في ندوة صحفيّة, حزب التحرير ولاية تونس: الموقف من الأزمة: المسئول الكبير والوسط السياسي
في ندوة صحفيّة, حزب التحرير ولاية تونس: الموقف من الأزمة: المسئول الكبير والوسط السياسي

في ندوة صحفيّة, حزب التحرير ولاية تونس: الموقف من الأزمة: المسئول الكبير والوسط السياسي

عقد حزب التحرير ولاية تونس الخميس 04 فيفري 2021 ندوة صحفية تحت عنوان: ” موقف حزب التحرير من الأزمة السياسية التي تشل البلاد : المسئول الكبير والوسط السياسي. تناول فيها رئيس المكتب السياسي عبد الرؤوف العامري مسألة الهرج والعبث الذي تأتيه الطبقة السياسية “حكّاما” و”معارضين”، حيث تساءل أمام ما يشاهد في مجلس نواب الشعب من مهازل، وأمام ما يقال عن صراع بين قصر باردو وقصر قرطاج، ومسرحية التنازع حول كسب ولاء قصر القصبة: هل ما يأتيه مختلف الفرقاء المتشاكسون هو لمصلحة البلاد والعباد، وهل صراعهم حقيقة صراع سياسيّ؟   

وأردف، إذا كنّا نتحدّث عن صراع فنحن نتحدّث عن تناقضات ووجهات نظر مختلفة وبرامج متنافسة،

فأين التناقضات؟

  • موقفهم من الدّستور واحد

  • موقفهم من الاستعمار واحد فكلّهم خاضع لصندوق النقد الدولي والهياكل التابعة له، وكلهم خاضع لسفارات الدول الكبرى اتّخذوها مزارا يحجّون إليها وينتظرون تعليماتها، والجميع يرى ويسمع يعلم مدى تدخل المنظمات الاستعمارية ولا من معترض. ومنهم الرئيس سعيّد “الثّائر” القادم إلى قرطاج من حيّ شعبي، لا يرى الاستعمار الفرنسي استعمارا بل حماية (هكذ).   

  • وموقفهم من كيان يهود واحد: رفض راشد الغنوشي (رئيس البرلمان حاليّا) قانون تجريم التطبيع مع كيان يهود، وسكتت الأحزاب حينها بعد شئ من نقاش غير جادّ… أمّا قيس سعيد “الرئيس” “بطل” مناهضة التطبيع فقد كلّف محمّد علي النفطي، كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجيّة والهجرة والتونسيّين بالخارج، يوم 26 جانفي 2021  في نقاش مفتوح لمجلس الأمن الدّولي حول الوضع في الشرق الأوسط، كلّفه بالدّعوة “إلى إحياء مسار التسوية السلمية في الشرق الأوسط على أساس القرارات الأممية ومرجعيات الحلّ المتّفق عليها دوليا من أجل التوصّل إلى سلام …في منطقة الشرق الأوسط، داعيا إلى تحرّك دولي جامع وموحّد لتهيئة الظروف الملائمةٍ لإعادة إطلاق مفاوضاتٍ جادّةٍ وذات مصداقيةٍ وفق جدولٍ زمني محدّدٍ بمشاركة الفلسطينيين” بما يعني أنّ قيس سعيّد ليس ضدّ التطبيع بل هو معترف اعترافا صريحا بكيان يهود المجرم المسمّى (إسرائيل) وها هو يستخدم صلاحيّاته في المساهمة في تثبيت كيان يهود، وانكشف المخبوء بخيانة عظمى لله ورسوله والمؤمنين. ولا يخفى على المتابعين أنّ بقيّة المتصارعين في المشهد السياسي من تجمّعيين ويساريين لا مشكلة لديهم في الاعتراف بكيان يهود. 

