منظومة الرقّ في الإسلام: أحكام شرعيّة تحفظ كرامة العبيد وتنظّم الظّاهرة وتؤسّس لزوالها
منظومة الرقّ في الإسلام: أحكام شرعيّة تحفظ كرامة العبيد وتنظّم الظّاهرة وتؤسّس لزوالها

منظومة الرقّ في الإسلام: أحكام شرعيّة تحفظ كرامة العبيد وتنظّم الظّاهرة وتؤسّس لزوالها

كنّا طرحنا في الأسبوع الفارط قضيّة حظر الرقّ في الولايات المتّحدة الأمريكيّة وبيّنا فشل ذلك الإجراء في تحرير العبيد لأنّه مجرّد قرار مصلحيّ مسقط محكوم بخلفيّات اقتصاديّة واجتماعيّة وسياسيّة فكّكت منظومة الرقّ الفلاحي لتؤسّس لمنظومة الرقّ الصّناعي وحرّرت عبيد الأرض دون أن تحرّر العقل الأمريكي وتطرد النخّاس والسّوبرمان الكامنين فيه ،فظلّ مسكونا بهاجس الهيمنة العرقيّة والتفوّق الطّبيعيّ بما مكّنه من إعادة إنتاج الاستعباد بأشكال أخرى وجعل من السّود والملوّنين ضحايا لبشرتهم وأسرى لماضيهم العبوديّ.. وتفاعلا مع هذا الموضوع بلغتني جملة من التساؤلات والتحفّظات التي سيقت إمّا بحسن نيّة عن جهل واستحياء وشعور بالنّقص أو بسوء نيّة مبيّتة وخلفيّة إيديولوجيّة مقيتة تروم تشويه الإسلام والطّعن في أحكامه وإخراجه مخرج الدّيانة القروسطيّة التي تجاوزها الزّمن..

جماع هذه التساؤلات وملخّصها أنّ مشروع الإسلام السياسيّ الذي أمثّله وأنطق باسمه ينهى عن خلق ويأتي مثله :فالعقيدة الإسلاميّة التي يصدر عنها والشّريعة الإسلاميّة التي يعمل على تطبيقها في واقع الحياة تبيح العبوديّة وتعترف بها وتتعامل معها بوصفها جزءا لا يتجزّأ من النّظام الاجتماعي ،كما أنّ الحضارة الإسلاميّة هي ـ بامتياز ـ حضارة الجواري والعبيد والغلمان والخصيان..

ولئن كانت أمريكا فشلت جزئيّا في القطع مع الظّاهرة لاعتبارات نفسيّة واجتماعيّة فإنّها على الأقل حظرتها دستوريّا وجرّمتها قانونيّا ،أمّا الإسلام فقد نظّمها وكرّسها وخصّها بمنظومة تشريعيّة كاملة..وإنّي وإن كنت أعتزم فيما يلي دحض هذه التّهم المتهافتة فليس ذلك دفاعا منّي عن الإسلام وتبريرا لأحكامه ـ فحاشا لشرائع الله أن تكون محلّ تهمة أو في موقف دفاع وتبرير ـ بل رفعا لهذا الالتباس الذي يعشّش في عقول الإسلاميّين قبل العلمانيّين إيمانا منّي بعدالة الشّرع الإسلاميّ وثقة في نجاعته وقدرته على العلاج وموافقته للفطرة وصلاحيّته لكلّ زمان ومكان..

الشّمول والكمال

ممّا لا شكّ فيه أنّ الإسلام ليس مجرّد ديانة روحيّة كهنوتيّة مفصولة عن الحياة قائمة على بعض الطّقوس التعبّدية، بل هو عقيدة ومبدأ وفكرة كليّة ومنظومة حياة كاملة متكاملة لم تترك جليلاً ولا حقيرًا في شؤون الحياة والحكم ـ فكرةً وطريقةً ـ إلاّ فصّلت فيه القول.. فالشّريعة الإسلاميّة تتميّز بالشّمول والكمال أي الإحاطة والاستقصاء والاكتفاء الذاتي القيمي والتشريعي: فهي حاوية لأحكام الوقائع الماضية كلّها والمشاكل الجارية جميعها والحوادث التي يمكن أن تحدث بأكملها، فلم يقع للإنسان شيء في الماضي ولا يعترضه شيء في الحاضر ولا يحدث له شيء في المستقبل إلاّ وله محل حكم في الشّريعة عَلِمَهُ من علِمه وجَهِلَهُ من جهِله، قال تعالى (ما فرّطنا في الكتاب من شيء) وقال (ونزّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكلّ شيء)..

