جمعيات المجتمع المدني ينخرها سرطان الارتهان للأجنبي
جمعيات المجتمع المدني ينخرها سرطان الارتهان للأجنبي

جمعيات المجتمع المدني ينخرها سرطان الارتهان للأجنبي

جمعيات المجتمع المدني…الدولة المزعومة تعري نفسها

قدمت محكمة المحاسبات بتونس في/11/2020 تقريرا حول الانتخابات التشريعية والرئاسية بتونس لسنة 2019. وهو تقرير عرت الدولة الديمقراطية فيه عن بعض سوءاتها، وكشفت من خلاله اللثام عن الساحة السياسية بتونس ألغامها وشظاياها. حيث بين هذا التقرير مدى تغلغل النفوذ الأجنبي في جميع أركان البيت الديمقراطي، سواء في الدولة أم السياسيين أم الإعلام،أم جمعيات المجتمع المدني التي نحن بصدد الحديث عنها.حيث أفاد التقرير أن ما قامت به هذه الجمعيات أثناء الفترة الانتخابية هو “التمويل المقنع” كما أثبت نفس التقرير أن هذه الجمعيات المدنية قد طورت من آليات التمويل المقنع الذي يمكنها من الإفلات من المراقبة أو العقاب بكل سلاسة ويسر، ورفع التقرير رايته البيضاء حين أعلن أن آليات الرقابة محدودة، وهياكل الدولة قد تغافلت. إذا مخاتلة وسوء نية لدى هؤلاء أدعياء الخوف على حقوق الناس، بقصد تطويع الرأي العام ليس فقط في الانتخابات، وإنما في كل القضايا التي تهم الشأن العام المحلي، مما يجعلنا نتيقن من تعفن أجواء حياتنا كلها، تحت هذا العبث الديمقراطي وطرازه في الحياة، خاصة إذا كانت بعض هذه الجمعيات المدنية تصطاد لغيرها،حيث تبيع بلادها ودنياها بدنيا غيرها ونعني الأجنبي الغاصب، هذا الذي جعل الجميع يصاب بلوثة سرطانه الخبيث، من خلال إغراء الجميع ببريق المال الفاسد. وعصب الرعاية المالية وأعتي مؤسسة في الدولة تواطأ هو أيضا في لف حبل المشنقة على العملية الانتخابية برمتها، انه البنك المركزي الذي أغمض عينيه عمدا وتستر على عمق هذا الجب وخطورته -وهذا كلام قاضي دائرة المحاسبات-، هذا الجب الذي أعد الغرب المستعمر كل خيوطه وسهر على تنفيذه بأياد محلية ومنها جمعيات المجتمع المدني، ليقع أهل تونس الطيبون المنخدعون في حبائل المستعمر الشيطانية، ضنا منهم أن جنة “جمعيات المجتمع المدني” تنتظرهم لتنقذهم حين يهربون بما تبقى لديهم من أمل البقاء أحياء، من مطرقة الأحزاب الديمقراطية وسندان الطبقة السياسية العلمانية. فالأموال بحسب التقرير كانت تسلم لجمعيات المجتمع المدني الديمقراطي جدا، أناء الليل وأطراف النهار يعلم مصدرها ولكن لا أحد يوقف تدفقها، فالجميع ينعم بالمرضعة ولا سبيل إلى الفطام. حتى إعلام العار فقئت عينه مجددا فلا يبصر من الفساد إلا جمعية قرآنية في أصقاع الأرض و إن برأها القضاء وان أنصفها العقلاء.

زبدة القول

لقد مثلت “منظمات المجتمع المدني المشبوهة”، حسب تقرير دائرة المحاسبات أحد الأذرع الخبيثة أو لنقل بؤرة وبائية كانت تشتغل لصالح الدوائر الأجنبية، وهي باب طوارئ للأحزاب السياسية، سواء على مستوى التمويل،أو على مستوى التمويه والتضليل، فما لا تستطيع الأحزاب شراءه مباشرة كصوت الناخب، يقع تطويعه بطرق ملتوية وفي غاية المكر، إطماع البطون الجائعة بالخبز والحليب، وبعض البسكويت المحشو بالشكولاطة، والملغوم بالاصطفاف الحزبي، والمحلى بالحرب الأهلية كل ذلك تموله جيوب الانجليز الخبثاء، وخزائن الأوروبيين الأشقياء، من أجل انتخابات نزيهة تحترم المعايير الدولية وحقا هذه هي معاييرهم الحقيقية، المكر ثم المكر.