فأين إذن اختلافهم وفيم تصارعهم؟ 

لا يعدو صراعهم احتلال المواقع والتنافس في خدمة المستعمر …

موقع تونس الحقيقي أن تكون في الصّدارة في المسرح العالمي، ولكن كيف وبأيّة شروط؟ 

      وذكّر عبد الرؤوف العامري رئيس المكتب السياسي لحزب التحرير، بحقيقة تاريخيّة راسخة في التاريخ بمكانة تونس، فتونس لم تكن سيّدة إلا في ظل الإسلام، فقد كانت عاصمة من عواصم العالم تلتفت إليها الأنظار، وقائدة الجناح الغربي للعالم الإسلامي، فكانت مركز إشعاع على أوربا وإفريقيا وإشعاع حضاري على كامل محيطها. ولم تكن قبل الإسلام سوى مستعمرة رومانية، ثمّ (وفي القرن 19) بعد أن سلمها البايات للفرنسيين فقدت تونس إرادتها وسيادتها ولم يعد لها وزن تحت الاستعمار الفرنسي ثمّ ورثتها بريطانيا عن فرنسا التي ضعفت ضعفا شديدا أثناء الحرب العالمية الثانية وإلى يوم الناس هذا ما زالت بريطانيا تتحكّم في مفاصل الدّولة منذ أن جعلت عميلها بورقيبة على رأسها… 

 من يحكم تونس؟

وإجابة على سؤال من يحكم تونس جزم عبد الرؤوف العامري أن بريطانيا هي الحاكم الفعلي لبلادنا معددا جملة من الشواهد لعل أبرزها، كلمة السفير البريطاني، في شارع بورقيبة يوم 14جانفي رغم منع السلط القائمة أي مظهر احتفالي بذكرى الثورة، واعتبر تلك الكلمة تتويجا لجملة من الأحداث والإجراءات التي نفذتها بريطانيا في بلدنا ذكر منها:

  • أولا: هيكلة السفارة البريطانية لمصالح رئاسة الحكومة عبر منظمة Adam Smith International

  • ثانيا: هيكلتها لمصالح وزارة الداخلية وتدريب كبار الضباط وتحديد العقيدة الأمنية  عبر منظمة Aktis Strategy البريطانية

  • قيام سفارة بريطانيا، وبالتعاون مع مؤسسة “أكسيوم أنترناشيونال”  يوم الجمعة 27 نوفمبر 2020، بالإشراف على الملتقى التدريبي حول التخطيط الاستراتيجي المدمج عبر القطاع الأمني وإدارة الأزمات لكل من وزارة الداخلية و وزارة الدفاع، من خلال 11 ورشة، شارك فيها إطارات رئاسة الحكومة ووزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان ووزارة الشؤون الاجتماعية وبلديات تونس الكبرى، تطرّقت حول تطوير المهارات خلال ادارة الأزمات، وأهمية تقييم المخاطر.

  • لقاء السفير الريطاني “إدوارد أوكدن” يوم 15 جانفي 2021 بمجموعة متنوعة من المنظمات غير الحكومية لمناقشة التحديات المتبقية ، بما في ذلك: الشباب الذين يتركون المدرسة في وقت مبكر، ومشكلة الأمية، وحماية البيئة. وناقش السبل العملية التي يمكن للمجتمع الدولي من خلالها دعم الديمقراطية التونسية. 

وهي بعض أمثلة تقوم دليلا على تصرّفات السفير البريطاني الذي يتصرّف في تونس كحاكم يزور ويلتقي ويطّلع على الملفّات ويناقش القضايا وكأنّها قضايا بريطانيّة لا تونسيّة والجميع يستمع إليه وينصت. والرئاسة التي تزعم أنّ العلاقات الخارجيّة من صلاحيّاتها لا تحرّك ساكنا بل هي مشاركة للجميع في الإنصات والاتّباع. 

الصراع السياسي في تونس مسرحيّة تنوّعت فيها الأدوار والغاية واحدة  

العبث الذي تقترفه الطبقة السياسية المتسلطة على الناس… والسيطرة المطلقة للجانب البريطاني على أشباه السياسين في تونس تزجّ بهم في صراعات التموقع والتدافع على المنافع والعبث بتفسير مواد الدستور وتأويل القوانين، وإيهام أن ذلك هو العمل السياسي وأنهم يمارسون السياسة، 

والنتيجة التي خلص إليها رئيس المكتب السياسي لحزب التحرير أنّ ما يحدث في تونس اليوم ليس صراعا  بين أصحاب رؤى ومشاريع وإنما هو أداء لأدوار مرسومة منوّعة:

ــ دور يؤديه قيس سعيد بعنوان المحافظة على الدستور بالدفع نحو تأزيم المشهد بتجييش الشارع كالمطالبة بحل البرلمان  

ــ دور جاء به راشد الغنوشي من لندن أساسه إقصاء الإسلام عن الحياة: الشريعة تفرق مع تروض أنصاره على ذلك.  