أمّا كيف يتحقّق ذلك عمليًّا فإنّ الشّريعة لم تُهمل فعلاً من أفعال العباد أو شيئًا من متعلّقات تلك الأفعال إلاّ أعطت حكم الله فيه وأسندت له حكمًا من أحكام التّكليف الخمسة: فإمّا أن تنصب له دليلاً بنصّ من القرآن والحديث وإمّا أن تضع أمارةً فيهما تُنبّه على علّة تشريعه وتدُلّه على حكمه أهو الوجوب أو الحظر أو النّدب أو الكراهة أو الإباحة.. فالشريعة الإسلاميّة قد اختزلت الكون والإنسان والحياة بأدقّ تفاصيلها وأبسط جزئيّاتها في معادلة الحلال والحرام أي في أفعال التكليف الخمسة ولا يمكن شرعًا أن يوجد فعل للعبد أو شيء من متعلّقات ذلك الفعل ـ بما في ذلك الرقّ وممارسات الاسترقاق ـ خارج تلك المعادلة أي ليس له دليل أو أمارة تدلّ على حكمه لعموم قوله تعالى (تبيانًا لكلّ شيء)..وبما أنّ الإسلام صالح لكلّ زمان ومكان وتبيان لكلّ كبيرة وصغيرة إلى قيام السّاعة، وطالما أنّ الاسترقاق كان نظامًا شائعًا وممارسة متفشّية بين الشّعوب (ثلث البشريّة يستعبد ثلثيها) وأنّ بعض أبوابه مازالت مظنّة الانفتاح مجدّدا ـ ناهيك وأنّ ممارسته لم تتوقّف إلاّ مطلع القرن العشرين ـ فإنّه من المفترض بخاتم الرّسالات السّماويّة المتّصفة بالشّمول والكمال أن يتناول الظّاهرة بالتّنظيم والعلاج وأن يُفردها بمنظومة تشريعيّة خاصّة ـ وهذا يُحسب للإسلام لا عليه ـ كما أنّ خلوّ المبادئ الحديثة من هكذا منظومة يعدّ قصورا فيها ويحسب عليها لا لها..

الاجتهاد والرقّ

على أنّ النّصوص الشرعيّة المتعلّقة بالرقّ والاسترقاق والمبثوثة في كتاب الله وسنّة نبيّه الكريم عُدّت ثغرة يُؤتى الإسلام من قبلها عن حسن نيّة أو بسوئها :فالاستعمار وأذنابه من عملائه والمضبوعين بثقافته اهتبلوها فرصة للطّعن في الإسلام والتّدليل على بدائيّته وقروسطيّته وتخلّفه وعدم مواكبته للعصر ومدعاة للتّحلّل من أحكامه ـ بعضها أو كلّها ـ أمّا الإسلامويّون المضلّلون ودعاة التدرّج والحداثة والاعتدال فقد جثمت كابوسا مؤرّقا على صدورهم وحاولوا التفصّي منها بتحرّج وتمحّل ظاهرين ،فدعوا إلى الاجتهاد في تلك النّصوص بما يفضي إلى إلغاء الرقّ وحظر ممارساته.. وكلا الموقفين إمّا أضغان وأحقاد عمياء وطعن غريزيّ في الإسلام وأحكامه ،أو أقوال متهافتة مبنيّة على جهل مركّب ظلمات بعضها فوق بعض: فالمسألة مسألة مشكلة مستشرية ومطروحة بإلحاح عبر التّاريخ البشري يجب ألاّ يخلوَ الإسلام من علاج لها ـ بصرف النّظر عن طبيعة تلك المشكلة سواء أكانت حديثة أم قديمة عصريّة أم بدائيّة ـ وإلاّ لما كان منظومة حياة كاملة شاملة صالحة لكلّ زمان ومكان وقد عالجها الإسلام بشكل يقطع مع تكريسها ويُفضي إلى زوالها..

