كورونا يعصف بالنظام الرأسمالي ويكشف مدى ضعفه وقرب سقوطه

كورونا يعصف بالنظام الرأسمالي ويكشف مدى ضعفه وقرب سقوطه

عَمق مؤشر داو جونز الصناعي في البورصة الأمريكية خسائره أمس نحو 1548 نقطة، والتي بلغت 7.27% وبذلك يكون المؤشر قد فقد كل مكاسبه في 3 سنوات وهبط إلى 19 ألف و688 نقطة وذلك بالرغم من إعلان وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منيتوشين عن استعداد الإدارة الأمريكية لضخ تريليون دولار للتعامل مع آثار انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد، وبهذه الخسارة يكون المؤشر عند مستوى أدنى من مستواه عند تنصيب الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب.
يعتبر مؤشر داو جونز أقدم مؤشر في العالم أنشئ عام 1896 في بورصة نيويورك وهو الآن مؤشر صناعي لأكبر 30 شركة صناعية أمريكية، ويعتبر أحد أقوى المؤشرات في العالم وسوق وول ستريت أقوى سوق أسهم في العالم وهو يعطي صورة عن الوضع الاقتصادي في أمريكا وما يحصل الآن من خسائر في ظل تفشي فايروس كورونا.
إنّ هذا التهاوي السريع لأسواق المال والبورصات على مستوى العالم وخاصة في الدول الكبرى ومنها الدولة الأولى حيث باتت شاشات البورصات بالأحمر وتخطت خسائرها 6 ترليون دولار يبين أن النظام الرأسمالي أوهن من بيت العنكبوت وأن أرقام خيالية بالتريليونات قد تتبخر في لحظات..
ما يحصل الآن في العالم أزمة تتفاقم بسرعة تحاكي كرة الثلج، تهاوي في البورصات وفي أسعار النفط حتى قارب سعر برميل النفط -خام تكساس- 20 دولار وتقلب في أسعار العملات وتسريح للموظفين وتراكم القروض المستنكفة على الشركات والأفراد التي قد تبلغ في الصين وحدها ما يقارب ترليون دولار، إن كل ذلك يبين أن أزمة انتشار فايروس كورونا وتزايد عدد المصابين والوفيات حول العالم قد كشفت عن أزمة أعمق ولكنها ليست أزمة طبية متعلقة بجسم الإنسان وإنما أزمة اقتصادية متعلقة بمبدأ قائم على المضاربات والقمار والأسواق الوهمية والعملات الورقية غير المغطاة بذهب أو فضة، مبدأ كدس المال وأفقر الشعوب ونهب الثروات وصنع الأزمات.
إن ما يحصل في العالم يجب أن يكون محفز للبشر جميعاً للتخلص من النظام الرأسمالي قبل أن يجرهم إلى كساد اقتصادي وإفلاس مالي وبطالة لمئات الملايين من الأشخاص بحسب ما يتنبأ به خبراء الاقتصاد وكذلك الرأسماليون أنفسهم، حيث يتوقعون حصول أزمة أشد وأقصى من أزمة عام 2008 بل يتوقعون حدوث ما حصل في الكساد الأعظم عام 1929م، وعلى المفكرين والاقتصاديين أن يُعملوا عقولهم وأن يتفكروا بعمق في المبدأ الإسلامي الذي وضعه من خلقهم من عدم وفصلّ فيه نظام اقتصادي يوزع الثروات ويمنع تكديسها ويحفز الإنتاج والاقتصاد الحقيقي ويخلو من الربا والبورصات وأسواق الاقتصاد الوهمي ويغطي العملة بالذهب والفضة وليس بالورق المحمي بالغطرسة والقوة وبقاء حالة الاستقرار.

تعليق صحفي ورد بموقع المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

19-3-2020

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

أفضل حل لعباس ولمن معه حل السلطة الفلسطينية قبل أن يحلها كيان يهود
أعلن محمود عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية يوم 19\5\2020 أن " منظمة التحرير الفلسطينية  ودولة فلسطين(!) قد أصبحت اليوم في حل من جميع الاتفاقات...
قيس سعيد, شعبوية الخطاب والمنهج
في غياب الخطاب السياسي المقنع على مستوى العالم وعجز المنظومة السياسية القائمة عن تقديم إجابات مقنعة عن الأسئلة المطروحة في القضايا الكبرى التي ته...
الفتوى بين التيسير والتبرير
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُ...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
كورونا ومستقبل العالم

منذ نهاية الحرب العالمية الأولى ظهر نظام عالمي من نوع جديد وخطير، حيث عمدت الدول المنتصرة في الحرب على اتخاذ...

Close