

ممدوح بوعزيز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

المؤتمر السنوي لليونسكو بتونس
أعلن رئيس المعهد العربي لحقوق الانسان عبد الباسط بن حسن يوم الأربعاء 13 جوان 2018، أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو، تعقد ...
وزير الداخلية السابق ينفي تحضيره انقلابا بدعم إماراتي
نفى وزير الداخلية التونسي السابق «لطفي براهم»، ما تناقلته صحف ووسائل إعلام غربية، حول تحضيره لانقلاب ضد الرئيس «الباجي قائد السبسي»، بدعم إماراتي...
اتحاد الشغل يصر على تغيير الحكومة واختيار رئيس جديد لها
دعا المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشّغل، إلى الإسراع اليوم قبل الغد باتخاذ القرار الوطني الصّائب بعيدا عن الحسابات الفئوية التي ط...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة   تنتعل حذاءً بكعب عالٍ لركل منتقدي كيان يهود

الخبر:    في كلمة أمام مؤتمر اللجنة الأمريكية (الإسرائيلية) للعلاقات العامة (إيباك)، أعلنت الممثلة الدائمة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة،...

Close
Click to listen highlighted text!