تجنيد الإعلام لمعاضدة الحكومة نحو خوصصة كل القطاعات واستكمال مسار بيع البلاد

تجنيد الإعلام لمعاضدة الحكومة نحو خوصصة كل القطاعات واستكمال مسار بيع البلاد

بالاشتراك مع المعهد العربي لرؤساء المؤسسات بثت القناة الوطنية الأولى يوم الخميس 24 ديسمبر مع عدد من القنوات التلفزية والإذاعات الخاصة برنامجا تلفزيا مباشرا على امتداد 3 ساعات, عنوانه المعلن: “الخروج من الأزمة الاقتصادية ممكن !”, وقالت إدارة القناة أنه “برنامج يهدف إلى تشخيص الوضع الاقتصادي وأسباب الأزمة الإقتصادية والاجتماعية مع رفع درجة وعي المواطن التونسي بأهمية الرهانات الحالية، وأهم الإصلاحات الممكنة في المستقبل القريب، هذا بالإضافة إلى وضع رؤية إقتصادية تشاركية لسنة 2021”.

وقالت انه “من أهم محاور هذا البرنامج أيضا إصلاح المؤسسات العمومية والاستثمار في الرأس المال البشري من خلال قطاعات التربية والصحة والتشغيل مع دفع التصدير وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص”.

يسعى المعهد العربي لرؤساء المؤسسات وهو آداة الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية في تونس لمزيد الدفع نحو تسليم القطاعات الحيوية والمتعلقة مباشرة برعاية الناس على مستوى الخدمات الاساسية إلى الشركات الخاصة عبر وصفة الشراكة بين العمومي والخاص كوصفة غير صادمة للرأي العام وللغافلين عن خبث المشرفين على المشاريع الاتحاد الأوروبي وسماسرتهم داخل البلاد, والتمهيد لذلك بمنبر مشترك في الإعلام العمومي والإعلام الخاص كنقطة إنطلاق..

فهل تُصلِح الخوصصة ما أفسدت الحكومات؟ أم تزيد الطين بلة؟

تعليقا على هذا الخبر سنكتفي بهذه بعض الأسئلة التي لا يملك المرء إلا أن يطرحها أمام ما يلمسه من اندفاع شرس للدولة لبيع ما تملكه من شركات وكذلك من حملة منظمة من قبل الإعلام لتصوير هذه الخوصصة كأنها الحل السحري للضائقات الاقتصادية التي تمر بها دولنا، والتي لم يتسبب فيها إلا فساد حكوماتنا وإمعانها في تبذير ثرواتنا وإطلاق يد المستعمر القديم والجديد كي ينهبها كما يشاء.

  • هل الخوصصة غايةٌ في حد ذاتها، أم وسيلةٌ لحل مشكلة؟

  • إن كانت وسيلةً لحل مشكلة، فما هي هذه المشكلة؟

  • هل مشكلة بلادنا هي قلة الأموال؟ أم تبذير وسوء توزيع الأموال؟

  • لقد قامت الدولة ببيع عدة مؤسسات وجنت بذلك عض المليارات، فهل لمس المواطن أي تحسُّنٍ في معيشته؟

  • إذا كانت ميزانية الدولة تسجل نقصاً دائماً، أفليس الأولى أن تعمل على ترشيد النفقات واسترداد الثروات المسلّمة للمستعمر بدل الاستمرار في بيع المؤسسات التابعة للدولة والاقتراض؟

  • على أي أساسٍ يتم تحديد الشركات التي سوف تُعرض للبيع؟ أليس المقياس هو حجم الأرباح التي تُدِرُّها؟ أي أن الدولة تَعْمَدُ إلى الشركات المربحة فتتخلّص منها !!؟

  • تقول الدولة وأبواقها ومن ينافح عنها أن تفويت شركة ما للقطاع الخاص يسمح بتحديث هذه الشركة بإدخال آخر التقنيات بالإضافة إلى تحسين نُظم الإدارة؟ أليس هذا عذراً أقبح من الزَّلَّة؟ لماذا تستطيع شركةٌ خاصةٌ أن تدخل تقنياتٍ تعجز الدولة عن إدخالها؟ وما الذي يمنع الدولة أن تُحسِّن أداء شركاتها؟ وهل نحتاج إلى بيع القطاع العام لكي تتعلَّم الدولة قواعد الإدارة؟ وهل استفادت الدولة شيئا بعدما باعت تلك الشركات؟ أم أن دار لقمان على حالها؟

