ماذا تنتظرون؟ وإلى متى؟
ماذا تنتظرون؟ وإلى متى؟

ماذا تنتظرون؟ وإلى متى؟

الدّيمقراطيّة فساد واستعباد:

كثرت في الأيّام الأخيرة تصريحات السياسيين من حكّام ومعارضة يزعمون أنّ المهمّة الأولى للثورة قد تحقّقت بنجاح، يُفاخرون بنجاح الدّيمقراطيّة التونسيّة، وأنّه لم يبق إلا المسألة الاقتصاديّة والاجتماعيّة…

والسؤال: أليست الوظيفة الأولى لأيّ نظام السياسيّ أن يعالج المشكلات جميع المشكلات وبخاصّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة؟ أليست مهمّة الدّولة أن ترعى شؤون النّاس الرعاية الكريمة وبخاصّة في جانبها الاقتصادي؟

تصريحات السياسيين (من البرلمانيين وبخاصّة رئيسهم، ومن الحكومة ومن الرئاسة) إقرار ضمني بعجز الدّيمقراطيّة عن تحقيق الرّفاه الاقتصاديّ؟ فلماذا الفصل بين الدّيمقراطيّة والأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة؟

تعيش تونس فائضا من الدّيمقراطيّة مكثّفاولكنّ أوضاعها لم تتحسّن بل زادت تأزّما وزاد الوضع احتقانا وانتشر الفقر.وبفضل الدّيمقراطيّة تحوّلت الدولة في تونس إلى أداةبيد القوى الاستعماريّة الدولية، وبفضل الدّيمقراطيّة ازداد الفقر إلا الحكّام والطّبقة السياسيّة فقد ازدادوا ثراء بل منهم من صار فاحش الثّراء، لأنّ الدّيمقراطيّة جعلتهم في موضع القرار لخدمة مصالح أسيادهم من الدّول الاستعماريّة التي كانت المصدر الأساس للمال السياسيّ القذر.

الفساد المستشري ليس فسادا في الأشخاص بل هو فساد أشخاص أمّنته الدّيمقراطيّة وأنتجه النّظام، فالنّظام الدّيمقراطي هو الذي فسح المجال واسعا لعودة أركان حكم بورقيبة وبن علي بعد أن طردتهم الثّورة. وأمّا القول بالهدنة الاجتماعيّة وأنّه ينبغي إعطاء الديمقراطية الوقت للقيام بما يلزم، فقول فاسد مردود لأن الديمقراطيّة جُعلت بالأساس أداة بيد الأقوياء يسيطرون بها على الأغلبيّة الضعيفة بدعوى الشرعيّة الانتخابيّة ومن السذاجة انتظارخير من هذا النظام ولو بعد مائة عام. فالفئة السياسيّة الديمقراطية تعاود الظهور في كلّ مناسبة انتخابيّةلبضعة أسابيع، مجدّدين وعودهم من أجل تأمين أصوات الناخبين. ومن ورائهم الدول الغربيةتؤيد بحماس وتموّل بسخاء ديمقراطية تونس الناشئة المثيرة للإعجاب (أو قل العجب)،لأنّها هي الّتي توفر للغرب الإمدادات من الخونة الفاسدين الّذين يسنّون التشريعات لمصالح استعمارية، في حين تضطهد الديمقراطية المسلمين وتبقيهم في العوز، حتى يظلوا عاجزين عن الانتفاض على النظام.      

الدّيمقراطيّة كيفما قلّبتها أو صرّفتها فهي سبب البلاء ومولّد الأزمات لا في بلاد المسلمين فحسب بل في العالم، ولقد سبق أن وصفها كبار القادة والفلاسفة بأنّها نظام سيّء ولكنّهم أعلنوا أنّه لا بديل عندهم عن الدّيمقراطيّة.

الإسلام هو الذي يُخرجنا من عبوديّة البشر إلى عبادة الله، ومن جور الأنظمة الوضعيّة إلى عدل الإسلام.

فما بالنا نحن اليوم وقد اكتوينا بنار الدّيمقراطيّة عشرات السنين وما زلنا نرى شرورها وبلبلتها لحياتنا السياسيّة؟ إن كان قادة الغرب كفّارا لا يعرفون الإسلام أو هم يُعادونه فإنّنا مسلمون وأحكام الإسلام بيننا أرسل بها الله محمّدا صلّى الله عليه وسلّم رحمة بنا وبالعالمين فقال: ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)” [الأنبياء]ولقد فرض الله علينا الاحتكام للإسلام دون غيره محرّما علينا اتّباع أهوائنا تحريما قاطعا فقال تعالى: ” وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ….الآية” (48 المائدة)

وإذ تبيّن أنّ الدّيمقراطيّة نظام لا يمكنه إلا تأمين سيطرة القلّة من الأقوياء(فهو لذلك عاجز عن رعاية شؤون النّاس عجزا بيّنا) ولا يستطيع تحقيق العدالة، فقد حان الوقت لإلغائها.

وإذ قامت الدلائل القطعيّة على صدق الإسلام وصحّة عقيدته وعدالة أحكامهفقد حان الوقت لإقامة دولة الخلافة، لأجل أن:

  • تصبح العدالة في المجتمع قيمةٌ حقيقيّة.

  • تتحرّر بلدنا من التبعيّة والذلّ

  • تحرر البشرية من اضطهاد الديمقراطية. لأنّ العزّة لا تكون إلا للإسلام وأهله إن التزموا به وأقاموا دولته وانطلقوا حاملين راية الجهاد لإعلاء كلمة الله وتحطيم قوى الكفر.

