حوار مع السيد رضوان الزواري أخ الشهيد محمد الزواري
حوار مع السيد رضوان الزواري أخ الشهيد محمد الزواري

حوار مع السيد رضوان الزواري أخ الشهيد محمد الزواري

أربع سنوات مرّت على اغتيال الشهيد محمد الزواري رحمه الله, ولا يزال ملف العملية طيّ الكتمان من قبل السلطة التونسية, وحقه وحق شعب وأمة كاملة ينتظر البيان والقصاص ممن اقترف ذلك الجرم, عملية غاشمة تستنفر أنفس الأحرار وتستنهض همم الرجال, ولكن المؤسف والمخزي أنها لم تجد لدى حكام تونس فعلَ ذوي النخوة, فبقيت الأسئلة عالقة بخلد الجميع, خصوصا ونحن إزاء ملف تم التلاعب بجملة من زاويا النظر فيه قضائيا, وفق ما أكده المحامون المتعهدون بالقضية وما أكده أفراد عائلة الشهيد, ومنهم أخوه رضوان الزواري الذي لجأنا إليه لطرح الأسئلة التالية لمزيد استجلاء الحقيقة وتبيان أكثر لما عتمته أيادي العابثين.

هلّا قدمت لنا لمحة عن الشهيد محمد الزواري ؟

كان ملتزما بتعاليم ديننا الحنيف منذ صغره حتى انه كان من المؤذنين لصلاة الصبح في جامع الخيرية بصفاقس إضافة إلى تميزه ونبوهه في الدراسة وفي حقبة القبضة الحديدية على التيارات الإسلامية بقي متخفيا لمدة ستة أشهر ثم انطلق الى العاصمة وبطريقة ما تحصل على جواز سفر مكنه من العبور الى القطر الليبي حيث عمل هناك وجمع ثروة في وقت وجيز لتميزه في كل الميادين لكنه تخلى علي كل ذلك وعبر لنا صراحتا انه ينشد لما هو اسمى لدينه وأمته فانطلق الى سوريا وعمل في التجارة بين تركيا وسوريا ثم تحول الى السودان بعد زواجه من ماجدة صالح وكان مبدعا كعادته حيث تمسك به اهل البلد والتي كان وقتها تحت الحصار الدولي حيث ساهم في تخفيفه باعتماده لصناعة ذاتية وتقديرا لمجهوداته مكنوه من الجنسية السودانية ولكن ولأسباب صحية وفكرية فضل العودة من جديد الى القطر السوري ولم نكن على اطلاع بهذه الفتر الزمنية التي التحق فيها بالمقاومة وحين اندلاع الثورة في تونس ترجيناه العودة الى مسقط راسه لكنه رفض وحين اندلاع الثورة في سوريا كان لا مفر من العودة فاستغل عودته واتم ابحاثه العلمية وتحصل على شهائده في الغرض واهمها ابحاثه في الغواصة المتحكمة فيها عن بعد      

ماهي روايتك لعملية الاغتيال ؟

على اثر مكالمة هاتفية من زوجتي مفادها ان اخي ضرب بالرصاص تحولت الى منزل الشهيد وحين وصولي وجدته ملقى في سيارته وقد فارق الحياة وكان أعوان الأمن يرفعون من منزله اغراضه الشخصية والتي مازالت لدى الجهات المختصة من حواسيب وهواتف نقالة وابحاثه العلمية اضافة الى اغراضه الشخصية.., اما روايتي لما حدث فلا بد من التركيز على اربعة احداث هامة وقعت ليلة الواقعة :

  1. الغاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد زيارته لمدينة صفاقس

  2. السيد المدير العام للأمن الوطني عبد الرحمان الحاج علي يقدم استقالته

  3. القبض على شبكة تجسس في تونس

  4. ارساء باخرة تحمل علم دولة روسيا بميناء صفاقس حيث اكدت الابحاث الاولية انها جزء من خطة الاغتيال, وهنا أشكر الاجهزة الامنية لجهة صفاقس التي توصلت في القبض على الجنات الروس بعد ان تعرف عليهم نادل المقهى القريب من محل سكن الشهيد وعلى السيارة التي كانوا يستقلونها والتي وجد بها السلاح وآثار الدماء, وكنت شاهد عيان على عملية استنطاقهم والقبض عليهم ولكن وقع الضغط من جزء من المنظومة وتحديدا من العاصمة على الامنيين والقضاة و تم اطلاق سراح المتهمين الروس ومن هنا بدأ التلاعب واتلفت الابحاث الاولية التي تدينهم.

كيف تعاملت السلطة مع الأبحاث الأمنية ؟

بمكر شديد, حيث فصلت بين قضية الجوسسة وقضية الاغتيال, لذلك اطلب من السلطة اعادة دمج قضية الجوسسة مع قضية الاغتيال لارتباطهم الوثيق حسب الوقائع والقرائن والامثلة على ذلك عديدة.

1 الصحافي الاسترالي الذي غطى عملية الاغتيال كان في حماية امنية لتسهيل مهامه ودخوله دار الشهيد, تم الاحتفاظ بي وبأرملة الشهيد لمدة 5 ساعات لتحييدنا كي لا يقع كشفه ورغم المسك به من طرف شرطة السياحة بالعصمة حين التغطية التي قام بها من شارع الحبيب بورقيبة لكن السيد المدير العام للأمن الوطني رشاد بن الطيب امر بإطلاق سراحه, اضافة إلى ان شبكة الجوسسة كانت على علاقة بأحد وزراء يوسف الشاهد والتي تدور في فلك “اليس كوهين” والتي في شأنها بطاقة جلب دولية حسب الندوة الصحافية للناطق الرسمي للقطب القضائي. والغريب ان في حج الغريبة لمدينة جربة كانت من ضمن الحجاج, وقد اقامت في نزل يبعد مائة متر عن وزارة الداخلية ولم يتم المسك بها ولا حتي استنطاقها.