أمّا الاجتهاد فهو ليس آليّة لإلغاء الأحكام الشرعيّة بل هو ـ على العكس تماما ـ آلية لاستنباط الأحكام الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة (الكتاب والسنّة) ومجاله المتشابه والظنّي أو المستجدّات والمحدثات التي لا رأي فيها سابقا ولا حكم..أمّا نصوص الرقّ والاسترقاق فمحكمة في عمومها والأحكام الشرعيّة المنبثقة عنها قطعيّة في مجملها ،وهي أحكام نافذة إلى يوم الدّين تماما كأحكام الصلاة أو الصوم أو الحج أو المواريث ،ولا أحد يملك صلاحيّة إلغاء أو نسخ حكم شرعيّ واحد فما بالك بمسألة شرعيّة كاملة ومجموع الأحكام المتعلّقة بها.. فالرقّ لم يلغ ولن يلغى ولا يدّعي عكس ذلك إلاّ جاهل أو خجول بدينه يخشى في الله لومة لائم ،وكلّ ما في الأمر أنّ مناطه قد غاب: أي أنّ أحكام الرقّ والاسترقاق لم يعد لها واقع تتنزّل عليه ،وبما أنّ الحكم يدور مع مناطه الشرعيّ حضورا وغيابا فإنّه إذا وُجد مناط الحكم (أي الواقع المتعلّق بالحكم) حضر الحكم أي فُعّل ونُزّل على ذلك الواقع لعلاجه ،وفي المقابل إذا غاب المناط غاب الحكم واحتجب ولكن لا يُلغى لأنّ الإلغاء يعني النسخ والإبطال ـ وهذا لا يكون إلاّ بوحي جديد ـ حتى إذا ما عاد واقع الاستعباد مجدّدا تُفعّل الأحكام المتعلّقة به وتُنزّل عليه لتعالجه.. فطالما أنّ الإسلام صالح لكلّ زمان ومكان وتبيان لكلّ كبيرة وصغيرة إلى قيام السّاعة وطالما أنّ بعض أبواب الاسترقاق مازالت مظنّة الانفتاح مجدّدا فإنّه من المفترض بخاتم الرّسالات السّماويّة الصّالحة لكلّ زمان ومكان والمتّصفة بالشّمول والكمال أن تتناول الظّاهرة بالتّنظيم والعلاج وأن تُفردها بمنظومة تشريعيّة خاصّة.. 

الإسلام والاسترقاق

بما أنّ العباد قد كرّسوها وفشلوا في علاجها، فإنّ الحلّ الشافي الوافي لمعضلة الرّق والاستعباد قد بلغنا بطريق الوحي من ربّ العباد (ألا يعلم من خلق وهو اللّطيف الخبير): والسّؤال المطروح في هذا السّياق هو كيف تمكّن الإسلام من معالجة الظّاهرة بما يفضي إلى زوالها بشكلٍ آليٍّ وسلس وجذريّ وناجع يقطع مع عقليّة الاسترقاق ويُجنّب المسلمين الهزّات الاجتماعية للعتق المفاجئ بالجملة والتبعات السّياسية للعتق المشروط..؟؟ بحكم أنّ العبوديّة عقليّة ومشاعر ووجهة نظر قبل أن تكون ممارسة وأعرافًا ونمط عيش فقد نظر إليها الإسلام من زاويتين: الأولى تتعلّق بالرّق أي بواقع الأرقّاء حيث عالجه بشكل يؤدّي إلى عتقهم وتحريرهم، أمّا الثانية فتتعلّق بالاسترقاق أي بمنظومة الرّق وعالجها علاجًا يؤدّي إلى منعها ووضع حدّ لها.. فقد أغلق الإسلام العديد من أبواب الاسترقاق (المدين المفلس ـ السارق ـ الأسير ـ المذنب والمجرم ـ المسترقّ لنفسه ـ المنهزمون في الحروب..) وحرّم استرقاق الأحرار ابتداء (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة.. رجل باع حرّا فأكل ثمنهُ) ولم يُبق للاسترقاق إلاّ بابا واحدا يتيما ألا وهو السّبي (المدنيّون الذين يخرجون مع الجيش لتحميسه وقد اندثر هذا السلوك مع الجيوش الحديثة) وحتى هذا الباب فمفتاحه بيد الأعداء وقد تُرك للخليفة فيه الخيار بين الاسترقاق أو ما يراه مناسبا من المواقف.. وبذلك يكون الإسلام قد قضى على آفة الاسترقاق ومنع الرقّ عمليّا ولم يبق للمسلمين فيه ولو بابا واحدا.. ولا يُقال هنا أيضًا إنّ تلك الأحكام أصبحت منسوخة حُكمًا نظرًا لاضمحلال الظّاهرة: فالمسألة مسألة مناط إذا ما تحقّق يُعالج بتنزيل أحكامه عليه.. فالإسلام لا يُوجد الظّاهرة ابتداءً ولكن إذا وُجدت في الواقع وفُتحت أبوابها من طرف الأمم الأخرى وتحقّق مناطها (السبي أو شراء غير الأحرار ممّن يتعاملون بالرقيق) فللإسلام من الأحكام الشّرعية ما هو كفيل بالتّعامل معها وتنظيمها بل وعلاجها إلى قيام السّاعة..

