ما المطلوب من تونس في مجلس "الإرهاب" الدولي؟
ما المطلوب من تونس في مجلس "الإرهاب" الدولي؟

ما المطلوب من تونس في مجلس “الإرهاب” الدولي؟

ترأس قيس سعيد لجلسة مجلس الأمن الدولي

تحت عنوان “تحديات الحفاظ على السلام والأمن في البلدان الهشة أو المتأثرة بالصراعات”، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة “رفيعة المستوى”، الأربعاء 6 جانفي 2020، ترأسها الرئيس التونسي، قيس سعيّد. كما شارك في الاجتماع الذي عقد عن بعد بواسطة الفيديو كل من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والرئيسة السابقة لليبيريا والحائزة على جائزة نوبل للسلام إلن-جونسون سيرليف، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، وعدد من وزراء الخارجية من الدول الأعضاء في المجلس.

وقال الرئيس التونسي إن اختيار بلاده موضوع “تحديات حفظ السلم والأمن الدوليين في البلدان الهشة أو المتأثرة بالصراعات” لمناقشته على مستوى دبلوماسي رفيع في مجلس الأمن الدولي يأتي ضمن رغبتها في الوقوف على عوامل الهشاشة والتي تمثل المحركات الرئيسة للعنف وتطيل أمد النزاعات القائمة وتمهد لاندلاع نزاعات إضافية، كما تساهم في تقويض أسس الدول وتضربها في وجودها وأعماقها.

وأكد سعيد على “التزام الجمهورية التونسية بمواصلة خدمة السلم والأمن والتنمية المستدامة من أجل تحقيق التطلعات المشروعة لكل شعوب الأرض للوصول إلى عالم أكثر أمنا وعدلا وازدهارا لا يتخلف فيه أحد عن الركب”. ثم أضاف: “ومن بين الحقوق المشروعة التي يجب التذكير بها والتأكيد عليها في كل اجتماع وفي كل مقام حق الشعب الفلسطيني في أرضه”.

وقال في كلمته التي ألقاها باللغة العربية إن تلك التحديات تساهم في تقويض جهود تعزيز الديمقراطية والتقدم الاجتماعي والاقتصادي في عدد من المناطق في العالم، وخاصة في القارة الأفريقية التي عانت كثيرا من التهميش والحروب والنزاعات. وأضاف أن إنهاء الحرب، رغم أهمية هذا الهدف، لا يؤدي بالضرورة إلى السلام الدائم في تلك المناطق. وأن وقف إطلاق النار خطوة ضرورية أولى نحو التسوية السلمية لكنه غير كاف من أجل إنهاء النزاعات. وقال “يجب اتخاذ مقاربة شاملة متعددة الأطراف وطويلة الأمد تركز على معالجة الأسباب الهيكلية العميقة للصراع وفي مقدمتها عوامل الهشاشة”.

وأشار الرئيس التونسي إلى جذور النزاعات والتي يجب التركيز عليها والتي “تشمل الفقر والبطالة والتهميش والاقصاء وتراجع مؤشرات التنمية البشرية وتدني فعالية مؤسسات الدولة، وهذا من أكبر المخاطر التي تهدد الدول، مثلها مثل ضعف الحوكمة، والإرهاب، والتطرف العنيف، ونشاطات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلا عن تأثيرات التغييرات المناخية، وشح الموارد، وانتشار الأوبئة”.

وقال الرئيس سعيّد إن عوامل النزاع تلك لا تغذي بعضها بعضا فحسب، بل تدفع كذلك باتجاه يؤجج مظاهر العنف، والنزاعات، والصراعات، وتعمق تأكل التماسك الاجتماعي، وتتسبب في موجات اللجوء والهجرة غير المنظمة، كما تمثل تقويضا جدياً لجهود الحكومات والمجموعات الدولية لتحقيق الاستقرار في المراحل التي تلي النزاعات.

وناشد الرئيس التونسي مجلس الأمن الدولي باعتماد مفهوم أشمل وأوسع لمفهوم الأمن الدولي يأخذ بعين الاعتبار التداخل والتفاعل بين عوامل الهشاشة من ناحية والعنف والنزاعات المسلحة من ناحية أخرى. ودعا الرئيس التونسي على ضرورة أن تكون اللقاحات لجائحة كورونا متاحة للجميع حيث “لن يكون أحد في مأمن ما لم يكن الجميع في مأمن”.

