قرارات الشرعيّة الدّوليّة ومؤتمراتها (بل مؤامراتها) التي يزعم حكّام المسلمين الاحتكام إليها

قرارات الشرعيّة الدّوليّة ومؤتمراتها (بل مؤامراتها) التي يزعم حكّام المسلمين الاحتكام إليها

في خضمّ الحديث عن قضيّة فلسطين، صار كلّ الحكّام العرب ومنهم حكام تونس وأغلب السياسيين فيها يتشدّقون بالمقاومة ونصرة فلسطين ويُنادون بتجريم التطبيع مع كيان يهود الصهيوني ولكنّهم في نفس الوقت يؤكّدون على الاتزام بما يزعمونه شرعيّة دوليّة، وفيما يلي تذكير بأهمّ القرارات والمبادرات التي يحتكمون إليها 

 قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967م:

بدأت أولى هذه المفاوضات عقب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967م؛ حيث دعا القرار إلى «انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير» و «احترام سيادة أي دولة في المنطقة والاعتراف بها وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام في ظل حدود آمنة ومعترف بها بعيدًا عن أي تهديدات أو تصرفات باستخدام القوة». وهذا القرار كان تجسيدًا لمبدأ «الأرض مقابل السلام»، وهذا المبدأ يعني أن تعيد (إسرائيل) الأراضي المحتلة عام 67 مقابل حصولها على السلام من قبل الدول المحيطة بها، وكان هذا يعد إنجازًا لـ(إسرائيل) فهو يمهد الطريق نحو الاعتراف بالأراضي التي احتلتها قبل الـ 67 أنها ليست أراضٍ تابعة لفلسطين، وكذلك يشكل اعترافًا بالكيان (الإسرائيلي). وكان القرار مبهمًا حيث بالنص الإنكليزي كان ينص على الانسحاب من أراضٍ احتلت عام 67 فاستخدمها اليهود ذريعة ليقولوا أن المقصود هو الانسحاب من بعض الأراضي وليس جميع الأراضي… ثم إن القرار لم يكن بمنزلة أمر يجب تنفيذه وإنما في إطار التوصيات… طبعًا مبدأ الأرض مقابل السلام لم يعد له قيمة اليوم؛ إذ إن (إسرائيل) لا تواجه أي تهديدات أمنية من الدول المحيطة بها لكي تطالب بمنحها السلام، بل على العكس (إسرائيل) هي التي توجه التهديدات للدول المحيطة… وسيأتي تفصيل هذا الأمر لاحقًا.

مؤتمر مدريد 1991م:

كان مؤتمر مدريد، الذي رعته الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق، يهدف إلى استلهام المعاهدة بين مصر و(إسرائيل) من خلال تشجيع البلدان العربية الأخرى على توقيع اتفاقيات سلام مع (إسرائيل)، فقد تم تشجيع كل من الأردن ولبنان وسوريا، إضافة إلى (إسرائيل) ومصر. شارك الفلسطينيون هذه المرة في هذا المؤتمر من خلال وفد مشترك مع الأردن، وأدى المؤتمر في نهاية المطاف إلى إبرام معاهدة سلام بين الأردن و(إسرائيل) في عام 1994م. أما بالنسبة إلى الوفد الفلسطيني، فإنه توجه نحو محادثات سرية انتهت إلى إبرام اتفاقية أوسلو.

اتفاقية أوسلو 1993م:

حاولت مفاوضات أوسلو معالجة العنصر الغائب عن المحادثات السابقة، وهو إجراء مباحثات مباشرة بين (الإسرائيليين) والفلسطينيين الذين مثلتهم منظمة التحرير الفلسطينية هذه المرة. جرت المفاوضات في سرية تامة تحت رعاية النرويج، ووُقِّع الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان في البيت الأبيض يوم 13 سبتمبر/أيلول 1993م في حضور الرئيس الأميركي، بيل كلينتون. وتصافح ياسر عرفات، ورئيس الوزراء (الإسرائيلي) إسحاق رابين. نص اتفاق أوسلو على انسحاب القوات (الإسرائيلية) على مراحل من الضفة الغربية وغزة، وإنشاء «سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة» لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات على أن تُتوج بتسوية. لم يرد في نص الاتفاق ذكر إقامة دولة فلسطينية بوضوح، ولكن كان هناك معنى ضمني يعني إنشاء دولة فلسطينية في المستقبل إلى جانب (إسرائيل). عمليًا أوسلو كانت مدخلًا لإيجاد سلطة تحت حكم يهود، بصلاحيات تقل عن صلاحية البلديات، فلا تستطيع السلطة إبرام شيء إن لم ترضَ دولة يهود به.

 مبادرة السلام السعودية 2002م:

مبادرة السلام السعودية كانت التمهيد للاعتراف الكامل بكيان يهود. كانت المفاوضات مبنية على قاعدة الأرض مقابل السلام، بمعنى تعيد (إسرائيل) الأراضي فتمنحها الدول (الإسلامية) والعربية السلام… في مبادرة السلام السعودية أصبحت المفاوضات عبارة عن الأرض مقابل الاعتراف… حيث تنص مبادرة السلام السعودية على ضرورة انسحاب (إسرائيل) إلى حدود عام 67، والسماح بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإيجاد «حل عادل» لقضية اللاجئين. وفي المقابل، تعترف الدول العربية بحق (إسرائيل) في الوجود. وأعادت قمة عربية أخرى عقدت في الرياض في 2007م التأكيد على مبادرة السلام السعودية.

