مجلس النواب للمحاسبة والإنكار لا للتزلف والاستخذاء

الخبر:خلال النظر في مشروع ميزانية وزارة الداخلية يوم 23/11/2017 تطرق عامر العريض احد النواب عن حركة النهضة خلال مداخلته إلى التساؤل والاستفسار حول الممنوعين من السفر وبين أن هذا الإجراء هو يرجع بالأساس إلى مشمولات الداخلية من باب الاحتياط لحفظ امن البلاد والتوقي من الإرهاب, ولكن هذا الإجراء الذي طال الآلاف لا نطلب إزالته وإنما القيام بمراجعات دورية  حتى لا نظلم أناسا هم برآء من هذه التهم.

التعليق: خلال متابعة جلسة النظر في ميزانية وزارة الداخلية كان لقاء النواب مع وزير الداخلية والطاقم المرافق يغلب عليه الود والانسجام, بل إن السادة النواب بدل طرح مشاكل المواطنين وتشكياتهم انبرى كثير منهم للإشادة بدور الداخلية والدفاع عن مصالح أعوانها, حتى أن بعضهم كأنه ناطق باسم نقاباتهم، ولا يعني هذا هضم حقوق الأمنيين أو السماح للدولة بالتملص من واجبها تجاههم وتجاه غيرهم من الناس, ولكن لكل مقام مقال  فمجلس نواب الشعب من ابرز مهامه محاسبة السلطة التنفيذية والوقوف على اخلالاتها والتعبير والدفاع عن مشاغل ومظالم من فوّضهم.

أما ما صرّح به صاحبنا فيما يتعلق بالمنع من السفر والحرمان من جواز السفر لعدد كبير من أبناء تونس وإقراره لإجراءات الداخلية  فإنه من المحزن والمؤسف أن يصدر ممّن عايش مثل هذه المظلمة وتذَوَّق مرارتها, والمؤلم أكثر أن يكون ممن يشار إليهم بأنهم من أبناء التيار الإسلامي, فهل يُقِرُّ الإسلام  تحت عنوان مقاومة الإرهاب أو تحت أي ذريعة منعَ الناس من التنقل ومن الهجرة؟ فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ أوَليس الأصل براءة الذمة والمتهم بريء ما لم تثبت إدانته؟ فكيف تسلّط عليه مثل هذه العقوبة تحت الشبهة والاحتياط ؟ والإسلام يأمر الناس بالهجرة إذا ضُيِّق عليهم في دينهم وإذا ضاقت أبواب الرزق, أليس للمرء أن يبحث عن مكان يسترزق فيه, فكيف يحق للدولة أن تتعسف على رعاياها ويأتي نائب الشعب يقرها في جريمتها.

أما الجانب الآخر من الموضوع فهو أن هذا الإجراء الحدودي, ما يسمّى s17 يتعارض مع الدستور الذي صادقوا عليه والذي يجعل المنع من السفر يحتاج إلى تبرير وإذن قضائي, وفي حالات حددها القانون, ولم يتركه للجهات الأمنية فتتحكم في رقاب الناس وتحركهم حسب ميولاتها وتوجهاتها السياسية, وقد أنصفت المحكمة الإدارية عدة حالات ممن شملهم هذا الإجراء, وحكمت ببطلان قرار الداخلية، إضافة إلى هذا, فقد صادق مجلس النواب أخيرا على القانون الأساسي عدد45 لسنة 2017 المؤرخ في 7جوان 2017 يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد40 لسنة1975المؤرخ في 14ماي 1975المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر. والذي حدد المدة القصوى للمنع من السفر المبرر بحيث لا تتعدى في أقصى الحالات 14شهرا والتي بانقضائها يبطل المنع آليا, فكيف يجرؤ مثل هذا النائب على الإقرار بجريمة الحرمان من السفر وهو بالأمس القريب كان قد صادق في مجلسه فاقد الشرعية على خلاف ذلك.

طارق رافع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

مسار (إصلاح) التعليم في تونس: من العلمنة إلى الإباحيّة
في خطوة وقِحة صفيقة موغلة في الجراءة على الله ورسوله أدرجت وزارة التربية التّونسيّة مادّة (التربية الجنسيّة) في مناهج التعليم انطلاقا من ديسمبر 2...
رأي علماء المالكيّة في دفع الزّكاة إلى الدّولة
ياسين بن علي الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه نلاحظ منذ مدّة سعي جمع من المشايخ والأئمة ودكاترة الشريعة إلى إ...
الديمقراطية رأس الحربة في تركيز الاستعمار
لا تزال تونس محط أنظار الدوائر الغربية التي تسعى حثيثا لجعلها نموذجا في المنطقة للتغيير على أساس المشروع الديمقراطي الغربي، فقد أعلنت وزارة الخار...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
الهباش وزير أوقاف عباس يتسول الصفح بسبب الاختلاس
الهباش وزير أوقاف عباس يتسول الصفح بسبب الاختلاس

       فضيحة أخرى تنضاف إلى سجل علماء السلطان الذين باعوا دينهم بثمن بخس, الهباش وزير الأوقاف في نظام محمود عباس...

Close