تشكيل الحكومة الإيطالية الجديدة وعودة الحديث عن نفوذ الانجليز في إيطاليا
تشكيل الحكومة الإيطالية الجديدة وعودة الحديث عن نفوذ الانجليز في إيطاليا

تشكيل الحكومة الإيطالية الجديدة وعودة الحديث عن نفوذ الانجليز في إيطاليا

في هذه الأيام تم تكليف ماريو دراغي بتشكيل حكومة جديدة وهو محافظ البنك المركزي الأوروبي السابق والمدير التنفيذي للبنك الدولي (أواخر الثمانينات), ومما يروج في الصحافة الإيطالية هذه الأيام حديث عن ” قصة دراغي واليخت بريطانيا” وهي قصة مشهورة في الإعلام جرت قبل حوالي 20 سنة وعندما كان ماريو دراغي مسؤول الخزينة الايطالية تمت دعوته على اليخت الملكي الكبير المسمى “بريطانيا” وكان يرسو على سواحل إيطاليا وشارك دراغي في اجتماع مع نخبة من كبار أصحاب المال البريطانيين وعدد من رجال أعمال إيطاليين, وكان ذلك قبل بدءه حملة الخصخصة في التسعينات التي فككت أجزاء مهمة من الصناعة الإيطالية, وهذا ما جعل عددا من المحللين يربطون بين الإجتماع على يخت ملكة بريطانيا والتفريط في القطاع العام الايطالي وكأنه كان تحت إشراف النفوذ البريطاني أو مباركة حي المال في لندن.

وقبل أشهر استضافت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيطالي دياغو فازنيلا، وهو كاتب صحفي وباحث في الأرشيف ومؤلف كتاب “الانقلاب الانجليزي” عن حضور بريطانيا القوي في السياسة الإيطالية. وقد بدأ كلامه برواية ما سمعه مباشرة من الرئيس السابق فرنشيسكو كوسيغا في الثمانينات: “لا تحدثني عن المخابرات المركزية الأمريكية بل ربما سيكون علينا الحديث عن الانجليز يوما ما”, ويذكر أنه في حوار مع جريدة الفاتو كوتيديانو الايطالية بتاريخ 24 – 05 – 2014 يروي جان روبيرتو كازاليجو، أحد مؤسسي “حركة خمسة نجوم” قبل وصولهم للحكم يروي قصته مع السفارة البريطانية ويقول: “لبينا دعوة سفارة بريطانيا في روما. كان ذلك في 10 أفريل 2013، قبل أسبوع من الانتخابات الرئاسية. كنا بي بي غريلو (المؤسس الثاني) وأنا واثنين من المساعدين. و” في ذلك اليوم “طلب منا السفير البريطاني مقابلة إنريكو ليتا، نائب أمين الحزب الديمقراطي آنذاك (يسار وسط)، الذي كان ينتظر في غرفة أخرى. فرفضنا. فما كان منهم إلا أن رافقونا عبر درج الخدمة الجانبي لتناول الغداء في الطابق العلوي مع بعض موظفي السفارة، بينما تناول السفير العشاء في الطابق السفلي مع أنريكو ليتا. وفي مرحلة معينة سألنا السفير: ما رأيكم في إعادة انتخاب الرئيس نابوليتانو؟ ثم بعد أسبوعين وجدنا نابوليتانو قد أعيد انتخابه وتنصيب أنريكو ليتا رئيسا للوزراء، قلنا لبعضنا البعض أنه ربما كان هناك شيء ما يدعو للريبة..”

هذا نبذة صغيرة عن تدخلات بريطانيا في دولة عضو في الإتحاد الأوروبي بحجم إيطاليا فكيف يكون شكل نفوذها في دولة لا تملك أدنى مقومات الاستقلالية مثل تونس؟

محمد بالرجب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

تونس من عزّ الخلافة إلى ذلّ الوطنيّة والنّظام الجمهوري
ممّا لا شكّ فيه أنّ الجيوش الفرنسيّة قد احتلّت تونس سنة 1881 بوصفها إيالة عثمانيّة أي ولاية تابعة لدولة الخلافة الإسلاميّة ،وقد ظلّت طيلة فترة ال...
مقاطعة الإعلام لحزب التحرير.. من أعطى الأمر ولماذا؟
منذ أن قالها الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي في مجلس أمنه ساخطًا متسائلاً محرضا على حزب التحرير: "ماذا نفعل في مواجهة حزب التحرير؟ هل من...
تسألون عن الحل! الحل معلوم غير مجهول، مسطور في كتاب الله وسنّة رسوله فماذا تنتظرون؟
تحوّل الأمر في تونس من العبث إلى التهريج، بل الهرج والتهارج، طبقة سياسيّة تحت خطّ العقل، لا تحسن إلا الانبطاح للأوروبيين، وفي سبيل ذلك يتخاصمون و...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
التطبيع مع كيان يهود، مكر الليل والنهار واتساع دائرة المتآمرين
التطبيع مع كيان يهود، مكر الليل والنهار واتساع دائرة المتآمرين

     لم يخجل عبد الفتاح مورو وهو  يكشف عن جريمة استقباله لنائب رئيس "كنيست كيان يهود" حين كان يشغل خطة نائب رئيس...

Close