فلسطين بين مطرقة "كيان يهود" وسندان الحكام الخونة

فلسطين بين مطرقة “كيان يهود” وسندان الحكام الخونة

حين حرك “كيان يهود” آلة بطشه وسلطها على أهلنا في غزة, وبمجرد أن قامت الفصائل هناك بردة الفعل ووجهت رشقات صاروخية صوب العدو أقاموا الدنيا ولم يقعدوها  مطالبين بضرورة وقف العنف ووجوب حماية المدنيين وتحركت آلة أخرى لا تقل بشاعة ولا قذارة عن تلك التي بيد “كيان يهود” بل لعلها هي الأقذر والأبشع.. ومحركوها يفوقون مجرمي ذلك الكيان إجراما وهي الآلة ذاتها التي وفرت للكيان الغادر الحماية ومهدت له الطريق ليغتصب فلسطين ويقتل ويشرد أهلها ويدنس الأقصى أول قبلة للمسلمين ومسرى رسولهم, وهو الآن قاب قوسين أو أدنى من الاستحواذ عليه بشكل كامل ونهائي وكيف لا يفعل وآلة الخيانة محيطة به من كل جانب تحمي ظهره وتبرر جرائمه وتصل ليلها بنهارها لتقدمه في صورة الحمل الوديع الذي تتربص به الذئاب من كل جانب وإن حصل ودمر مائت المنازل على رؤوس ساكنيها وحصد أرواح الآلاف من الأطفال ونساء وجدوا له الأعذار بزعمهم أنه في حالة الدفاع عن النفس, ولو لم يجبروه لما أطلق رصاصة واحدة ولو في الهواء.

الآلة التي نتحدث عنها تحركت منذ قرن من الزمن وكانت أولى خطاياها وذنوبها هي هدم الخلافة الإسلامية  ثم العمل على عدم عودتها وتمكين القوى الاستعمارية الغاشمة من الهيمنة المباشرة وغير المباشرة على بلاد المسلمين بشكل عام وارض فلسطين بشكل الخاص, وقد أعطى مؤسس ما يسمى بدولة السعودية “عبد العزيز آل سعود” إشارة الانطلاق لرحلة الغدر بالأرض المباركة حين سار على نهج “الحسين بن علي” شريف مكة وتحالف مع الانجليز ضد الخلافة العثمانية ودخل في مفاوضات سرية أدت في النهاية إلى معاهدة “دراين” التي من خلالها اعترف “عبد العزيز آل سعود” ب”كيان يهود” ثم واصلت الآلة سعيها الدؤوب لتثبيت الكيان البغيض بأرض بفلسطين بقيادة “فيصل بن حسين” الذي اتفق مع رئيس “المنظمة العالمية لليهود” “وايزمان” على التمهيد لإقامة “كيان يهود” على أرض فلسطين, وجاء في الاتفاقية “يجب أن تتخذ جميع الإجراءات لتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين”, وعقب هذه الاتفاقية قال “وايزمان” “لا داعي للخوف من العرب فهم ضعفاء بطريقة بائسة”, وبعدها جاءت الثورة وحرب فلسطين وسجلت خيانة الحكام حضورها بقوة حين توسط ملوك العراق والسعودية والأردن واليمن لدى الفلسطينيين لفائدة “كيان يهود” وأخمدوا الثورة وخذلوا من قاموا بها ثم كانت سنة 1947 ما يعرف بالحرب المزيفة, حيث دخلت ستة جيوش لتحرير فلسطين بقوات قليلة وغير منظمة من مصر والأردن والعراق وسوريا والسعودية وكان الجيش الأكبر فيهم الجيش الأردني والمضحك المبكي في الأمر أن هذا الجيش كان بقيادة البريطاني “غلوب باشا” وهناك وثائق تشير إلى أن ملك الأردن “حسين بن طلال” توصل إلى اتفاق مع “كيان يهود” بألا يشتبك الجيش مع اليهود أما في ستينات القرن الماضي سطع نجم حاكم مصر “جمال عبد الناصر” وقد تاجر بفلسطين كيف ما شاء وفي النهاية كانت النكسة سنة 1967 ووسع كيان يهود من رقعة غطرسته واحتل سيناء والجولان وغيرهما ثم كانت حرب 1973 التي انتهت بخيانة من الرئيس المصري “أنور السدات” الذي أبرق إلى وزير الخارجية الأمريكي “هنري كسنجر” يخبره بأن الجيش المصري لا ينوي تعميق الهجوم في سيناء أكثر من ذلك, ولم يكن قادة الجيش المصري على علم بتلك البرقية والتي اعتبرها الكثيرون طعنة في ظهر الجيش لأن الرئيس المصري كشف الهدف الاستراتيجي للحرب. أما ملك الأردن فقد تابع أطوار الحرب بين ظهراني العدو في تل أبيب, وبعد هذا كانت اتفاقية العار “كامب ديفيد” وشبيهتها اتفاقية وادي عربة ثم لحقتهما أخرى وقعتها منظمة تحرير فلسطين بقيادة “ياسر عرفات” في أسلو والتي أدت في ما بعد إلى إبرام صفقة القرن وتهافت من تهافت من الحكام العرب للارتماء في أحضان “كيان يهود” وداسوا على فلسطين وأهلها بعد أن باعوا ذممهم بمتاع قليل.