سياق رئاسة تونس لمجلس الأمن الدولي

تتولّى تونس عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن، للمرّة الرابعة في تاريخها وهي ترأس خلال عضويتها الحالية 2020-2021 ثلاث هياكل فرعية لمجلس الأمن وهي لجنة مكافحة الإرهاب وفريق العمل المكلف بعمليات حفظ السلام الأممية، إلى جانب لجنة العقوبات المفروضة على غينيا بيساو.

تجدر الإشارة الى أنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك انتخبت في 7 جوان 2019 تونس عضوا غير دائم بمجلس الأمن بأغلبية “مشرفة” تقارب الإجماع (191 صوتا). وقد كانت تونس أحد الدول الست المترشحة لشغل خمسة مقاعد غير دائمة صلب مجلس الأمن للفترة 2020 – 2021.

إن تولّي تونس خلال شهر جانفي 2021، الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، بصفتها عضوا غير دائم بهذا الجهاز الأممي للفترة 2020-2021، قد صُوّر في وسائل الإعلام على أنه الموعد الأبرز في عضوية تونس بالمجلس وحدثا دبلوماسيا بالغ الأهميّة، لتجديد التزام تونس بمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة ولتأكيد ثوابت سياستها الخارجية المرتكزة خاصّة على الالتزام بالشرعية الدولية واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ومناصرة القضايا العادلة، وفي مقدّمتها القضيّة الفلسطينية، وعلى أن تكون الصوت العربي والإفريقي داخل هذا المجلس. وهو الدور المنوط بتونس من قبل بريطانيا التي نجحت نجاحا منقطع النظير في تركيز خطابها ووجهة نظرها السياسية سواء عبر البلاغات الرسمية لوزارة الخارجية التونسية، أو عبر مندوب تونس لدى الأمم المتحدة.

وكانت تونس تسلّمت يوم الاثنين 4 جانفي 2021، الرئاسة الدورية لمجلس الأمن للشهر الجاري وقد ترأّس بهذه المناسبة، السفير طارق الأدب، المندوب الدائم لتونس لدى منظمة الأمم المتحدة بنيويورك، جلسة مشاورات مغلقة، تمّ خلالها اعتماد بالإجماع برنامج عمل مجلس الأمن الذي تقدمت به تونس لشهر جانفي 2021. كما أشرف مندوب تونس، بعد ذلك، على حفل تركيز أعلام الدول الأعضاء الخمس غير الدائمين الجدد (الهند وايرلندا وكينيا والمكسيك والنرويج)، مؤكّدا خلال ندوة صحفية “استعداد تونس لتحمّل مسؤولية رئاسة مجلس الأمن والعمل على تعزيز وحدته ومزيد فاعليته”.

ومن المهازل التي يصمت عنها أشباه الساسة في تونس صمت القبور، أن هذا المندوب الدائم (طارق الأدب) الذي عيّنه بطل مناهضة الصهيونية ومساندة الشعب الفلسطيني في خطاباته الشعبوية قيس سعيد، هو من كان يشتغل في عهد المخلوع رئيسا لمكتب تونس في تل أبيب بين 1994 و1996.

ما المطلوب من تونس إذن؟

إنه لم يعد من الصعب على الخبراء الدبلوماسيين اليوم معرفة حقيقة الدور الذي تلعبه تونس داخل مجلس الأمن الدولي، وإذا استعرنا اللفظة التي استعملها ذات يوم رجل الأعمال شفيق الجراية، فإن كل دولة استعمارية داخل هذا المجلس تعرف”كلابها” جيّدا، فتونس هي لسان حال بريطانيا في مجلس السوء هذا، وهي الضامنة لتمرير مواقفها وآرائها في السياسة الدولية، وذلك منذ عهد بورقيبة وبن علي، ولكن ذلك صار اليوم أكثر وضوحا وانكشافا، حيث جاءت المواقف والتصريحات الرسمية التونسية قبيل تولي الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، ترجمة للمواقف البريطانية التي تعمل من خلال هذا المجلس على ضمان تموقعها في الفترة القادمة عقب خروجها من الاتحاد الأوروبي، وعلى استمالة عدد من الدول الأخرى في صفها. وهذه المواقف والتصريحات يمكن تلخيصها في النقاط التالية التي سبق وطرحها وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي بعظمة لسانه:

  • أنّ هناك تفكيرا جدّيا في مسألة إعادة صياغة تركيبة مجلس الأمن الدولي.