الإسلام والرّق

لقد نظر الإسلام إلى الرّق بوصفه مشكلة إنسانيّة ووضعًا اجتماعيا بصرف النّظر عن العرق والدّين ولون البشرة، فعالج المسألة بكيفيّة تؤدّي إلى تحسين وضع العبد وحفظ كرامته الإنسانيّة: فقد أوصى الله ورسوله بالعبيد خيرًا وحثّ على إكرامهم وحسن معاملتهم وطيب معاشرتهم، قال الرّسول الأكرم (اتّقوا الله فيما ملكت أيمانكم، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم ممّا تأكلون وألبسوهم ممّا تلبسون ولا تكلّفوهم ما لا يطيقون)..ورفع الإسلام منزلة العبد وساوى بينه وبين الحرّ في النّفس والدّم، فكلاهما معصوم يحرم قتله ويُقتل قاتله أيًّا كان (من قتل عبده قتلناه).. وأعطى الإسلام للعبد الحقّ أن يتزوّج ويطلّق ويتعلّم ويكون شاهدًا على غيره أحرارًا ورقيقًا، فلا سبيل إلى النّظرة العنصريّة المتعالية القائمة على النّقاء والاصطفاء.. أمّا حقّ السيد في الاستمتاع بالأمة فإنّه ممّا يمكّنها من إشباع شهوتها في الحلال ويرفع مكانتها ويجعل لها الحظوة ويؤدّي إلى عتقها وتحرير ذرّيتها والرّفع من منزلتهم الاجتماعيّة، حتّى أنّ العديد من الخلفاء المسلمين وُلدوا لجوارٍ وإماء وهذا لا نظير لهُ في تاريخ البشريّة.. كما عالج الإسلام الرّق بكيفيّة تؤدّي إلى عتقه وتحريره: فخصّص من مصارف الزّكاة الثّمانية بابًا لعتق الرّقاب قال تعالى (وفي الرّقاب)..وحثّ على العتق ورغّب فيه وجعل له ثوابًا كبيرًا (أيّما رجلٌ أعتق امرأ مُسلمًا استنقذ الله تعالى بكلّ عضوٍ منه عُضوًا من النّار)..وشرّع أحكامًا عمليّة توجب العتق وتُجبر عليه في العديد من الحالات مثل استعباد ذوي الأرحام (من ملك ذا رحمٍ محرمٍ فهو حرٌّ) أو تعذيب العبد وضربه وتشويهه (من لطم مملوكهُ أو ضربهُ فكفّارتهُ أن يعتقه).. وجعل عتق الرّقبة كفّارةً لازمة لكثير من الذّنوب مثل قتل المؤمن خطأً والحنث في اليمين وظهار الزّوجة والجماع في نهار رمضان.. بل إنّ الإسلام وفّر للعبد نفسه إمكانيّة الانعتاق وتعويض مالكه عن طريق المُكاتبة حيث يحدّد السّيد مُدّةً زمنيّةً لعبده يُوفّر فيها مقدارًا من المال لتحرير نفسه..

إنّ هذه الأحكام الشّرعية من شأنها أن تُثير التّفكير عند المالك والعبد في العتق والانعتاق والسّعي إلى تحقيق ذلك بما يُفضي إلى إنهاء الرّق من المجتمع الإسلامي.. وبذلك تكون منظومة الرقّ الإسلاميّة رحمةً للعبيد في العالم والدّولة الإسلاميّة منفذًا لتحرير الرّقيق الذين وقع استعبادهم من طرف الأمم الأخرى..

بسّام فرحات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

الحجر الصحي الشامل.. هل هو حل صحي أم قرار متطرف؟
يشهد التونسيون ثاني حضر صحي شامل في بيوتهم منذ بداية جائحة كورونا, ولا يزال يثير هذا الإجراء السياسي حفيظة الناس المتضررين من الحجر الشامل خصوصا ...
في الضّمان الاجتماعي: شتّان بين رعاية الشّؤون في الإسلام والعدالة الاجتماعية في الرّأسماليّة
بما أنّ الأصل في الأفعال التقيّد بالحكم الشرعي فمن الواجب علينا بصفتنا مسلمين وقبل مباشرة التّعامل مع الضّمان الاجتماعي والانتفاع بخدماته أن نتسا...
إرتفاع نسب الإدمان على المخدرات, ماذا يحاك لشبابنا الذين هم عماد التغيير؟
لقد أصبح انتشار الإدمان في صفوف التلاميذ من الأمور الخطيرة جدا التي صارت منتشرة بشكل كبير في مجتمعنا وتهدد سلامة التلاميذ ومستقبلهم, إذ لا شك أن ...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
عبيد لأمريكا أذلاء في صورة ملوك وأمراء يتناحرون ويتصالحون ولا عزاء للمطبلين والمنافقين الأذلاء
عبيد لأمريكا أذلاء في صورة ملوك وأمراء يتناحرون ويتصالحون ولا عزاء للمطبلين والمنافقين الأذلاء

استقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالعناق أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في مطار مدينة العلا...

Close