منع انتشار كورونا مسؤولية شرعية تؤكدها القيم الإسلامية

منع انتشار كورونا مسؤولية شرعية تؤكدها القيم الإسلامية

على إثر تفشي فيروس كورونا واعتباره وباء عالميا، سارعت الحكومة التونسية إلى إجراءات لمنع انتشار الفيروس فعلقت الدراسة وأغلقت المساجد ومنعت صلاة الجماعة، لكنها تركت المقاهي والملاهي والمطاعم مفتوحة بشكل يومي إلى حدود الرابعة عصرا، ولم تتخذ أي إجراء فيما يخص وسائل النقل المكتظة للتقليل من التزاحم باعتباره أحد أهم وسائل الحد من انتشار الفيروس، معرضة مصير الناس للخطر.

وإننا في حزب التحرير/ ولاية تونس نتوجه لأهلنا في تونس بالنصح الأمين:

1. إن أهم وسيلة لمجابهة الفيروس هي الوقاية من الإصابة باتباع بعض خطوات النظافة الشخصية وتعقيم الأماكن الكثيرة اللمس وعدم لمس الفم والأنف والعين بدون غسل الأيدي قبل الملامسة والامتناع عن السلام بالأيدي والقبلات، والابتعاد عن التجمعات والمرضى أو من تظهر عندهم أعراض المرض أو السعال أو ارتفاع درجة الحرارة، فقد أوصى رسول الله بذلك بقوله ﷺ «لاَ تُورِدُوا المُمْرِضَ عَلَى المُصِحِّ» رواه البخاري، وعند أحمد في مسنده «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ».

2.عدم مغادرة المنزل، ومن يخرج لضرورة العمل فعليه اتباع التعليمات اللازمة باتخاذ كافة التدابير لمنع انتقال المرض له ولأهله، والتعقيم وغسل الأيدي قبل الدخول على الأهل والاختلاط بهم، فتلك مسؤولية عظيمة أمام أهل بيته، لقوله  «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».

3. وجوب الالتزام بالحجر الصحي لمن أصابه المرض، باعتباره مسؤولية شرعية، فقد قال عليه الصلاة والسلام «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا» رواه البخاري، وسألت أمنا عائشة رضي الله عنها رسول الله ﷺ عن الطاعون فَأَخْبَرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ، فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ» رواه البخاري.

4. ضرورة تحلي الجميع بالقيم الرفيعة التي أوصى بها الإسلام كإغاثة الملهوف ومساعدة الضعيف والتعاون مع كل القوى الحية في البلاد للتصدي لهذا الوباء، باعتباره مسؤولية الجميع، كل في موقعه، فقد قال المصطفى ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، – قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ – وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

5. إن الأمة الإسلامية إذ تواجه هذا الوباء، فإنها تواجهه بالتوكل على الله والأخذ بأسباب الوقاية والعلاج، متسلحة بالصلة بالله والاتكال عليه والاستغفار واستحضار المفاهيم العقدية التي توجب على المؤمن التسليم بقضاء الله.

إن البشرية اليوم بأمس الحاجة للرعاية الحقيقية من دولة تقدم الرعاية والقيم الإنسانية على القيم المادية والربح، فالبشرية بأمس الحاجة لدولة الخلافة التي تجلب النور والرحمة للعالمين وتتعامل مع الأمراض على أنها قضية إنسانية وليست قضية خسارة أو ربح مادي أو تنافس على المصالح، فتقدم كل الإمكانيات لمعالجة الناس ومنع انتشار الأمراض.

المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تونس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

المؤسسات العامة: التدمير الممنهج، والترويض للخضوع ل "روشتًة" البنوك الاستعمارية
فُرض على أهل تونس منذ ما يزيد عن قرن ونصف وإلى اليوم، من قبل القوى الاستعمارية وبتواطئ من الحكام المحليين معهم، الخضوع للنظام الرأسمالي بالحديد ...
صعود الشعبويّة واليمين المتطرّف في أوروبا: المظاهر والعوامل والتداعيات على الإسلام والمسلمين
بخطى حثيثة وثابتة، ما فتئ اليمين المتطرّف يرسّخ تقدّمه في أوروبا منذ العقد الأوّل من القرن الحالي محمّلاً بخطاب عنصري بغيض يفيض بمشاعر الكراهيّة ...
من دلالات الصراع حول نتائج الانتخابات في أمريكا أو جمهورية الموز الأمريكية
لا يزال ترامب الى حد كتابة هذا المقال يصر على انكار نتائج الانتخابات التي جرت منذ الثالث من هذا الشهر, ولا يزال يوسع دائرة المواجهة حتى بلغ عدد ا...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
الفخفاخ يثبت وفاءه لصندوق النقد الدولي, السنوات الخدّاعات.. وينطق فيها الرويبضة

في أول حوار صحفي للفخفاخ (بعد تسلم السلطة)، خص به جريدة (المغرب) الصادرة يوم الأحد 08 مارس 2020، سُئل عن...

Close