  • إن هناك مصالح متضاربة لدى الدول الدائمة العضوية، أثرت على مجلس الأمن الدولي وجعلت منه بمثابة نادي مصغر لا يمثل المجتمع الدولي ككل ولا ضمير العالم بأسره.

  • أنّ مسألة العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي وحق النقض (الفيتو)، باتت تستدعي المراجعة في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية، ومطالبة قوى فاعلة بمقاعد دائمة العضوية، على غرار ألمانيا واليابان والبرازيل.

  • أنّ مجلس الأمن الدولي وجب أن يكون ممثلا لكل الحساسيات الدولية، وأنّ توسيع تركيبته الحالية، المكونة من 15 عضوا بينهم 5 دائمي العضوية، ومراجعة مسألة الفيتو، هو أمر معقد، إلا أنّ تجاوز هذا الإشكال مرهون بتعديل ميثاق الأمم المتحدة الذي مازال يتحدث عن دول لم تعد موجودة مثل الاتحاد السوفياتي.

أما إذا دققنا أكثر فيما يطلبه المسؤول الكبير من تونس بمناسبة توليها رئاسة مجلس الأمن، فلعل ذلك يتلخص في النقاط التالية:

أولا وهي أهم نقطة على الإطلاق، وتتعلق بمفهوم الأمن الدولي الذي يرى قيس سعيد بأن المفروض اعتماد مفهوم أشمل يقتضي اتباع نهج شامل لبناء السلام واستدامته (مقاربة شاملة للسلام الدائم). وطرح هذا المفهوم بهذه الصيغة، هي محاولة فعلية لتجسيد نظرية السلام الديمقراطي، والتي تطرح فرضية أن الدول الديمقراطية لا تنشأ بينها حروب وإنما تعيش في سلام دائم، ومن هنا أراد الغرب أن يبرز العلاقة الجدلية بين الديمقراطية والسلام من خلال الثورة التونسية التي يدفعها دفعا نحو مسار تحقيق السلام، ومنه التطبيع مع كيان يهود، ولذلك لم يكن من قبيل الصدفة أن استشهد حمادي الجبالي سنة 2012 بالنموذج “الإسرائيلي” في الديمقراطية، ولا أن ينخرط عملاء بريطانيا (الإمارات، البحرين، المغرب) في مسار الجهر بالخيانة لقضايا الأمة المصيرية ومنها قضية فلسطين.

ثانيا:فيما يتعلق بقضية فلسطين، فمنذ عدول بريطانيا عن حل الدولة الواحدة، ومسايرتها لحل الدولتين الذي ابتدعته أمريكا، نجد أن التصريحات الرسمية في تونس، جاءت متناغمة مع هذا الموقف، حيث طالب الرئيس قيس سعيد في وقت سابق وفي إطار الشرعية الدولية بدولة فلسطينية على حدود 67، وهو ما يعني إقرار التنازل عن الجزء الأكبر من أرض فلسطين لصالح كيان يهود. بل يعني الإقرار الفعلي بهذا الكيان المحتل، مع أن القضية هي قضية وجود وليست قضية حدود. بعبارة أخرى، النظام الديمقراطي في تونس لا يفصله عن الخيانة العظمى سوى إعلانها.

ثالثا: الانخراط في مسار “التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب”، وفي هذا الإطار تتنزل الجلسة التي سيشارك فيها وزير الخارجية عثمان الجرندي هذا الشهر حيث سيتم تسليط الضوء على هذه المسألة الهامّة في سياق الذكرى العشرين لاعتماد مجلس الأمن القرار 1373 المحدث للجنة مكافحة الإرهاب.

ويمكن الاستنتاج بأن مسار التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، يشمل بالضرورة مجابهة الأفكار المتطرفة المناهضة للديمقراطية وللسلام الشامل، كما ورد على لسان جميع الأبواق النظامية، ومن هنا تظهر خطورة مفهوم الأمن الشامل الذي يهدف إلى تطويع الأنظمة العميلة إلى أجندة التطبيع وتحقيق السلام مع أعداء الأمة من جهة، وإلى استباق قيام دولة الخلافة بضرب فكرة الجهاد في سبيل الله وقتال يهود.

