Welcome to جريدة التحرير- تونس   Click to listen highlighted text! Welcome to جريدة التحرير- تونس
بيرنكو والغاز الصخري.. الوجه الآخر من الجريمة

بيرنكو والغاز الصخري.. الوجه الآخر من الجريمة

من حين لآخر وأنا أتابع أخبار ومستجدات المواضيع والمقالات التي كانت قد نشرت لي بالجريدة أكتشف بعض الأعاجيب التي لم تخطر ببالي وأنا أضع السيناريوهات والفرضيات المختلفة لتعاطي الدولة مع القضية أو الموضوع الذي تطرقت إليه ومآله. وأعجوبة اليوم تحوم حول مقال كان قد نشر بجريدة التحرير بتاريخ 13 نوفمبر 2017 تحت عنوان ” صحراء دوز تتشقق من تحت أقدام أهلها ” تطرق إلى جريمة استخراج غاز الشيست من طرف شركة بيرنكو والشكوك التي انتابت أهالي دوز بعد التشققات التي لاحظوا انتشارها على رقعة من صحراء المنطقة.

فقد حدث في منتصف فترة إعتصام  ” العرقوب بولحبال ” أن تحصل المعتصمون على أدلة دامغة تدين شركة بيرنكو المنتصبة في الجهة وتثبت استخراجها للغاز الصخري, فأرسلوا ملفات مدعومة بجملة من الوثائق لكل من: منطقة الحرس الوطني ومنطقة الأمن العمومي وآمر الجيش الوطني ووكيل الجمهورية قصد فتح تحقيق في الغرض في محاولة لإنقاذ الجهة من خطر محدق بها وبأهلها. وطبعا لا عين رأت ولا أذن سمعت, ولم تجب أي جهة من الجهات المذكورة المعتصمين وبعد أن أسدل الستار على الاعتصام, وقبل ثلاثة أشهر تقريبا تقدم  بعض الأهالي عن طريق محام بشكوى قصد فتح قضية في الغرض ضد شركة بيرنكو مدعمين ملفهم بالوثائق التالية:

ــ وثيقة من موقعها الرسمي تثبت اعترافها الضمني بنجاحها في استخراج الغاز الصخري بعد الثورة

ــ ملف طبي تضمن جملة من الملفات الطبية لبعض الأهالي المصابين بمرضي ” البوصفير والسرطان ” مع تشخيص الأطباء واعتبارهم أن الغاز الصخري سبب مباشر في هذه الحالات.

ــ كتاب لخبير ألماني يفسر ويصور كيفية استخراج الغاز الصخري بجهة دوز والفوار

وبعد حوالي ثلاثة أشهر من ايداع الملف لدى القضاء للبحث والتحقيق اتصلت النيابة العمومية بالمحامي المكلف لتعلمه بقرارها وآخر مستجدات البحث, وكان قرار المحكمة أن أعيد الملف لصاحبه وأغلقت القضية نظرا لـ ” عدم توفر خبير محلف لدى المحاكم في الاختصاص ” !

هكذا وببساطة في قضية بهذا الحجم والأهمية والخطورة تتعاطى دولة الحداثة, دولة القانون والمؤسسات مع قضية تخص مشاغل حيوية لدى أهالينا بدوز وقبلي والفوار. قضية تتكلم عن :

ــ إنتشار مرض السرطان عفانا وعفاكم الله

ــ التليّث الكبدي الذي أصبح من الأمراض التي تهدد الكبار والصغار

ــ إسقاط الحوامل الذي أصبح يؤرق كل عائلة ترغب في الإنجاب

ــ التشوهات عند الولادة

ــ التشققات في الأرض والتي تكررت مرتين 2009 و 2017 والأهالي يتنظرون الخسف ويخشون زمن وقوعه

كما لم تسلم الجهة من تهالك الثروة الفلاحية وتلوث الطبقة المائية والمياه الجوفية العميقة بمادة الارسنيك والزرنيخ السام وهدر المياه بشكل كبير لاستخلاص الغاز أي بمعنى استنزاف الثروة المائية.

