في قمّة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى: ترامب يختار التصادم
في قمّة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى: ترامب يختار التصادم

في قمّة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى: ترامب يختار التصادم

إستضافت كندا، الرئيس الدوري الحالي لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، أعمال القمة الـ44 لزعماء مجموعة السبع في بلدة شارلفوا بولاية كيبيك يومي 8 و9 جوان الجاري، والتي تضم كلا من الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وكندا وبريطانيا، بالإضافة إلى إيطاليا. ووضعت هذه قمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجها لوجه أمام عدد من قادة العالم الذين سبق له أن اختلف معهم بشأن عدد من القضايا بما فيها ما يتعلق بالبيئة وانسحاب الولايات المتحدة الشهر الماضي من الاتفاق النووي مع ايران.

وتعد هذه القمة الأولى التي تجمع ترامب مع قادة الدول السبع منذ فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية على واردات الصلب والألمنيوم من كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي. وكان التحدي الرئيسي لهذه القمة هو الحفاظ على بقاء مجموعة السبع موحدة وقوية، وذلك في ظل الانقسامات بين أعضائها، خصوصا بشأن التجارة. وبعد انسحاب واشنطن في خطوة أحادية من الاتفاق النووي الإيراني يبدو التصعيد بشأن الرسوم الجمركية بمثابة طعنة في ظهر الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع باعتبارها ضمانة للنظام العالمي في تقديرهم, وهو إعلان صريح بتخلّي الولايات المتحدة عن حلفائهم التقليديين، وهذا مضمون شعار أمريكا أوّلا.

وفي القمة لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمقاطعة دول مجموعة السبع إذا لم يتم التوصل لاتفاق بشأن السلع الأميركية المصدرة لها، وشدد على مبدأ المعاملة بالمثل في السلع والتجارة، مشيرا إلى مفاوضات صعبة تجري حاليا بشأن التعريفة الجمركية والقيود المفروضة على التجارة، وقال إن موضوع التجارة كان على رأس قائمة المواضيع التي ناقشها قادة الدول السبع، في إشارة إلى أنّ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني هو تحصيل حاصل, نافيا كل إحتمال عن رضوخه للضغوط الأوروبية في سبيل إعادة النظر فيه, بل انه لم يكتف بهذا فقط, وسار خطوة إلى الأمام بتقديمه اقتراح على مجموعة السبع إقامة منطقة للتبادل الحر، لأنّه يعتبر أنّ واشنطن تحتاج لإمكانية الوصول العادل للأسواق، وإنهاء الممارسات التجارية غير العادلة حسب نظره . ويذكر أن ترامب وقع مطلع مارس الماضي قرارا بفرض رسوم استيراد جمركية، تبلغ 25% على الصلب، و10% على الألومنيوم، ثم أرجأ مطلع ماي الماضي تطبيقها على واردات الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك 30 يوما.

من جهتهم أعرب وزراء مالية ست دول من مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى عن قلقهم من فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوما جمركية على واردات الصلب والألومنيوم. وجاء ذلك في بيان مشترك للدول الست وهي اليابان وألمانيا وفرنسا وكندا وبريطانيا وإيطاليا، تلاه وزير المالية الكندي بيل مونرو، في ختام اجتماع وزراء المالية للمجموعة، الذي استضافته بلاده في ولاية كولومبيا البريطانية على مدى 3 أيام. وقال مونرو إن الأعضاء الستة وممثل الاتحاد الأوروبي يشعرون بـ”القلق وخيبة الأمل” من قرارات ترامب بخصوص التعاملات التجارية للولايات المتحدة. وأوضح أن الأعضاء الستة والاتحاد الأوروبي يعارضون الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على واردات الصلب والألومنيوم. ودعا واشنطن إلى التراجع عن قرارها بفرض الرسوم الجمركية، طالبا من وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين إبلاغ ترامب رسالتهم.

وهكذا اتسعت الشقة والهوّة بين الأوروبي والأمريكي والتي ليس من السهل ردمها، فانسحاب إدارة ترامب من اتفاقية باريس للمناخ لتجد أمريكا نفسها أمام عاصفة من الانتقادات الأوروبية التي وصفت الخطوة الأمريكية بالخاطئة والخطيرة، ثم يليه الإنسحاب الاتفاق النووي الإيراني ثمّ الإصرار على المضي قدما في موضوع الإجراءات الحمائية بفرض رسوم استيراد جمركية، ليس بالأمر الهيّن على دول أوروبا, فسياسة الحرب التجارية التي يشنّها ترامب غير مسبوقة لأنها بالدرجة تشنّ ضدّ حلفاء بينهم عهود ومواثيق لا خصوم وهكذا نرى أنّ أمريكا تقتنص الفرص وتتحيّن الظروف لكي تنقض العهود والمواثيق في كل مرة, فهم لا يرعون عهداً ولا يحفظون عقداً.

يقول أمير حزب التحرير عطاء أبو الرشتة حفظه الله تعالى في جواب سؤال حول الأزمة السياسية والاقتصادية بين ترامب وأوروبا وبخاصة ألمانيا ” ومن المؤلم أن هذه التغييرات الكبيرة التي تجري في العالم، وهذا المناخ الدولي الجديد، كله يأتي في ظل غياب دولة الإسلام، دولة الخلافة، فلا يستفيد المسلمون من هذا المناخ، ومن تلك التغييرات، بل ولا يزال حفنة من الحكام العملاء في بلاد المسلمين ساهرين لمنع الإسلام من البروز والتأثير في الحلبة الدولية، وأكثر من ذلك يسلمون طاقات الأمة الاقتصادية لإنقاذ أمريكا، بدل إهلاكها! ولكن هؤلاء وأسيادهم لن يطول وقوفهم ضد التيار، فالسوس ينخر سيدهم، وتيار الأمة الذي يشكله المخلصون ومعهم الملايين من المسلمين المندفعين لتحكيم شرع ربهم وإقامة دينهم بخلافةٍ على منهاج النبوة، هو تيار ثابت متصاعد سيؤتي أكله قريباً بإذن الله العزيز الحكيم القائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾.

محمد زروق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

برغم التطبيع والخيانة, لا أمل لبقاء كيان يهود في فلسطين
ما من قضية من قضايا الصراع التي شهدها العالم إلاّ وتمّ الوصول فيها إلى حلّ ما وبشكل ما باستثناء قضية فلسطين فهي بحق أعقد قضية شهدها العالم، فهي أ...
كذبة السلام، لتأجيل المواجهة الحتمية مع حضارة الإسلام
استيقظت الأمة  الاسلامية على خيانة جديدة  تضاف إلى سجل حكام الضرار نواطير الاستعمار لتعلن أبو ظبي والمنامة تطبيع العلاقات مع الكيان الغاصب  لأرض ...
في ذكرى استشهاد أسد الصّحراء عمر المختار, وفي اللّيلة الظّلماء يُفتقد البدر...
من نعم الله علينا نحن المسلمين أنّنا نمتلك زخما تاريخيّا مشحونا بالأمجاد نفاخر به الأمم ونبزّ به الأعداء ،وإن كنّا حاليّا نتخبّط في وحل حاضر من ا...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
رمضان آذن بالرحيل
رمضان آذن بالرحيل

الحمد لله أتانا برمضان وآذن برحيل وانقضاء فسلام عليه غاديا ورائحا، سلام عليه قادما ومغادرا، سلام عليه وعلى صحبه الكرام..كان...

Close