رابعا: المطالبة بتفعيل قرار تنتشر بموجبه بعثة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار الساري في ليبيا، وذلك من أجل دعم مسار التسوية السياسية ورفض كل الحلول العسكرية من أي جهة كانت، وهو ما طالب به السفير التونسي في الأمم المتحدة طارق الأدبخلال مؤتمر صحفي عشية ترأس الجلسة في مجلس الأمن.

يأتي ذلك إثر لقاء جمع وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي في نفس اليوم بسفير بريطانيا في تونس “إدوارد أوكدن”، شكل فيه الملف الليبي إحدى النقاط التي تم نقاشها خلال هذا اللقاء بحسب بلاغ رسمي لوزارة الخارجية التونسية بتاريخ 5 جانفي 2021.

حقيقة مجلس الأمن الدولي

إن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، ليس سوى أداة في أيدي كبرى القوى الاستعمارية لإخضاع شعوب العالم لأجنداتها. فمنذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانيةوبعد سلسلة من اللقاءات والمشاورات بين تشرشل وروزفلت، ظلت الأمم المتحدة تابعة بشكل رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، وقد أعطيت الدول الكبرى مقاعد دائمة في مجلس الأمن لضمان اشتراكها في المنظمة، إلا أن الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها بقيت إحدى أدوات أمريكا في العالم.

ومنذ البدايات قامت الدول التي خرجت منتصرة من الحرب وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وروسيا والصين ثم ضموا إليهم فرنسا بإعطاء أنفسهم حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن (قلب هذه المنظمة ومصدر قوتها) والذي تشكل هذه الدول عضويته الدائمة بالإضافة لخمسة أعضاء آخرين ينتخبونهم من باقي الأعضاء، ورفع العدد لاحقا لعشر دول بحيث يصبح عدد أعضاء المجلس خمس عشرة دولة، فأصبحت الأمم المتحدة منبراً لتقاسم الهيمنة والنفوذ العالمي، وأداة لفرض الوصاية والتسلط على حق الشعوب والدول.

والمتابع لتاريخ هذه المنظمة منذ تأسيسها وحتى الوقت الراهن لا يستطيع إلا أن يرى وبكل وضوح أنها كانت وما زالت أداة ظلم وقهر بحق كل الشعوب المستضعفة وخاصة بلاد المسلمين لصالح الدول الكبرى ومشاريعها على مستوى العالم فقد أعطت جزءا من فلسطين لكيان يهود عام 1947 وبقرار دولي، واعترفت بكيان يهود المغتصب عام 1948، وكانت كل قراراته لخدمة وتثبيت هذا الكيان ليصبح مع الزمن ورما سرطانيا مفروضا على أهل البلاد وبمعاونة أنظمة صنعها الغرب.

وقامت أمريكا بغزو العراق وتدميره تحت مظلة قرارات الأمم المتحدة وقبلها عاثت فسادا في إفريقيا في الكونغو كنشاسا تحت مظلة الأمم المتحدة في عام 1960م، وتكرر ذلك في الصومال، وفي رواندا عام 1994 حيث ذبح أكثر من 800 ألف من التوتسي خلال 100 يوم مع معرفة القوات التابعة للأمم المتحدة مسبقا بهذه المخططات، ولاحقا في سربرينيتشيا عام 1995 ذبح أكثر من 20 ألف مسلم على أيدي الصرب وفي المنطقة التي كانت تحت حماية قوات الأمم المتحدة.

وفي الثورة السورية لعبت الأمم المتحدة ومجلس الإرهاب الدولي الدور القذر في دعم النظام والالتفاف على الثورة، فكان كل مبعوثيها المرسلين كوسطاء ابتداءً بكوفي عنان وليس انتهاء بديمستورا، يعملون لصالح النظام سراوفي بعض الأحيان علناً، وكانت الأمم المتحدة تنظر إلى مجازر عصابة الأسد في سورية دون أي حراك، وحتى بعد مجزرة الكيماوي أرسلت لجنة لتتأكد ولتقيم دون تحديد الجاني، رغم ما عجت به وسائل الاعلام من صور آلاف الشهداء، أما حين يتعلق الأمر بفرض المفاوضات المشؤومة لصالح النظام نجد القرارات تخرج بين ليلة وضحاها، فبعد هذا كله ليس من المستغرب أن تبقى عصابة الأسد هي الممثل الرسمي لسورية في الأمم المتحدة، بل ويتبوأ أزلام الأسد مناصب هامة هناك، فأمريكا هي صاحبة القرار، وبشار وعصابته عملائها.

