كورونا والتصريحات الثلاث: رئيس منظمة الأعراف، وزير أملاك الدولة، وزير المالية

كورونا والتصريحات الثلاث: رئيس منظمة الأعراف، وزير أملاك الدولة، وزير المالية

 أثار تصريح رئيس منظمة الأعراف، والذي اشترط تمتيع رجال الأعمال بإعفاءات وتخفيضات في الضرائب، مقابل التبرع لصندوق 1818 لمجابهة الكورونا، استنكارا عاما من التونسيين برز خاصة لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين دعوا رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات إلى خلاص ديونهم وأداءاتهم والوقوف إلى جانب الدولة في هذا الظرف الصعب.
وكان رئيس منظمة الأعراف قد وصف يوم الأربعاء 25 مارس 2020 خلال استضافته ببرنامج يبث عل قناة التاسعة، تونس بالجحيم الجبائي، مشيرا إلى أنّ جباية المؤسسات تتجاوز 25 بالمائة.

       وفي السياق ذاته تحدث وزير أملاك الدولة عن تصريحات رئيس منظمة الأعراف سمير ماجول وعلق قائلا: “هذا لا يمكن، يعني ما سنأخذه من هنا نعطيه لك من هناك؟ سمير ماجول قال لا أدفع وأنا أقول له تونس في حاجة لأداءاتك يا سمير وأداءات الشركات، أداءات 2019 وهذا ليس فيه إعفاء يجب على جميع الناس أن تدفع ما عليها وخاصة الشركات الكبيرة”.
وأضاف “نحن في حاجة لإمكانيات مادية وهذه فرصة لرجال الأعمال ليظهروا مدى الوطنية متاعهم وحبهم لبلادهم.. ونحن نريد المساهمة والتبرع بصفة تطوعية”.

         وإثر تصريح هذا وذاك, أكد وزير المالية محمد نزار يعيش يوم 26 مارس 2020 خلال جلسة استماع بمجلس نواب الشعب أن كل مؤسسة خاصة تتبرع لفائدة صندوق 18 18 لمجابهة فيروس كورونا تعفى من الضريبة معتبرا  المبلغ التي تم جمعه بالصندوق الى حد اليوم ضعيف والذي يقدر ب حوالي 25 مليون دينار.

         التحرير: لقد خضع وزير المالية  لشرط رئيس منظمة الأعراف الذي ربط تبرع رؤساء المؤسسات بالإعفاء من الضريبة ضاربا عرض الحائط برأي زميله وزير أملاك الدولة، الذي أراد إبراز حزم و عزم سلطته، وبهذا تتجلى لحمة أعضاء السلطة التنفيذية، فتكرست مقولة أن المتنفذين يستعيدون بالشمال ما أعطت يمينهم.

        وهل اكتشف اليوم رئيس منظمة الأعراف أن تونس “جحيم جبائي” أليست هي الدولة المدنية التي تمثل منظمتك عمودها الفقري؟ أليست الجباية والقروض هي عمدة ماليتها، بعد أن تنازلتم عن ثروة البلاد لحيتان المال الاستعمارية ورضيتم أن تأكلوا الفتات على موائدها؟

        دولة الخلافة التي فرض الله على المسلمين إقامتها لا تأخذ فلسا من أحد، بعد زكاة أموالهم، إلا في الظروف الاستثنائية كأزمة ” الكورونا ” الحالية، عند خلو بيت مال المسلمين، فتأخذ قهرا لمن رفض، من أغنيائهم  بقدر ما يكفي الحاجة، وهو ما عجزت عنه دولة الجباية، فصارت ترشوك بالإعفاء من الضريبة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

المديونيّة في تونس: تشخيص الدّاء واستشراف الحلول
ما فتئت تونس منذ مسرحيّة الاستقلال تغوص في وحل المديونية سنةَ بعد أخرى وقرْضًا إثر قرض إلى أن استحالت ميزانيّتها مجرّد حساب جارٍ في صندوق النّقد ...
"مشروع توزر الجديدة" بين أحلام المقهورين وسكاكين الفاسدين
عاشت مدينة توزر في الفترة الأخير حراكا اجتماعيا غير مسبوق على مدار تاريخها حراك يمكن أن نصفه بالملحمة نظرا للّحمة التي ربطت كافة أطياف أهالي توزر...
محمد الفاضل شطارة: أحسن ذكرى في حياتي هي انتمائي لحزب التحرير في سنة 1964
انتقل إلى رحمة الله تعالى الأستاذ محمد الفاضل شطارة أول بذرة لحزب التحرير في بلد الزيتونة، وقد جمعني به رحمه الله حديث صحفي مطول أجريته معه لجريد...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
المسؤول وخرق الحجر الصّحي

خرق العديد من الوافدين من الخارج -تونسيون وأجانب- الحجر الصحي الإجباري وتنقلوا من مكان إلى آخر في تجاهل تام لما يمكن أن...

Close