  • إذا كانت إدارة الدولة فاشلةً، أليس الحل في الإقرار بالفشل وترك الأمر إلى أهله؟

  • إذا كانت طريقة إدارة الدولة لشركاتها فاشلة، أليس من حقِّنا أن نتساءل كيف ستدير الدولة الميادين التي لا تزال بين يديها كالتعليم، والتطبيب، والأمن الداخلي والخارجي، والقضاء… أم هل سنُضطرُّ إلى تفويت هذه الميادين كذلك إلى القطاع الخاص !؟

  • من يشتري الشركات التي تُعرض للبيع؟ ألا يكون مصيرها المحتوم إلى قبضة الشركات الأجنبية العملاقة التي تُمنح الفرصة للاطلاع على أسرارنا والتحكُّم بذلك في مصائرنا؟

  • إذا فرضنا أنه من الممكن أن يستسيغ العقل أن يتم تفويت الشركات العاملة في ميادين تكنولوجية متطورة كعلم الذرة، أو صناعة رقائق الكمبيوتر… إلى القطاع الخاص كي يُستفاد من خبرة الغرب، فكيف يمكن أن تُبَرَّر خوصصة شركات النقل العمومي، أو الإشراف على الثروات أو مد مواسير الماء والصرف الصحي أو كنس الشوارع وجمع القمامة…!؟

  • هل يمكننا أن نثق في إخلاص هذه الشركات الأجنبية والكلُّ يعلم أنها شركات قصدها الأساسي هو الربح المادي والسريع وأنها لا تتورَّع عن حزم حقائبها بمجرد إحساسها بالخطر أو انخفاض أرباحها؟

  • أليس يُسمح لهذه الشركات بإخراج أرباحها خارج البلاد؟ وبالعملة الصعبة؟ أليست هذه العملة الصعبة هي نفسها التي تدفع الحكومات المتعاقبة أبنائنا للهجرة والتغرُّب كي يجلبوها؟

  • هل يجوز تفويت أي شركة مهما كان نشاطها إلى القطاع الخاص؟ أم أن هناك ميادين معينةً يجب أن تبقى في يد الدولة؟ وما هي هذه الميادين؟ ومن يملك تحديدها؟

  • هل يُترك أمر تحديد هذه الميادين للحكام حسب أهوائهم؟ أم يوكل ذلك إلى البرلمانات حسب توازناتها؟ أم يوكل ذلك للحكيم الخبير؟

  • هل أجاز الشرع أن تُفوَّت أرصفة الطرقات، أو استغلال المناجم، أو ملكية شواطئ البحر مثلا للقطاع الخاص؟ وهل أجاز الشرع أن يُمنح الكفار الفرصة لكي يطَّلعوا على أسرارنا؟ أم أن هذه الأسئلة ليست مطروحةً أصلا بما أننا أسقطنا نهائياً مقياس الحلال والحرام من حياتنا؟

أحمد بنفتيته

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

كفى عبثا بمصير البلاد
رغم عشر سنوات من انطلاق الثورة على المنظومة التي غرسها الاستعمار في تونس، إلا أنّ الواقع لم يتغير والنظام لم يسقط وإن زالت بعض الوجوه، وأتي بوجوه...
الحجر الصحي الشامل.. هل هو حل صحي أم قرار متطرف؟
يشهد التونسيون ثاني حضر صحي شامل في بيوتهم منذ بداية جائحة كورونا, ولا يزال يثير هذا الإجراء السياسي حفيظة الناس المتضررين من الحجر الشامل خصوصا ...
في الضّمان الاجتماعي: شتّان بين رعاية الشّؤون في الإسلام والعدالة الاجتماعية في الرّأسماليّة
بما أنّ الأصل في الأفعال التقيّد بالحكم الشرعي فمن الواجب علينا بصفتنا مسلمين وقبل مباشرة التّعامل مع الضّمان الاجتماعي والانتفاع بخدماته أن نتسا...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
رغم كل محاولات التضليل والتغييب هذه حقيقة الصراع..
رغم كل محاولات التضليل والتغييب.. هذه حقيقة الصراع..

عشر سنوات انقضت منذ انطلاقة شرارة الثورة وساسة البلاد ينحدرون بها وبالناس من درك إلى أسفل منه. في كل محطة...

Close