مع الحديث الشريف

الرعاية والمسئولية في الإسلام

قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ”. رواه أبو داود.

إن مرحلة الطفولة مرحلة مهمة جدا في حياة أي طفل، ففيها يتم بناء الشخصية، وفيها يعبّأ الطفل بالمفاهيم والأفكار التي تقرر مستقبله، فيسعد أو يشقى، فكثيرا ما نرى تصرفات لكبار لا تعجبنا فنقف مذهولين متسائلين: كيف يصدر هذا الفعل من هذا الكبير؟ ولذلك سعى المربون والمهتمون في مجال التربية لإيجاد الأساليب التي قد تساعد الآباء في تعاملهم مع أبنائهم، بالرغم من عدم صحتها أحيانا وخطأها أحيانا أخرى. ورغم ذلك نرى البعض يهمل تربية ابنه بحجة أنه صغير وأنه مشغول بتوفير المال له ليسعد، ولا يدري الأب البسيط أن ابنه تعود عادات سيئة لا تليق به، بل لا يدري أن ابنه لا يصلي.

أيها المسلمون:

إن هذا الحديث الذي يحث الآباء على تعليم أبنائهم للصلاة من سبع سنين، وعلى تأديبهم وضربهم لتركها في سن عشر سنين، ليوحي بضرورة رعاية الآباء للأبناء رعاية تامة، فتعليمهم الصلاة لا بد من أن يسبقه تعليمهم العقيدة وغرسها في نفوسهم، وتعليمهم الصلاة يصحبه تعليمهم الأخلاق، وهكذا يضع الله سبحانه المسلم في دائرة الرعاية والمسؤولية، في دائرة “كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ”، وأمام هذا الحكم الشرعي وهذه الحقيقة نقف متسائلين: أين هذه الرعاية وقد أصبح الأب لا يدري كيف يرعى نفسه؟ أين هذه الرعاية للأبناء وقد نشأ الأب في أجواء لم يعرف فيها هذه الرعاية؟ ففاقد الشيء لا يعطيه، كيف يأمر ابنه بالصلاة ويحاسبه عليها وهو نفسه يحتاج من يأمره ويمسك بيده؟ بعد أن غدت مواقع الإنترنت كالفيس بوك وغيرها من المواقع لا غنى عنها، يقضي المسكين جلّ وقته متابعا لها وهو لا يدري أنه لم يصلِّ ولم يفتح كتاب الله، فقط يسجل إعجابا لهذا وإعجابا لذاك. نعم، إن غياب أحكام الإسلام من واقع الحياة جعل الأمة تسير كالأنعام بلا فقه ولا فكر ولا رعاية إلا من رحم الله، وإن غياب الراعي الذي يصنع أجواء الفقه والفكر والإيمان أصبح العمل على إيجاده من أهم وأجلِّ الأعمال.

اللهمَّ عاجلنا بخلافة راشدة على منهاج النبوة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرِ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين.

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

الحلال والحرام, عقيدة سياسية ومقياس أعمال ووجهة نظر في الحياة
حدّث أبو ذرّ التونسي قال: لعلّ من أبرز مؤشّرات الهزيمة السياسية ومركّب النّقص الحضاري الذي يعاني منه غالبيّة المسلمين ـ نُخَبًا وساسةَ وعوامّ ـ ه...
حزب التحرير في تونس: مواصلة الحجب والحظر يكشف زيف الديمقراطية
خبر صحفي مواصلة الحجب والحظر تكشف زيف الديمقراطية مرة أخرى، تتعسف إدارة موقع الفيسبوك بحجب صفحة حزب التحرير/ ولاية تونس ضمن الحملة العالمية الش...
ندوة حول الأزمة الإقتصادية بتونس، أي مسؤولية للحكومة؟
انعقدت بنزل أفريكا بالعاصمة تونس يوم 5 أوت 2019 ندوة تحت عنوان: الأزمة الإقتصادية بتونس أي مسؤولية للحكومة، حيث أطلق من خلالها الخبراء المحاضرون ...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
مملكة آل سعود، إلى أين؟

منذ أن اعتلى سلمان عرش السعودية لم يتوانَ عن القرارات التي تنم عن ثقة كبيرة مردها ثلاث ركائز أساسية: أولا:...

Close