تجدد الصراع الدولي على النفوذ في ليبيا

تجددت المواجهات المسلحة في ضواحي العاصمة الليبية طرابلس بين القوى التي تتبع حكومة الوفاق بقيادة السراج و بين اللواء السابع القادم من ترهونة والمتحالف مع قوات لواء الصمود التي يقودها صلاح باي و التي تريد التوغل داخل العاصمة، وقد تجدد القتال فجر يوم الثلاثاء 18 سبتمبر 2018، لتنهي هدنة هشة فرضتها الامم المتحدة.

إن القوى المتحاربة في ليبيا ليست سوى أدوات للصراع الدولي على النفوذ في ليبيا والذي اشتد أواره بعدما وقع تكليف القائمة بأعمال السفارة الأمريكية لدى ليبيا ستيفاني ويليامز نائبًا لممثله الخاص للشؤون السياسية في ليبيا لدى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

ومع بداية تعيينها أخذت ويليامز المشعل عن المبعوث الأممي الخاص غسان سلامة المحسوب على أوروبا (بريطانيا وفرنسا)، بعد عجزه عن إنجاح خطته لإنهاء الأزمة الليبية، نتيجة فشل محاولات إدخال تعديلات على وثيقة الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات المغربية في الـ17 من ديسمبر/كانون الأول 2015 والتي دعمتها بريطانيا وعملاؤها في المنطقة.

فقد بدأت المسؤولة الأممية مسارًا جديدًا لحل الأزمة الليبية، يبدأ بوقف عميل أمريكا المخلص اللواء المتقاعد خليفة حفتر عملياته العسكرية بعد فرض سيطرته على الشرق الليبي، حيث التقت به في بنغازي للمرة الأولى منذ تعيينها في منصبها مطلع يوليو/تموز الماضي.

وتعمل المسؤولة الامريكية على توسيع نفوذ حفتر الذي لا يعترف بشرعية حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج، من خلال توافقات تجري في البلاد عبر مشاورات برعاية أمريكية تحت غطاء توحيد مؤسسات الدولة السياسية، بما فيها الحكومة والبنك المركزي والجيش، للوصول إلى مرحلة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ويشمل أيضًا إعادة تشكيل المجلس الرئاسي مع احتفاظ فايز السراج بمنصبه كرئيس له، وتشكيل حكومة تسيير أعمال.

وبخلاف بريطانيا وفرنسا فإن المسؤولة الأمريكية ستيفاني ترى أن إجراء الانتخابات نهاية هذا العام أمر متعذر بسبب الأوضاع في البلاد، وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد حصل من الأطراف الرئيسية في الأزمة الليبية، على رأسها رئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج وقائد قوات الكرامة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، على اتفاق شفهي دون توقيع في الـ29 من مايو/أيار في باريس، لإجراء انتخابات في الـ10 من ديسمبر/كانون الأول بهدف إخراج البلاد من الأزمة السياسية والأمنية التي تتخبط فيها منذ 2011.

ويؤكد متابعون للشأن الليبي أن وليامز تتمتع بضوء أخضر أمريكي يرغب في دور أكثر فعالية لواشنطن في الملف الليبي، ويمثل تعيين ستيفاني وليامز وإعلان رئيس وزراء إيطاليا جوزيبى كونتى عزم بلاده تنظيم مؤتمر خاص بليبيا من العاصمة الأمريكية واشنطن عقب لقائه الرئيس ترامب، إعلان رسمي لرجوع الولايات المتحدة الأمريكية للساحة الليبية للعب دور تخلت عنه منذ فترة، حيث تأمل الولايات المتحدة الأمريكية بسط نفوذها في ليبيا في ظل التنافس الأوروبي خاصة بين بريطانيا و فرنسا وإيطاليا على الاستفادة من الثروات الليبية في مجال النفط والغاز، حيث تنتج ليبيا حاليًّا أكثر من 1.05 مليون برميل يوميًا من النفط، وتأمل في زيادة ذلك والعودة إلى مستويات ما قبل ثورة 2011، حيث كانت ليبيا تنتج نحو 1.6 مليون برميل يوميًا.

إنه لمن العار أن تتقاتل القوى المسلحة في  ليبيا نيابة عن الدول الكبرى التي تتصارع فيما بينها للسيطرة على ليبيا لنهب ثرواتها، لقد كان الواجب على القوى الحية في البلاد أن تتصدى لهذه الزعامات العميلة التي تلطخت أياديها بدماء الابرياء، فتعزلها و توحد القوى المسلحة تحت قيادة سياسية مخلصة وواعية تملك مشروعا حضاريا اسلاميا تحرريا من كل القوى الاستعمارية.

د. الأسعد العجيلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير ينشر كتيباً مهماً "بيجين+25: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟"
بيان صحفي القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير ينشر كتيباً مهماً "بيجين+25: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟" (مترجم) قام...
صورة من المشهد السياسي في تونس: الاستعمار يتزاحم على أرض تونس.. فهل من رجل رشيد؟
أجرت كاتبة الدولة للشؤون الخارجية التونسية يوم الأربعاء 27/05/2020 مكالمة هاتفية مع نائب وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية دافيد هال وثمنت ك...
الصراع الطبقي والعنصري شاهد على فشل الديمقراطية
الخبر: شهدت منطقة منيابوليس في ولاية مينازوتا أعمال نهب وشغب عارمة قادها السود الأمريكيون بعد مقتل رجل أسود على يد شرطة المدينة يوم أمس.. وترك ب...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
تغيير القيادات العسكرية في الجزائر

اتخذ الرئيس "عبدالعزيز بوتفليقة" جملة من القرارات خلال الفترة الأخيرة، شملت إقالة عدد من قيادات الجيش والدرك والشرطة والمخابرات، وعلى...

Close