خارطة الطريق 2003م:

خارطة الطريق هي خطة سلام أعدتها لجنة رباعية تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. ولا تضع الخطة تفاصيل بشأن تسوية نهائية للنزاع (الإسرائيلي) الفلسطيني؛ لكنها تقترح الطرق الكفيلة بحل المشكلة وكيفية مقاربتها. قبل خارطة الطريق، صدر بيان في حزيران 2002م عن الرئيس الأميركي آنذاك جورج دبليو بوش، دعا فيه إلى إقامة دولة فلسطينية، ويعد هذا البيان الأول من نوعه حيث صدر عن رئيس أميركي. واقترح البيان جدولًا زمنيًا متدرجًا يقوم على إقامة الأمن قبل التوصل إلى تسوية نهائية. لم يتم تطبيق أيٍّ من بنود الجدول الزمني في خارطة الطريق؛ لأن أميركا كانت قد انشغلت في جبهتي العراق وأفغانستان، وتم تأجيل خارطة الطريق.

 اتفاق جنيف 2003م:

أبرز ما في هذا الاتفاق هو تنازل الجانب الفلسطيني عن «حق العودة» في مقابل الحصول على معظم أجزاء الضفة الغربية. في هذا الاتفاق برز مبدأ جديد سمي بتبادل الأراضي، بحيث تمنح (إسرائيل) الفلسطينيين أراضٍ في داخل (إسرائيل) في مقابل احتفاظها بأخرى في الضفة الغربية. وكذلك، نص الاتفاق على منح الفلسطينيين حق إقامة عاصمة دولتهم المرتقبة في القدس الشرقية على أن يحتفظ (الإسرائيليون) بالسيادة على الحائط الغربي من المدينة القديمة.

أنابوليس 2007م:

عقد الرئيس الأميركي بوش في الولاية الثانية من رئاسته مؤتمرًا في القاعدة البحرية أنابوليس بماريلاند في محاولة لاستئناف عملية السلام بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين). شارك رئيس الوزراء (الإسرائيلي) إيهود أولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المحادثات، إلى جانب مسؤولين من اللجنة الرباعية التي أعدت خارطة الطريق، وممثلين عن بلدان عربية عديدة منها المملكة العربية السعودية وسوريا. أما سوريا فبررت قبول حضور المؤتمر بأن أميركا وافقت على إدراج بند حول الجولان ضمن جدول الأعمال، مع العلم أن أميركا كانت تصر دائمًا على مبدأ تلازم المسارات، أي أن الحل يجب أن يشمل جميع دول الطوق في الوقت نفسه. أما السعودية فبررت ذلك بأنها لا تخالف الإجماع العربي، مع أنها في الحقيقة كانت عرابة الاعتراف بـ (إسرائيل) والتطبيع عندما دفعت المبادرة العربية للسلام في بيروت عام 2002م. وكان مؤتمر أنابوليس حفلة تطبيع عربي رسمي مع (إسرائيل)، وتم إخراجه كمؤتمر علاقات عامة، هدف إلى تهيئة الأجواء للمفاوضات التي تليه. وأرادت أميركا من خلاله التخفيف من وقع مأزقها في مستنقع العراق وأفغانستان. وفي عام 2013م، أدخلت جامعة الدول العربية تعديلًا على شروط مبادرة السلام العربية التي طرحت عام 2002م، بما يسمح بتبادل الأراضي بين (الإسرائيليين) والفلسطينيين. وبهذا تكون المعادلة قد أصبحت: بعض من الأرض مقابل الاعتراف.

التعليق:

الشرعيّة الدّوليّة هي شرعيّة الظّالمين الذي أعطوا أرض فلسطين ليهود جمعوهم من أشتات الأرض وأسكنوهم فلسطين بعد أن قتّلوا وهجّروا وفرضوا على حكّام العرب الاعتراف بهذا الكيان وهذا الوضع الجديد، وصارت القضيّة في أرض أو بعض أرض وصارت القضيّة قضيّة احتلال لأرض أو بعض أرض سنة 1967 أمّا ما وقع في 1948 فلا تذكره كل الاتّفاقيّات أو المفاوضات. ولا يذكره حكام العرب ولا السياسيّون. أليس في هذا اعتراف ضمني بكيان يهود؟ أليس في هذا استسلام للأعداء وتسليم للأرض؟

أ, محمد الناصر شويخة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

قراءة وتنزيل العدد 351من جريدة التحرير
[vc_row][vc_column][vc_column_text]قراءة وتنزيل العدد 351من جريدة التحرير [/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]...
قراءة وتنزيل العدد 350من جريدة التحرير
[vc_row][vc_column][vc_column_text][/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]...
بعد 59 سنة، لازالت السلطة في الجزائر تنتظر أن تمدها فرنسا الاستعمارية بخريطة جريمتها النووية
تتكرر، بتاريخ 5جويلية من كل سنة، بمناسبة ذكرى زوال الاستعمار الفرنسي المباشر عن الجزائر، نفس العناوين، ويلوك المسئولون فيها نفس العبارات كتع...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
حكّام تونس ضدّ التطبيع… حقيقة أم زيف وتضليل

كثر الحديث في تونس هذه الأيّام عن دعم القضيّة الفلسطينيّة والمقاومة، وتعالت الأصوات بتجريم التّطبيع مع كيان يهود، والمقصود بالتّطبيع...

Close