جولات التحوير الوزاري: “كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا”

جولة أخرى من جولات العبث بالعقول والفساد السياسي، التحوير الوزاري التاسع منذ ما بعد الثورة بنفس العناوين الوهمية من مقاومة الفساد ومقاومة الإرهاب والتنمية وبوجوه جديدة بالية الملامح بالية الأفكار, ونفس النعوت والصفات من كفاءات وطنية وتكنوقراط و…

اليوم يخرج علينا رئيس الحكومة ويعدنا بحكومة حرب، ويختار لها من جنود النظام البائد ما يختار، في حركة سخيفة دنيئة لطمس ما تبقى من حراك ثوري وفكر ساع إلى التغيير الجذري.

يخرج علينا الشاهد بمسرحية أخرى من مسرحيات التحوير الوزاري، الذي ملّها الشعب ولم يعد يعطها تلك الأهمية القصوى، ليس من باب عدم الاهتمام السياسي بل من باب عدم الثقة بهذه العصبة السياسية العلمانية التي لم نرى منها إلا التناحر العبثي والتجاذبات الشخصية والحسابات الضيّقة، البعيدة كل البعد عن المشاكل الحقيقيّة والمعاناة اليومية لعامّة الناس.

تحوير وزاري للاستهلاك السياسي، والتنويم أو التخدير الشعبي، في محاولة بائسة لبعث دماء راكدة في جسم مُحنّط، نعم، اليوم وبعد ست سنوات من الفشل والعجز بان بالكاشف أن الوجوه لا تغيير الوقائع وان النجاح لا يرتبط فقط بالكفاءات العليا و الشهائد الدولية والسير الذاتية المكتوبة وراء البحار، وهذا ما أيده وكشفه واقع ومصير كل الحكومات السابقة.

إن السياسي المتتبع الواعي، ليس له بعد هذه التجربة الفاشلة إلا أن يقر صراحة ويصرخ بها دون تردد أن المصدر الأساسي لكل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية،  والمولد الحقيقي للفساد والإفساد هو النظام الرأسمالي العلماني بعينه، والذي اتخذ من هوى البشر مصدرًا للتشريع والتفكير وترفع أصحابه عن شرع الرحمان خالق البشر. قال تعالى “ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير”

إن كل هذه التحويرات الوزارية وما رافقها من ضجة إعلامية مفبركة لا تتجاوز أن تكون  مجرد مهاترات وألهيات ومغالطات وأوهام ووعد سراب، إن تعدد التحويرات الوزارية والحكومية هو إقرار في حد ذاته بالعجز والفشل, و بإفلاس النظام الحاكم في إيجاد المعالجات والحلول الكفيلة للخروج بالعباد والبلاد نحو النهضة الحقيقية والرقي الموعود لخير أمة أخرجت للناس.

إن الحل كل الحل ليس في إبدال الوجوه، وإن بلغت من الكفاءة ما بلغت، ولا في وزراء تمترسوا على أيدي دكتاتور طاغية، بل إن الحل الجذري يكمن في قلع هذا النظام الرأسمالي البشع وتثبيت النظام الإسلامي في ضل دولة الخلافة على منهاج النبوة.

ممدوح بوعزيز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

برغم التطبيع والخيانة, لا أمل لبقاء كيان يهود في فلسطين
ما من قضية من قضايا الصراع التي شهدها العالم إلاّ وتمّ الوصول فيها إلى حلّ ما وبشكل ما باستثناء قضية فلسطين فهي بحق أعقد قضية شهدها العالم، فهي أ...
كذبة السلام، لتأجيل المواجهة الحتمية مع حضارة الإسلام
استيقظت الأمة  الاسلامية على خيانة جديدة  تضاف إلى سجل حكام الضرار نواطير الاستعمار لتعلن أبو ظبي والمنامة تطبيع العلاقات مع الكيان الغاصب  لأرض ...
في ذكرى استشهاد أسد الصّحراء عمر المختار, وفي اللّيلة الظّلماء يُفتقد البدر...
من نعم الله علينا نحن المسلمين أنّنا نمتلك زخما تاريخيّا مشحونا بالأمجاد نفاخر به الأمم ونبزّ به الأعداء ،وإن كنّا حاليّا نتخبّط في وحل حاضر من ا...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
حيتان الفساد تبتلع العراق بمساعدة المحتل

لقد أثبتت مسيرة الأحداث الدامية في العراق منذ سقوط بغداد في 9/4/2003 وحتى الآن أن العراق بكل مكوناته الاجتماعية والحضارية والسياسية والاقتصادية...

Close