ــ دور لعبه الباجي قائد السبسي بتثبيته لمسرحية التوافق، لدى الوسط السياسي العلماني، الرافض لما يسمى بالإسلام السياسي.

ــ الدور الخطير الذي لعبته هيئة الحقيقة والكرامة، بإفراغ كل النضالات طيلة فترتي بورقيبة وبن علي من جوهرها، وحصرها في النواحي الأمنية والانتهاكات الجسدية والمعنوية وإشغالهم بالتعويضات المادية وتحميل بن علي و بعض أعوانه من الأمنيين، تبعت تلك الانتهاكات، وتبرئة النظام الرأسمالي الذي ثار عليه الناس.  

مآلات الصّراع المفتعل:

الغاية الأساسيّة من افتعال الصراع هي الضغط على الرأي العام  بجملة العوامل المذكورة آنفا لوضعه أمام إكراهات تلجئه إلى الغايات التالية: 

1 ــ القبول بالمصالحة الوطنية تحت عنوان الوفاق، لإعادة رموز النظام السابق ورجالاته الذين أخلصوا لنمط العيش الذي فرضه الاستعمار وكرسته الثقافة الغربية المهيمنة اليوم. 

2 ــ تعديل القانون الانتخابي وإجراء انتخابات مبكرة لحصر دائرة المسيّرين للشأن العام، للوصول إلى حد أدنى من الاستقرار السياسي الذي يضمن لبريطانيا توظيف المقدرات التونسية لموقعها في السياسة الدولية ضمن استراتيجية خروجها من الاتحاد الأوروبي.

3 ــ اعتبار أن التنازع المحموم على السلطة، سيفسح المجال أمام القوى المالية والسياسية الدولية المتربصة بالبلاد، لحمل تونس على الانخراط في موجة التطبيع مع الكيان الصهيوني، كخيار حتمي لاستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

القضيّة المركزيّة التي يريد الاستعمار أن يشغلنا عنها 

       في الختام قضيتنا اليوم هي أن تكون لنا دولة بعد أن فقدناها منذ مائة عام، ( سنة 1342هـ)، نعم فقدنا الخلافة الكيان السياسيّ الذي كان يجمع كلّ المسلمين في العالم ويوحّدهم ويجعل منهم القوّة الأولى في العالم. اليوم ينكشف أكثر من أيّ وقت مضى أنّنا في تونس كما في سائر بلاد المسلمين نفتقد دولة حقيقيّة فيها عزّتنا وكرامتنا وبها يرضى عنّا ربّنا،  والواجب الأوّل على التونسيين، كسائر المسلمين أن عمل على إقامتها خلافة راشدة على منهاج نبيّهم الكريم صلّى الله عليه وسلّم. وليعلموا أنّ الانشغال عنها بمطالب آنيّة أنانيّة إن هو إلا إطالة لعمر العبث والفساد وإدامة لهيمنة المستعمر. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

تونس من عزّ الخلافة إلى ذلّ الوطنيّة والنّظام الجمهوري
ممّا لا شكّ فيه أنّ الجيوش الفرنسيّة قد احتلّت تونس سنة 1881 بوصفها إيالة عثمانيّة أي ولاية تابعة لدولة الخلافة الإسلاميّة ،وقد ظلّت طيلة فترة ال...
مقاطعة الإعلام لحزب التحرير.. من أعطى الأمر ولماذا؟
منذ أن قالها الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي في مجلس أمنه ساخطًا متسائلاً محرضا على حزب التحرير: "ماذا نفعل في مواجهة حزب التحرير؟ هل من...
تسألون عن الحل! الحل معلوم غير مجهول، مسطور في كتاب الله وسنّة رسوله فماذا تنتظرون؟
تحوّل الأمر في تونس من العبث إلى التهريج، بل الهرج والتهارج، طبقة سياسيّة تحت خطّ العقل، لا تحسن إلا الانبطاح للأوروبيين، وفي سبيل ذلك يتخاصمون و...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
اتهام الثورة بالتسبب في الفوضى السياسية والانهيار الاقتصادي يحجب دور الاستعمار وكيفية التحرر منه
اتهام الثورة بالتسبب في الفوضى السياسية والانهيار الاقتصادي يحجب دور الاستعمار وكيفية التحرر منه

رسم الإعلام صورة قاتمة لمستقبل تونس السياسي في الذكرى العاشرة لاندلاع ثورة الأمة من تونس وقد ركزت الـ "بي بي...

Close