لماذا تتعفن الحياة السياسية يوما بعد يوم

لأنها قامت على أساس النظام الرأسمالي الذي يجعل عجله المقدس المادة لا غير، ولأن حقيقة الديمقراطية وهي أتعس أنظمة الحكم البشرية لا يمكن إلا أن تكون دولة بين الأغنياء منهم فقط،و هاهو تقرير محكمة المحاسبات يكشف ما شهدته فترة الانتخابات الرئاسية والتشريعية من تطاحن الأموال فيما بينها، أما الفقراء والضعفاء فكانوا وقودا لهاته الحرب تتقاذفهم أمواج الأحزاب السياسية من جهة، وأمواج جمعيات المجتمع المدني من جهة أخرى، في تبادل مفضوح للأدوار المسرحية،عسى أن يرضى عنهم ساكن البيت الأبيض أو صاحب قصر الاليزيه.

ولو فرضنا جدلا أنه تم تطبيق القانون على جمعيات المجتمع المدني، فلن يكون ذلك إلا مسألة وقتية ريثما تهدأ الأجواء، فاللاعبون السياسيون متفقون على قواعد اللعبة،حيث لا يدخل عليهم إلا ديمقراطي مثلهم، يدرك أن المحاسبة ملغاة،و إن تمت تحت ضغط شعبي فان أثرها لن يدوم، والشاهد أن الذين تورطوا في الدماء والأعراض في تونس وفي العالم العربي والإسلامي والذين باعوا البلد للمستعمر، والذين تلقوا أموالا مسمومة على غرار جمعيات المجتمع المدني، أصبح منهم المستشار ونائب الشعب والوزير، وتم تبيضهم تحت قبة البرلمان، وإن لم يطهر عهرهم وإن لم تنمحي نجاستهم، ف”حمار وطني واحد ” تجتمع فيه المنخنقة والمتردية والنطيحة وغيرها من سقط المتاع كفيل برد الجميع إلى الساحة السياسية ورد الاعتبار لهم، ليعطوننا دروسا في كيفية إدارة الدولة، خاصة إذا كان الحمار، الديمقراطي راكب فائزا، وأهل البلد الثائرين مركوب خاسر، وصح لسان من قال: “من أمن العقوبة أساء الأدب”.

أ. محمد السحباني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

تصارعوا... فقد كفاكم سفير بريطانيا وحده، مؤونة إحياء ذكرى ثورة شعبكم
لازال الناس في تونس يكتوون بجحيم هذه الطبقة السياسية، حكاما ومعارضة، تعضدهم في إثمهم هذا، فئة من المثقفين وغالبية عظمى من الإعلاميين. هذه الطبقة ...
هل عادت أمريكا للخلط بين الدين والدولة؟
مقدمة نعلم جميعا بأن فصل الدين عن الدولة في المجتمعات الأوروبية حدث نتيجة لظروف تاريخية تمثلت في هيمنة الكنيسة المسيحية على مفاصل الدولة في العص...
في تونس ... أين الحكومة؟ أين الرئيس؟ أين البرلمان؟ بل أين الدّولة؟
أين الحكومة؟  هكذا تساءل "حمّادي الجبالي" بعد أن تولّى رئاسة الحكومة في 2011، أمام عدسات الكاميرا تعليقا على سوء الرعاية، في مشهد ينطوي على مفار...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
مُهلِكَات الإقتصاد التونسي

لا يختلف الخبراء والاقتصاديون في تونس حول الأرقام المرعبة للاقتصاد التونسي، فالكل مجمعون على الوضعية الصعبة التي يمر بها الاقتصاد،...

Close