وللتذكير: فإنّ تونس بلد مسلم أهله مسلمون، أليس عجيبا غريبا أن يبحثوا عن حلّ لأزماتهم وبينهم كتاب الله يتلونه في صلواتهم كلّ يوم؟ يسألون عن القوّة وربّنا العزيز القويّ يقول في محكم كتابه:﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾، يبحثون عن العزّةوالله سبحانه وتعالى يخاطبنا:” ….. وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ“.

حيرة مصطنعة:

ومع هذا كثيرا ما نسمع أسئلة الحائرين أو زاعمي الحيرة: كيف نعيش اليوم؟ كيف نؤمّن حياتنا؟ هل ننتظر أن تقوم الخلافة لتحسين أوضاعنا؟

وبنفس المنطق نردّ السؤال للحائرين أو لزاعمي الحيرة: ألم تنتظروا الدّيمقراطيّة شهورا بل سنوات طوالا؟ فكيف عشتم؟ وكيف مرّت عليكم تلكم السنوات الطّويلة؟ ألم تخرجوا تطالبون هاته الدّويلة الدّيمقراطيّة بحياة كريمة، فماذا حصّلتم وقد مضى من أعماركم عشر سنوات؟ انتظروا عشرا أخريات ستتلوها عشرات، فالثورة الفرنسيّة لم تحقّق أهدافها إلا بعد قرن من الزّمان، هكذاتكلّمت الطبقة السياسيّة (عشّاق الغرب وثقافته وثوراته) تبشّركم بأنّ أهدافثورتكم ستتحقّق ولكن بعد موتكم.

أمّا جوابنا عن تلك الحيرة المصطنعة نقول:

نحن لا ننتظر الخلافة، بل نقيمها ونبنيها، ذلك أنّ إقامة الخلافة يعني إقامة النّظام السياسيّ الذي اختاره لنا ربّ السماوات والأرض. والإقامة عمل وسعي دؤوب أمّا الانتظار فسلبيّة وعجز، والمطلوب اليوم الخروج من السلبيّة والعجز بالعمل الجادّ في الطّريق الصّحيح، ولا طريق صحيح إلا طريق الإسلام الطّريق الذي سار فيه نبيّنا الأكرم صلّى الله عليه وسلّم وهو بيّن واضح، نعم تحفّه المكاره والصعوبات ولكنّه مؤمّن بالعناية الإلاهيّة الربّانيّة فهو الطّريق الذي أمر به الله رسوله وأمر به كلّ مسلم فكما شملت العناية الربّانيّة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، فإنّها تشمل أيضا عباده المؤمنين يقول الله سبحانه وتعالى: “إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ” هذا قرآن نتلوه ونؤمن بصدقه، لأنّه وعد من الله ووعد الله لا يتخلّف، فرأينا نصر الله لأنبيائه ورأينا نصره لرسولنا الكريم وأصحابه النّصر المؤزّر المعزّز في بضع سنين، فإنّنا واثقون كلّ الثقة بأنّ الله ناصرنا لا محالة إن نحن عملنا وسرنا أمّا الانتظار فهو سلبيّة وقعود عن العمل وعجز ومعصية لله تستوجب العقوبة في الدّنيا بالخزي والمذلّة وتسلّط الأعداء وفي الآخرة غضب من الله.

ونقول للحائرين المنتظرين، لقد انتظرتم بشرا عاجزين سنوات طويلة، وصدّقتم وعودهم رغم كذبهم، وما زلنا نراكم تنتظرونهم. فما بالكم ألا تثقون في وعد الله والقادر المقتدر؟ ما بالكم تلدغون من نفس الجحر مرّات ومرّات؟

ندعوكم دعوة صدق وحقّ أن تقوموا لله قياما لا راحة فيه تزيحون مع العاملين الصّادقين هذه الأنظمة الوضعيّة التي تضطهدنا في الدّنيا وتردينا المهالك يوم القيامة.

أ, محمد الناصر شويخة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

الشّهيد محمّد الدّغباجي, فارس الخلافة الذي ترجّل بسقوطها
ما من شكّ في أنّ ذاكرة الأمّة في تونس مثخنة بالجراح مثقلة بالهموم تتزاحم فيها من الأحداث الجسام بحلوها ومرّها ما هو كفيل بتأثيث أيّام السّنة عشرا...
في ذكرى العدوان الصليبي على العراق وذكرى المئوية لهدم الخلافة, بابا الفاتيكان في العراق, ماذا يريد؟
يصل بابا الفاتيكان رئيس الكنيسة الكاثولكية إلى العراق يوم 5\3\2021 في الذكرى الثامنة عشر للهجوم الصليبي على العراق في مثل هذا الشهر شهر آذار عام ...
في دولة الخلافة وحدها يجوع الحاكم ليشبع المحكوم
أفلت شمسها وغرق بعدها المسلمون في بحر ظلماته بعضها فوق بعض ألقاهم في قاعه حكام يرون في الحكم غنيمة تستحق أن يبيعوا من أجلها ذممهم ويفرطون في بلاد...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير لسياسيي تونس: أتحداكم أتعلّقوا على لطمة سفير بريطانيا
رئيس المكتب السياسي لحزب التحرير لسياسيي تونس: أتحداكم أن تعلّقوا على إهانة سفير بريطانيا

نشر رئيس المكتب السياسي لحزب التحرير في تونس, عبد الرؤوف العامري تدوينة على حسابه بالموقع الإجتماعي فايسبوك إنتقد فيها ظهور...

Close