سياسة المديونية: إفلاس فكري وفشل سياسي

الخبر:

وقعت تونس يوم الثلاثاء 16 ربيع الثاني 1437هـ الموافق لـ2016/01/26م بالكويت على اتفاقية قرض مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي فاداس بقيمة 330 مليون دينار، وذلك على هامش الزيارة الرسمية التي يؤديها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي إلى دولة الكويت.

وبين وزير المالية أن هذا القرض بنسبة فائدة في حدود 3 بالمائة.

التعليق:

رغم أن نسبة المديونية في تونس قدرت بـ53.4 بالمائة من الناتج المحلي الخام، حسب ميزانية 2016، وتجاوزت بذلك، العتبة الحرجة للديون مقارنة بالناتج الداخلي الخام، والتي تبدأ من 40 في المائة، إلا أن حكومة الصيد بالوكالة من الباجي قايد السبسي، واصلت حربها على الله ورسوله، واستمرت في عبثها السياسي ورهنها للبلاد والعباد، وإصرارها على المضي قدما في سياسة المديونية.

ويتضح هذا التمشي خاصة في حجم الاعتمادات المرصودة لتسديد خدمة الدين العمومي والتي حددت بـ 5,13 مليار دينار (2,3 مليار يورو) وهو ما يعادل مجمل ميزانيات الصحة والشؤون الاجتماعيّة والتشغيل والتكوين المهني والتنمية والعناية بالمحيط والثقافة والبحث العلمي.

وهكذا يتبين أن النسبة الأهم من مداخيل الميزانية ترصد لتسديد أصل وخدمة الدين دون الاكتراث بالرعاية والتنمية والنهضة الصحيحة، فقانون الماليّة لسنة 2016 يعطي الأولويّة، على غرار قانون 2015، لتسديد المديونيّة الخارجيّة ولتنفيذ التدابير والوصفات الليبراليّة المفروضة من مؤسسات النقد العالميّة.

إن اللجوء المستمر، من الحكومات المتتالية، إلى القروض الربوية الناهبة، هو دليل واضح وصارخ على العجز الفكري والإفلاس السياسي الذي صبغ الأحزاب العلمانية الحاكمة في تصورهم للحلول اللازمة لمعالجة مشاكل الناس وكيفية تطبيقها على أرض الواقع، وهو عجز وفشل ضمني للنظام الرأسمالي المتبنى من طرف هذه الحكومات المتعاقبة.

فالنظام الرأسمالي، الذي يحمل فشله في أحشائه، قد أفلس ولم يعد لديه ما يسوّق إلا بعض المسكنات المؤقتة، وأنصاف الحلول الواهية الواهمة الكاذبة، التي مر زمانها ولم تعد تنطلي على وعي الأمة الإسلامية، ولم تعد قادرة على مجابهة إصرار الأمة لقلب الموازين والتحرر من تبعية الغرب الكافر والانضواء تحت قانون خالق السماوات والأرض، في دولة العدل والقسطاس، دولة الإرادة والسيادة، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

ممدوح بوعزيز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

لماذا خسر علماء الزّيتونة معركتهم مع تيّار التّغريب العلماني؟ (5)
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. تناولنا في المقالات السابقة موقف علماء الزّيتونة من انتصاب الحماية الفرنسية ...
الحكم بين المركزيّة والتّجزئة: هل أنّ الدّولة الإسلاميّة دولة دينيّة إلاهيّة..؟؟
ممّا لا شكّ فيه أنّ دابّة المستعمر السّوداء وعقبته الكأداء هي بلا منازع منظومة الحكم في الإسلام وما انبثق عنها من جهاز تنفيذيّ متمثّل في الدّولة ...
هذا اليوم، تُوقع الإمارات والبحرين مع دولة يهود اتفاقية الخيانة العظمى لفلسطين مسرى الرسول ﷺ ومعراجه ﷺ... دون خشية من الله ورسوله والمؤمنين
نشرت فرانس 24 أمس 14/9/2020م: (يدخل الشرق الأوسط الثلاثاء مسار حقبة جديدة عندما توقع دولة الإمارات ومملكة البحرين اتفاقي تطبيع العلاقات مع (إ...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
إجماع مجلس الأمن على اتفاق الصخيرات شر مستطير

الخبر: بالإجماع، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2259 الذي يرحب بتوقيع الاتفاق السياسي الليبي في الصخيرات بالمغرب في السابع عشر...

Close