أما الطور الأخير لقصة الخيانة والخذلان مازال لم يكب بعد فها هم حكام المسلمين ماضون في غدرهم وخيانتهم بأسماء جديدة وبأساليب مختلفة ولن تكتب نهاية هذا إلا بقيام دولة كتلك التي فتحت القدس على يد الخليفة عمر بن الخطاب, وكالتي استعادته وحررته من الصليبيين على يد صلاح الدين الأيوبي, وكتلك التي رفضت التفريط في شبر من فلسطين في عهد الخليفة عبد الحميد الثاني. أما هؤلاء فهم الخيانة والخذلان ولا فرق بين “السيسي” الذي لعب دور عراب التطبيع  مع كيان يهود أو حكام الإمارات الذين اسحبوا التمرغ في أدران مستنقع التطبيع أو “قيس سعيد” الذي وصل إلى قصر قرطاج بكلمة قالها حول التطبيع مع كيان يهود “التطبيع خيانة عظمى” ولما وصل إلى مبتغاة أصبح التطبيع في نظره شأنا داخليا واعتبره أمرا سياديا لا دخل له فيه.

كل هؤلاء لا فرق بينهم وان اختلفت أقوالهم وتصريحاته فجميعهم سندان تسدد عليه مطرقة كيان يهود ضرباتها الغادرة لفلسطين وأهلها, سواء كانت ضربات بالطائرات والمدفعية أو ضربات في أروقة الاستعمار وغرفه المظلمة كالأمم المتحدة وما ينبثق عنها من منضمات.

حسن نوير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

إلى المراهنين على الرّئيس قيس سعيّد: (لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرّتين)
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال (لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرّتين) أي لا ينبغي ولا يجوز أن يُخدع المؤمن الحقيقيّ ...
مسار “التصحيح”: سطحيّة الطّرح وعمق الأزمة
مقدمة يبدو أن الرئيس قيس سعيد، لم يستوعب الدرس، أو ربما هو آخر من سيستوعب الدرس، مادام متماديا فيما اعتبره مسارا تصحيحيا لا عودة فيه إلى الوراء....
حديث في أزمة "تونس"..
الأزمة، الخروج من الأزمة، الإصلاح، تصحيح المسار، تحقيق أهداف الثّورة... كلمات سيطرت على العناوين وشغلت العقول والقلوب. وكثر فيها القيل والقال. وف...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
“مثقفون”… لكنهم طابور خامس للحضارة الغربية

      تعمل كبرى وسائل الإعلام في بلاد الغرب على أن تسهم في تثبيت الوعي لدى شعوبهم، على جملة الأفكار والمفاهيم...

Close