تغيير القيادات العسكرية في الجزائر

اتخذ الرئيس “عبدالعزيز بوتفليقة” جملة من القرارات خلال الفترة الأخيرة، شملت إقالة عدد من قيادات الجيش والدرك والشرطة والمخابرات، وعلى رأسهم “اللواء حبيب شنتوف”، قائد المنطقة العسكرية الأولى في البليدة التي تُعد الأهم في تقسيم الجيش الجزائري حيث تقع على بعد 50 كم جنوب العاصمة الجزائر، واللواء “السعيد باي”، قائد الناحية العسكرية الثانية في وهران، واللواء “شريف عبدالرزاق” قائد المنطقة العسكرية الرابعة ومقرها ورقلة، والتي تدخل ضمن نطاقها مسئولية حماية المنطقة النفطية الممتدة في الصحراء الجزائرية جنوبًا.

كما شملت الإقالات قيادات في القوات البحرية والبرية وقائد القوات الجوية اللواء “عبدالقادر الوناس”، بجانب إنهاء مهام مدير صندوق الضمان الاجتماعي العسكري، هذا إلى جانب إصدار قرارات بمنع السفر بحق القيادات العسكرية والأمنية سابقة الذكر.

إن هذه الإقالات ليست جديدة فقد فعلها “بوتفليقة” من قبل عندما أقال رئيس أركان الجيش الأسبق الفريق “محمد العماري” في عام 2004، ورئيس جهاز المخابرات الفريق “محمد مدين” (الجنرال توفيق)  في عام 2015، إلا أن إقالة كبار جنرالات الجيش (الصف الاول) الذي اعتبر لفترة طويلة صانع الرؤساء في الجزائر، أثارت العديد من الأسئلة قبل أقل من ثمانية أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة العام 2019 وسط تساؤلات عن إمكان ترشح بوتفليقة (81 عاما) الذي يعدّ شبه مشلول كُليّا، لولاية خامسة.

وبالتالي فإن المرجح من هذه التغييرات هو بعث رسالة سياسية للقوى السياسية المؤيدة والمعارضة بأن الدائرة المقربة من الرئيس “بوتفليقة” سوف تظل قادرة على التأثير في المشهد السياسي بالبلاد، والتي يتزعمها قائد أركان الجيش الفريق “أحمد قايد صالح” وقائد الحرس الجمهوري الفريق “علي بن علي”، خاصة وأن الدعم الاوروبي الواضح لبوتفليقة يرجح الاتجاه إلى مساعدته في تولي فترة رئاسية خامسة حفاظًا على استقرار البلاد من ناحية، والعلاقات الاوروبية الجزائرية (خاصة الفرنسية-الجزائرية) من ناحية أخرى.

وستظل المؤسسة العسكرية ومن ورائها أوروبا هما الداعم الأول للرئيس الحالي، والمؤثر الرئيسي في مجمل تطورات التفاعلات السياسية بالبلاد.

د. الأسعد العجيلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

المديونيّة في تونس: تشخيص الدّاء واستشراف الحلول
ما فتئت تونس منذ مسرحيّة الاستقلال تغوص في وحل المديونية سنةَ بعد أخرى وقرْضًا إثر قرض إلى أن استحالت ميزانيّتها مجرّد حساب جارٍ في صندوق النّقد ...
"مشروع توزر الجديدة" بين أحلام المقهورين وسكاكين الفاسدين
عاشت مدينة توزر في الفترة الأخير حراكا اجتماعيا غير مسبوق على مدار تاريخها حراك يمكن أن نصفه بالملحمة نظرا للّحمة التي ربطت كافة أطياف أهالي توزر...
محمد الفاضل شطارة: أحسن ذكرى في حياتي هي انتمائي لحزب التحرير في سنة 1964
انتقل إلى رحمة الله تعالى الأستاذ محمد الفاضل شطارة أول بذرة لحزب التحرير في بلد الزيتونة، وقد جمعني به رحمه الله حديث صحفي مطول أجريته معه لجريد...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
حزب التحرير يرعب المسؤول الكبير وأذياله في تونس
حزب التحرير يرعب المسؤول الكبير وأذياله في تونس

تطرقنا في السابق لما حدث في كواليس جلسة منح الثقة لوزير الداخلية, حيث تجولت الديمقراطية في أروقة قصر باردو على...

Close