وفي المحصلة يبدو أن الأمم المتحدة (أو بشكل أدق من يديرها ويسيطر عليها) وهيئاتها العاملة في سوريا تساهم في استمرار وحشية النظام السوري بشكل مقصود، فبينما من المفترض أن تذهب الأموال للمحتاجين والمتضررين بسبب الصراع في مناطق عديدة في سوريا، تصب أموال الأمم المتحدة في خزينة النظام السوري لتساهم في تمويل الجيش السوري وآلته العسكرية مع ما يحويه ذلك من مليشيات ومرتزقة وغيرها.

لذلك لا نجده غريبا ولا مستغربا هذا الإصرار العجيب من قبل دول وأنظمة البلاد العربية والإسلامية في اللجوء دائما لهذه المنظمة لحل قضايا المنطقة، لا بل إشراكها في كل مشاكل المنطقة والتي يمكن حتى حلها بسهولة بين الأطراف المختلفة، والحرص الشديد منهم على تنفيذ كل مقررات هذه المنظمة وفي كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى في المناهج وسياسات التعليم، فهي التبعية والعمالة وشدة الولاء والحرص على خدمة الكافر ومخططاته التي تعمي هؤلاء وتدفعهم للتسابق على تقديم البلاد وثرواتها بل وتأجير الجيوش لهذه المنظمة خدمة لمصالح الغرب ودوله.

ومن ناحية أخرى فلا شرعية ولا حق في وجود مثل هذه المنظمة التي تنصب نفسها شرطيا على العالم وحامية لقيم الرأسمالية الغربية وأفكارها ورؤيتها حول كل القضايا العالمية، فهي لا ترى ولا تعترف بحق الدول الأخرى والثقافات الأخرى وإن كانت تدعي ذلك في بعض المجالات الثقافية والنظرية، أما إذا كانت هذه الثقافات والحضارات يمكن أن تطرح بديلا عمليا وراقيا للحضارة الرأسمالية وأفكارها، فالبند السابع في ميثاق الأمم المتحدة يمكن تفعيله ويمكن أن تتحرك الجيوش وآلة الحرب لحماية الرأسمالية ونفوذها.

والأصل في كل سياسي ذي عقل وبصيرة العمل على هدم هذه المؤسسة وتقويض بنيانها وأن يوقف مسار الإرهاب الحقيقي الذي يدعمه مجلس السوء هذا، وذلك بكشف زيفها وفضح حقيقتها وإظهار ارتباطها العضوي والوثيق بمصالح الغرب الكافر وأنها أداة قمع وظلم تستخدم لخدمة الكافر والحفاظ على مصالحه، بل وإذلال وإخضاع دول العالم الأخرى كلها لهذا النظام الرأسمالي العفن والزائل لا محالة، فالظلام لا بد وأن ينقشع ونور الإسلام متمثلا بدولة الخلافة على منهاج النبوة قادم لا محالة وسينير الأرض كلها بعدله ورحمته. قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾.

المهندس وسام الأطرش

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

الحجر الصحي الشامل.. هل هو حل صحي أم قرار متطرف؟
يشهد التونسيون ثاني حضر صحي شامل في بيوتهم منذ بداية جائحة كورونا, ولا يزال يثير هذا الإجراء السياسي حفيظة الناس المتضررين من الحجر الشامل خصوصا ...
في الضّمان الاجتماعي: شتّان بين رعاية الشّؤون في الإسلام والعدالة الاجتماعية في الرّأسماليّة
بما أنّ الأصل في الأفعال التقيّد بالحكم الشرعي فمن الواجب علينا بصفتنا مسلمين وقبل مباشرة التّعامل مع الضّمان الاجتماعي والانتفاع بخدماته أن نتسا...
إرتفاع نسب الإدمان على المخدرات, ماذا يحاك لشبابنا الذين هم عماد التغيير؟
لقد أصبح انتشار الإدمان في صفوف التلاميذ من الأمور الخطيرة جدا التي صارت منتشرة بشكل كبير في مجتمعنا وتهدد سلامة التلاميذ ومستقبلهم, إذ لا شك أن ...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
المشيشي يتبع سنن من كان قبله
المشيشي يتبع سنن من كان قبله

بعد نية المرور إلى فتح المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية "الأليكا"، أعرب رئيس الحكومة هشام المشيشي يوم الجمعة 08...

Close