أين وصلت التتبعات القضائية ؟

هي في طريق مسدود, وبهذا الشكل نكون في حاجة الى عشرين سنة للفصل فيها لشغور منصب قاضي تحقيق في ملف الشهيد حيث نقل القاضي المتعهد بالملف لمهام أخرى بعدما أطلق سراح عشرة من الموقوفين رغم جسامة التهم والتي تصل عقوبتها إلى لإعدام.

حسب رأيك لماذا سكتت السلطات التونسية عن توجيه الاتهام لكيان يهود بشكل مباشر؟

رغم الحكومات المتعاقبة, ولا واحدة منها تجرّأت على إدانة الكيان الصهيوني الذي ضخ اموالا رهيبة حسب الأبحاث لجبنهم وتواطؤهم, ومن بين الأدلة على ذلك أن وفدا من حماس مد السلطات التونسية ممثلة في وزير خارجيتها الجهيناوي بوثائق تدين الكيان الصهيوني فقام بطردهم وتبرأ منهم, لهذا أقول أن جزأ من المنظومة إما مطّلع أو مشارك أو متواطئ.

ولماذا كل هذه المماطلة ومن يتحمّل المسؤولية تحديدا ؟

أحمل أولا حكومة يوسف الشاهد المسؤولية كاملة على عملية الاغتيال كما إني على يقين بتواطئ جزأ من منظومة الحكم.

هل تحصلت أرملة الشهيد على الجنسية التونسية ؟

إلى حد الساعة لم تتحصل أرملة الشهيد على الجنسية رغم عديد الوعود ولكن هناك وعد من رئاسة الجمهورية بتمكينها من الجنسية والتعهد بالملف.

وهل تعرضت في الآونة الأخيرة لمضايقات أو تهديدات ؟

على خلاف الحادثة التي أعلمنا بها الجهات الأمنية والمتمثلة في شخص يتردد ويترصد منزل الشهيد وأرملته وحين القبض عليه تبين لهم حسب الرواية الرسمية أنه مختل عقليا, كما أنها تتعرض لبعض المضايقات من الجهات الأمنية تتمثل بوجوب القيام بإعلام كل تنقلاتها وإحراجها بأسئلة شخصية عن حياتها وأفعالها وقيامها بالواجبات الدينية أم لا.

في كل ذكرى لاحظنا حضورا مكثف لشخصيات انتخبت مؤخرا لمجلس النواب تبنت قضية الشهيد فهل مازالت هذه الشخصيات على العهد ؟

مع الأسف جلهم أو تقريبا كلهم استثمروا القضية للوصول إلى مأربهم وفيهم من مكث لمدة شهر كامل يتردد على منزل الشهيد ويجمع المعطيات ويجيش الناس وفيهم من بحّت حنجرته من كثرت الصياح واليوم لا حياة لهم ولو همسا.

ماذا تقول للحكومة التونسية وللرئيس قيس سعيد الذي قال في حملته الانتخابية إن التطبيع خيانة عظمى؟

أقول لهم خذوا العبرة من التاريخ الأسود للصهاينة وسن قانون تجريم التطبيع كما وعدوا, ولو أنه يعدّ إجراء في أدنى مستوى من تعامل الدولة كدولة تعتبر نفسها ذات سيادة.

وأن لا تتركوا ملف الشهيد للتلاعب والتعتيم قصد إغلاقه بشكل نهائي, فهو ابن تونس وشرف لكل مسلم يفدي فلسطين بأغلى ما يملك.

قام بالحوار: أحمد شيخ روحه عضو لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير – تونس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

الحجر الصحي الشامل.. هل هو حل صحي أم قرار متطرف؟
يشهد التونسيون ثاني حضر صحي شامل في بيوتهم منذ بداية جائحة كورونا, ولا يزال يثير هذا الإجراء السياسي حفيظة الناس المتضررين من الحجر الشامل خصوصا ...
في الضّمان الاجتماعي: شتّان بين رعاية الشّؤون في الإسلام والعدالة الاجتماعية في الرّأسماليّة
بما أنّ الأصل في الأفعال التقيّد بالحكم الشرعي فمن الواجب علينا بصفتنا مسلمين وقبل مباشرة التّعامل مع الضّمان الاجتماعي والانتفاع بخدماته أن نتسا...
إرتفاع نسب الإدمان على المخدرات, ماذا يحاك لشبابنا الذين هم عماد التغيير؟
لقد أصبح انتشار الإدمان في صفوف التلاميذ من الأمور الخطيرة جدا التي صارت منتشرة بشكل كبير في مجتمعنا وتهدد سلامة التلاميذ ومستقبلهم, إذ لا شك أن ...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
المديونية، سياسة الغرب في الإستعمار
المديونية، سياسة الغرب في الإستعمار

تزدحم خانة الديون في موازنات الدول العربية المعلنة سنويًا بعدة مليارات من الدولارات، وتزداد بشكل متسارع، كما تتفاقم معها أزمات اقتصادية...

Close