بعد إفلاسه سياسياً لبنان يشهر إفلاسه الاقتصادي

بعد إفلاسه سياسياً لبنان يشهر إفلاسه الاقتصادي

الخبر:

حكومة الرئيس حسان دياب تتخذ قرارا بموافقة رئيسي الجمهورية والنواب في التخلف عن تسديد الديون المستحقة على لبنان في 9 مارس والمعروفة باليوروبوند (استحقاق ديون بالعملة الأجنبية).

التعليق:

توالت المصائب على لبنان وأهله وذلك بفعل عاملين أساسيين؛ الأول يكمن في كيانه السياسي، والثاني في نظامه السياسي والاقتصادي.

إن الديون المستحقة “اليوروبوند” على لبنان في 9 مارس والتي هي ديون بالعملة الأجنبية (الدولار الأمريكي) توازي حوالي 1.2 مليار دولار وهو مبلغ بسيط جدا نظرا لحجم الاقتصاد العالمي. وبالرغم من الدعاية عن أهمية القطاع المصرفي في لبنان وأرباحه السنوية على مدى عقد من الزمن أعلنت السلطة تخلف لبنان عن الدفع لأن خزينة الدولة خاوية والدفع سيكون من ودائع الناس في المصرف المركزي.

اكتفى رئيس الحكومة بالكلام المنمق وأنه يقف مع الطبقة الوسطى والفقيرة ولن يمد يده على ودائعهم في البنوك لتسديد ديون الدولة. ولم يوضح خطته لتخطي الأزمة وكيف سيواجه الدائنين، وكأن خطوة إعلان الإفلاس مدعومة من قوى أكبر من الدائنين أنفسهم.

وكما هو معروف فإن الحكومة اللبنانية نصف أعضائها يحملون الجنسية الأمريكية وهناك مستشارون جاؤوا من الخارج دعما للحكومة، وحتى رئيس الحكومة هو نائب رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت. وفوق ذلك ولرسم الخطوات المالية القادمة استقدمت الحكومة شركتين أمريكيتين بصفة مستشارين؛ الأولى شركة لازارد المالية والأخرى شركة كليري جوتليب القانونية (موقع وكالة الأنباء رويترز)، وكلا الشركتين عريقتان في مجالهما. وأيضا طلبت الحكومة استشارة غير ملزمة من صندوق النقد الدولي، ولقد غادر الوفد الذي أرسله الصندوق بعيد إعلان رئيس الحكومة التخلف عن دفع الاستحقاق.

إن هذه الحكومة عدا عن أنها ولدت عن طريق عملاء أمريكا في لبنان، هي في الحقيقة حكومة أمريكية قلبا وقالباً. فأمريكا تديرها عبر أزلامها وشركاتها ومؤسساتها بشكل مباشر، ورئيس الحكومة ما هو إلا ناطق باسم تلك الشركات والمؤسسات لا قرار له ولا سلطة بيده.

لبنان مفلس سياسيا، فالسياسة فيه تعني الفساد، والوسط السياسي في حالة موت سريري بعد الحراك الذي بدأ في ١٧ تشرين الأول، إلا أن النظام الاقتصادي فيه لا يختلف عن النظام السياسي؛ فلبنان يتبع النظام الرأسمالي. وهذا النظام وبسبب ظهور فيروس كورونا الجديد خسرت فيه أسواق الأسهم العالمية حوالي 9 تريليون دولار أمريكي (موقع سي إن إن)، أي 7500 ضعف من استحقاق اليوروبوند. والحلول المطروحة في لبنان مبنية على المبدأ الرأسمالي مع أن المشكلة بالأساس تكمن في هذا المبدأ نفسه.

لا سبيل لحل مشكلة لبنان دون حل مشكلة المسلمين في العالم. إن لبنان هو جزء من بلاد المسلمين والحل فيه هو واحد لا غير وهو أن يذوب في محيطه تحت حكم الإسلام، في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، بعيداً عن حكم أمريكا وشركاتها وصندوق النقد والبنك الدوليين وكل شياطين الرأسمالية.

عبد اللطيف داعوق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

السير وفق السياسات الغربية ديدن حكام تونس
بعد تهنئة الإتحاد الأوروبي حكومة هشام المشيشي، بمناسبة نيلها ثقة البرلمان، لم يتأخر رئيس الحكومة التونسية من التقاط رسالة المتحدث باسم الإتحاد ال...
التطبيع السياسي مع الأعداء، أنبته ويحرسه التطبيع الفكري
       كم من الزمن يحتاج الوسط السياسي في تونس لينهي معاركه الدونكشوتية حتى يفرغ للانشغال بالقضايا الحياتية للناس، وقد تربعوا على صدورهم، فكتموا ...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
انهزام الأوساط السياسية.. ووهم ما بعد “الإسلام السياسي”

      "إن الأسوأ لن يقع معنا" هذا حال  ومقال كل من دفعت به، مناورات الالتفاف على سعي أهل تونس للانعتاق،...

Close