من سيلتحق بقطار التطبيع والخيانة؟

من سيلتحق بقطار التطبيع والخيانة؟

لم تنته نكسة على الأمة الإسلامية حتى تليها نكسات فبعد الإمارات وانضمامها لمعسكر التطبيع فتحدث السودان ضجة بعد ان أصبحت الدولة الخامسة التي توافق على اتفاقية التطبيع مع كيان يهود بعد مصر والأردن والإمارات والبحرين مما يضاعف من مخاوف السقوط في كماشة التطبيع والخيانة.

هذه الهرولة للدول العربية للارتماء في أحضان بني صهيون في إطار المخطط المفضوح المبني على إضعاف الدول العربية وتجويعها وإغراقها في الفقر والديون ليسهل تصيدها وهذه النوايا المفضوحة التي تتعاطى مع ملف الخيانة صارت على العلن وهذا بعدما كشف أحد الخبراء فقد صرح خبير صهيوني: القطار انطلق وسيصل في وقت أقرب مما كان متوقعا إلى غايته. إن التحدي أمام تل أبيب وواشنطن هو التعاطي مع كل دولة عربية على انفراد أي حالة بحالة وان كل دولة لها جدول أعمال خاص بها في التوقيت المناسب.

أمام هذه الموجة من الخيانة والتطبيع يجتاح إلى الرأي العام العربي من الإحباط والخوف خاصة بسقوط السودان في مستنقع التطبيع والخيانة. السودان حاضنة اللاءات الثلاث لا صلح لا اعتراف ولا تفاوض مع العدو الصهيوني المتمخض عن مؤتمر القمة العربية الرابعة بالخرطوم على خلفية هزيمة مصر عام 1967 او ما يعرف بالنكسة غير أن هذه الثوابت انهارت اليوم بالانقياد العلني إلى المعسكر الصهيوني. ومنذ ذلك التاريخ صنف هذا الرفض للدول العربية بدول المناصرة لفلسطين المحتلة معادية للكيان الصهيوني في المقابل كانت الدول الخليجية تتآمر في الخفاء وتعلن ولاءها وتقدم خدماتها لكن بعد ذلك أصبحت تتآمر في العلن بوجوه مكشوفة من اجل عروشها وحماية مصالحها بلا أخلاق ولا ضمير حتى جاء الدور على مصر والأردن والبحرين والإمارات واليوم على السودان بحجة إنقاذها من الفقر المدقع ورفع العقوبات المفروضة عليها على أن تتكفل الإمارات بدفعها إلى أمريكا لكن في الحقيقة لن تجني الدول المطبعة شيئا ولن تعرف ازدهارها وهو ما تعيشه مصر التي زاد فقرها وتضاعفت مشاكلها بعد تطبيعها.

تونس رغم انتماءها إلى محور المقاومة لكن الحكومة والبرلمان جاهزان للتطبيع من خلال رفض مشروع قانون تجريم التطبيع وإسقاط الفصل 27 من مسودة الدستور في سنة 2015 رغم أن العديد دافعوا عليه وينص على أن أشكال التطبيع مع الصهيونية والكيان الصهيوني جريمة يعاقب عليها القانون. فهؤلاء مهدوا الأرضية في تونس من خلال تعمد تدمير القطاع الصناعي والفلاحي لتجويع الشعب ثم الموافقة على إنعاشها بمقابل رخيص وهم يدركون ردة فعل الأمة الإسلامية ومنها تونس فمنذ البدايات قاد مسيرات وقوافل مشيا على الأقدام إلى فلسطين منهم من استشهدوا في الطريق ومنهم على ارض الاحتلال سقت دمائهم التراب الفلسطيني وليس من السهل من يفرط في هذا المجد. لكن خلال العشر السنوات الأخيرة جاع الشعب دمروا الاقتصاد أصبحت العائلة التونسية غير قادرة على إنهاء الشهر براتبها وعمت البطالة والجريمة والجوع.

أحسن مثال على ذلك هو السودان أغرقوه في الفساد والفقر والفوضى وهدر الموارد وأوصلوا الشعب للانهيار الشامل والخراب ليجد السودان نفسه بين خيار المزيد من الفوضى والدماء والجوع او الركوع وقبول التطبيع والخيانة لكن في الحقيقة لن يجني شيئا لان المشروع الحقيقي للتطبيع مع السودان حصول الكيان الصهيوني على جزء من نهر النيل انطلاقا من السودان ومصر من خلال مشروع سد النهضة الإثيوبي.

مشروع التطبيع في توسع وسوف تلتحق قطر والسعودية بالركب والأمر الذي سيكون مفاجأة أن ليبيا ستكون من الدول المطروحة. فبعض الميليشيات الليبية المتصارعة جاء بها الصهيوني برنار ليفني في 2011 بدعم فرنسي أمريكي تتناحر وتتقاتل طوال عشرات السنوات وتتصالح فجأة بشكل غريب وهذا التصالح يأتي في إطار التسويات الحاصلة في المنطقة العربية ومشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني هذا يحصل في إطار التمهيد لما يسمى بصفقة القرن ودخول الحكام العرب لبيت الطاعة الصهيوني ليس بتصالح فقط بل بالخضوع لعبادتها.

محمد الجبالي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

تصارعوا... فقد كفاكم سفير بريطانيا وحده، مؤونة إحياء ذكرى ثورة شعبكم
لازال الناس في تونس يكتوون بجحيم هذه الطبقة السياسية، حكاما ومعارضة، تعضدهم في إثمهم هذا، فئة من المثقفين وغالبية عظمى من الإعلاميين. هذه الطبقة ...
هل عادت أمريكا للخلط بين الدين والدولة؟
مقدمة نعلم جميعا بأن فصل الدين عن الدولة في المجتمعات الأوروبية حدث نتيجة لظروف تاريخية تمثلت في هيمنة الكنيسة المسيحية على مفاصل الدولة في العص...
في تونس ... أين الحكومة؟ أين الرئيس؟ أين البرلمان؟ بل أين الدّولة؟
أين الحكومة؟  هكذا تساءل "حمّادي الجبالي" بعد أن تولّى رئاسة الحكومة في 2011، أمام عدسات الكاميرا تعليقا على سوء الرعاية، في مشهد ينطوي على مفار...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
لا يتحقق العدل في الديمقراطية.. ولا يتحرر القضاء حتى تتحرر الدولة

الحل الوسط هو العقيدة السياسية للنظام الديمقراطي وبالتالي فكل ما ينشأ عن هذه العقيدة السياسية من دساتير وقوانين لن يكون...

Close