موت السياحة في تونس..

“فقدت السياحة التونسية ما لا يقل عن 6300 موطن شغل، على مدى الفترة الممتدة بين سنوات 2008 و2016، حسب ما كشف عنه المرصد التونسي للاقتصاد، نقلا عن معطيات صادرة عن البنك المركزي التونسي. وأشار المرصد إلى أن إحداث فرص العمل في قطاع السياحة تأثر بتقلبات الطلب الخارجي من الأسواق المستهدفة التقليدية (الأوروبية)، ملاحظا أن أزمة الرهن العقاري الدولية لسنة 2009 كانت وراء تدهور خلق فرص العمل… وبحسب وزارة السياحة فإن “تونس قادرة على استرجاع مكانتها كوجهة مستقطبة وجاذبة للسياح بالأسواق التقليدية وخاصة منها السوق الفرنسية التي تستأثر بالمرتبة الأولى في أعداد الوافدين الأوروبيين”.يذكر أن عدد السياح الذين استقبلتهم تونس إلى غاية شهر جويلية 2017، قد بلغ ما يناهز 5ر3 مليون سائح وهو ما يؤشر لتعزيز قدرات السياحة في إحداث مواطن الشغل” (عن المصدر 2017/07/31). “وبالرغم من الانتعاشة الطفيفة التي عرفها القطاع السياحي خلال الستة أشهر الأولى من السنة الجارية بالنظر إلى التوقعات الإيجابية التي سيحققها الموسم الحالي حسب المصادر الرسمية، إلا أن القطاع مازال يتخبط في أزمة مالية غير مسبوقة منذ ما يزيد عن السبع سنوات… والمتمثلة أساسا في المديونية التي ناهزت الـ3.800 مليون دينار وأثرت سلبا على أداء جميع شركاته حتى أصبحت اليوم مهددة بالإفلاس وما يتبع ذلك من تأزم في الأوضاع الاجتماعية لأكثر من 400 ألف عامل في القطاع يمكن أن يحالوا على البطالة بصفة آلية…” (عن الصباح 03/08/2017).

بناء عليه، يجب أن يدرك أن قطاع السياحة في تونس قد أصبح عاجزا على تحريك العجلة الاقتصادية، وفي نظرنا فمهما حاولت الدولة أن تضخّ فيه من أموال وأن تدعمه فلن تقوم له قائمة ولن يستفيد من تلك الأموال إلا بعض رجال الأعمال الذين سيأخذون القروض مرة أخرى لتصريف شؤونهم الخاصة دون أن تكون لها أي مردودية عامة حقيقة. والأسباب التي تدفعنا للحكم بموت قطاع السياحة في تونس كثير منها:

غياب المفهوم الاقتصادي للسياحة: فالسياحة كاقتصاد تقوم على العرض والطلب. وليحصل الطلب لا بدّ من وجود العرض. فما هي السياحة التي توفرها تونس ليقبل عليها السائح، هل هي: السياحة العلاجية أو الترفيهية أو الرياضية أو الثقافية أو الدينية؟ فلا توجد رؤية سياحية تقدّم عرضا ليحصل الطلب، ولازالت تونس تعيش على نمط الستينيات من القرن الماضي بالتركيز على البحر والصحراء والجمل. ولازالت عروض الفنادق والنزل التونسية قائمة على مفهوم الترفيه الذي تجازوه الزمن بعرض بعض صور النساء العاريات الجميلات على شاطئ البحر، أو بعرض صور أنواع الخمور، أو بعرض صور البواتات الليلية، ولا يوجد أي تحديث للعرض يتماشى مع الزمن ومع المنافسة القوية لدول أخرى كالمغرب وتركيا.

ياسين بن علي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

كفى عبثا بمصير البلاد
رغم عشر سنوات من انطلاق الثورة على المنظومة التي غرسها الاستعمار في تونس، إلا أنّ الواقع لم يتغير والنظام لم يسقط وإن زالت بعض الوجوه، وأتي بوجوه...
الحجر الصحي الشامل.. هل هو حل صحي أم قرار متطرف؟
يشهد التونسيون ثاني حضر صحي شامل في بيوتهم منذ بداية جائحة كورونا, ولا يزال يثير هذا الإجراء السياسي حفيظة الناس المتضررين من الحجر الشامل خصوصا ...
في الضّمان الاجتماعي: شتّان بين رعاية الشّؤون في الإسلام والعدالة الاجتماعية في الرّأسماليّة
بما أنّ الأصل في الأفعال التقيّد بالحكم الشرعي فمن الواجب علينا بصفتنا مسلمين وقبل مباشرة التّعامل مع الضّمان الاجتماعي والانتفاع بخدماته أن نتسا...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
هل ستنتصر ثورة الشام؟!

لا شك أن ثورة الشام التي انطلقت من مساجدها منذ أكثر من 6 سنين، مرت بتطورات ومنعطفات خطيرة وحُملت في...

Close