فماذا تنتظر دولة الفشل بعد ما عدّدناه من كوارث لتتحرك وتقوم بواجب الرعاية؟ هل تريد أن تفنى الجهة على بكرة أبيها لأنها لم تجد خبيرا محلفا في مجال أنشطة الغاز الصخري الكارثية ” الشيست ” ؟

أم ترى هذا القرار هو هدية دولة السمسرة في الذكرى السابعة للثورة ؟ حقا يعجز اللسان أحيانا عن وصف قذارة تعاطي الدولة مع رعاياها.

وتجدر الإشارة إلى أعجوبتين تقرباننا من واقع السمسرة لهته الدولة الموصوفة بالحداثة:

الأولى تتمثل في أن شركة بيرنكو أيام اعتصام شباب قبلي في منطقة ” العرقوب بولحبال ” تقدمت بشكاوى ضد بعض قادة الاعتصام وتم استدعاء المدعى عليهم واستجوبوا مرتين, مرة في دوز وأخرى في فرقة مكافحة الإجرام ببنعروس, ووجهت لناطقهم الرسمي آن ذاك ” فاخر العجمني ” تهمة سرقة 33000 لتر مازوط وتخريب المنشأة في حين يعلم الجميع أن المعتصمين ألقوا القبض على بعض عمال الشركة وهم بصدد خلع أبوابها وسلموهم للسلطات الأمنية ولم يتخذ ضدهم أي إجراء.

أما الأعجوبة الثانية فقد وقعت يوم 15 ديسمبر 2017 وعلى أمواج إذاعة نفزاوة إذ صرح والي الجهة بعد الندوة التي أقيمت بحضور وزير الصناعة بأن ” الجهة غنية بالثروات الطبيعية مثل الجبس والسيليس والرخام والكوارتز.. وهذه أماكنها ونحن نشجع على الاستثمار فيها ” في حين أنه أنكر وجود مثل هذه الثروات بالجهة حين مفاوضاته مع المعتصمين لعدم وجود دراسات تثبت صحة كلامهم, وكأنه خلال خمسة أشهر أنجزت كل الدراسات لتثبت وجود الثروات التي كان ينكر وجودها من قبل فسبحان مغير الأحوال.

 تلك هي طبيعة النظام العلماني خادم الرأسمالية, ما كان يوما يرعى شؤون الناس مطلقا بل هو الراعي المخلص للشركات العالمية, والخادم الأمين لكل مصالحها في بلادنا فمتى نعي أن الفشل يكمن في النظام لا في الأفراد ولن يتغير حال أهلنا في الجنوب وباقي مناطق البلاد بل حال الأمة الإسلامية جمعاء إلا إذا استكملت الثورة ما بدأته وحققت شعارها الذي رفعته ” الشعب يريد تغيير النظام ” ويتغير نظام الجباية ويحل محله نظام الرعاية كما أمر الله أن يكون. قال عليه الصلاة والسلام ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته “.

فتحي الصغيّر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

هل يمكّن "نظام العتبة" أحزاب السلطة من خدمة المستعمر
       أقرّت لجنة النظام الداخلي والقوانين والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية بالبرلمان لدى اجتماعها الخميس 15 نوفمبر 2018 للتصوي...
هل عادت الأعمال الإرهابية مع السنة الانتخابية ؟
        يبدو ان تونس دخلت مبكرا في الأجواء الانتخابية قبل بداية  السنة الإدارية الجديدة, كما يظهر ان "بارونات السياسة" بدؤوا بتحريك بعض الدمى في ...
كفاكم استغباء للناس... فمن المستفيد من الإرهاب؟!
منذ الدقائق الأولى لوقوع عمليّة التفجير التي استهدفت يوم الاثنين دوريّة الأمن وسط العاصمة وقبل انتظار أي تحقيق لمعرفة دوافعها ومن يقف وراءها، انخ...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
البنك الأوروبي للاستثمار.. أم للاستعمار
البنك الأوروبي للاستثمار.. أم للاستعمار

الخبر: أقرض البنك الأوروبي للاستثمار تونس ما يناهز 500 مليون دينار لتمويل القسط الثاني من الطريق السيارة للوسط تونس/جلمة الرابطة...

Close
Click to listen highlighted text!