“المشروع القادر على إخراج تونس من نظام الأزمات”

عقد المكتب الإعلامي لحزب التحرير بولاية تونس ندوة صحفية يوم الخميس 2 جويلية 2020 تحت عنوان “المشروع القادر على إخراج تونس من نظام الأزمات”, حيث تمحورت الندوة التي قدمها كل من الأستاذ خبيب كرباكة عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير تونس ورئيس المكتب الدكتور الأسعد العجيلي حول ثلاث محاور:

  1. النفوذ الأجنبي ومنظومته الحضارية هي سبب الخراب في تونس

وقد بين المكتب الإعلامي في هذه النقطة موقفه من المستجدات السياسية والسلط الثلاث:

أما فيما يتعلق بالحكومة فقد بين المكتب الإعلامي أن حكومة الياس الفخفاخ لا تختلف عن الحكومات السابقة فهي حكومة تصريف أعمال لا تملك إلا تنفيذ ما يطلبه الغرب ومؤسساته المالية، فبالرغم من إعلان رئيس الحكومة رغبته في القطع مع الماضي والتوقف عن سياسة التداين، إلا أنه يبدأ عمله باتفاقية كورونا مع صندوق النقد الدولي ويتحصل على قرض يقدر ب745 مليون دولار ليعيد البلاد إلى الحلقة المغلقة: “مزيد من القروض، يؤدي إلى مزيد من المديونية، يؤدي إلى مزيد من الفقر”، وزيادة على ذلك يحرك الأجهزة الأمنية في وجه كل من يطالب بالعيش الكريم في اعتصام الكامور بتطاوين واعتصام الدكاترة أمام وزارة التعليم العالي، إرضاء للشركات الاستعمارية الناهبة وصندوق النقد الدولي.

أما مجلس النواب الذي يفترض أنه جهة سيادية ويملك إرادته لأنه يستمد شرعيته من الشعب، -وفق ما يزعم أهله- فإنه يعجز عن تمرير لائحة اعتذار فرنسا عن جرائمها زمن الاحتلال البغيض، في حين أنه صادق وبأريحية مطلقة على جعل تونس قاعدة متقدمة لأحد أهم الركائز الإستعمارية لفرنسا، حيث منح المنظمة الفرنكفونية مركزا إقليميا في تونس للعمل في شمال إفريقيا أي لغزو بلاد المسلمين ثقافيا انطلاقا من تونس، وقد أعطت المعاهدة أعضاء المنظمة وكل من يشتغل فيها وعائلتهم حصانة قضائية وقانونية تجعلهم فوق الدولة ومؤسساتها. وتساءل المكتب الإعلامي لحزب التحرير تونس: هل هذا برلمان تونسي أم أداة لتمرير السياسات الغربية؟

أما فيما يتعلق بتصريح رئيس الجمهورية, قيس سعيد لقناة فرنس24 يوم 23 جوان، بأن “تونس كانت تحت نظام الحماية وليس احتلالا مباشرا مثلما حدث في الجزائر” وذلك في رده على ما إذا كان على فرنسا الإعتذار عن جرائمها في تونس زمن الإستعمار البغيض، فقد وصف المكتب الإعلامي لحزب التحرير هذا التصريح بأنه تبييض للاحتلال، معتبرا الرئيس التونسي سيكون سطرا مخجلا في تاريخ تونس، إذ كيف يصف من فتك بأهلنا وقتّل رجالنا واغتصب نساءنا ونهب خيراتنا ولا زال يمارس وصايته علينا، أن يصفه بأنه تنفيذ لاتفاقية حماية وليس احتلالا كما حصل في الجزائر.

وقد ذكّر المكتب الإعلامي بموقف حزب التحرير من الإنتخابات بأنها جريمة لأنها ستنتج أدوات طيّعة بيد الدوائر الاستعمارية وبأن ما يحصل اليوم من كوارث يصدّق موقف حزب التحرير، بأن المشكلة تكمن في المنظومة والنفوذ الأجنبي وليس في أشخاص الحكم.

  1. جريمة إقصاء الإسلام عن الحكم

أما المحور الثاني من الندوة فقد أكّد المكتب الإعلامي عل أن الطبقة السياسية برمتها تنفذ الأوامر الغربية بإقصاء الإسلام عن الحكم، والسعي المتواصل للحيلولة دون أن يكون أساسا للمعالجات وأساسا للتغيير، لأن شرط وجودهم وبقائهم في الحكم هو استبعاد الإسلام كبديل سياسي وحضاري، كما أضاف المكتب الإعلامي بأن المشهد السياسي يسير وفق خارطة الطريق التي رسمتها الدول الكبرى في مؤتمر دوفيل بفرنسا سنة 2011 عندما استدعي الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي وطلب منه الالتزام بالاتفاقيات الدولية حتى تبقى تونس تحت الوصاية الغربية ولا تتحرر من النفوذ الأجنبي، وبأن ما يسمى مسيرة الانتقال الديمقراطي في تونس تشرف عليها الدوائر الغربية وهو ما أكده وفد من الكنغرس الأمريكي الذي زار تونس أثناء الانتخابات الأخيرة وما صرح به برغاميني سفير الاتحاد الأوروبي لإذاعة اكسبرس اف ام بعيد الانتخابات، وهي محاولات مستميته من كرف الدوائر الغربية وادواتها المحلية لقطع الطريق على الثورة التي طالبت بالقطع مع المنظومة القديمة سواء من حيث النظام أو الأدوات التي كانت تحرسه.

  1. الإسلام هو الحل عن نظام الأزمات

 وقد بين المكتب الإعلامي لحزب التحرير تونس في هذا المحور أن الفرصة اليوم مواتية أكثر من أي وقت مضى لتقديم الإسلام كحل للازمات التي تعيشها تونس والعالم، فأزمة كورونا عمقت انعدام الثقة في المبدأ الرأسمالي ورسخت القناعة بعدم قدرة النظام الرأسمالي على حل المشاكل، ولذلك اليوم فإن جمهورا عريضا من الغربيين ومن المسلمين يبحثون عن المنقذ والمخلص من هذه الأزمات المتلاحقة التي أصبحت جزء لا ينفصل عن المبدأ الرأسمالي. ومع غياب البديل الواضح للنظام الفاشل فإن الناس اليوم مستعدون للنظر في أطروحات تقدمها مبادئ أخرى بدل البحث عن تعديلات لما هو قائم.

وختم المكتب الإعلامي بأن الحل للخروج من ظلم الرأسمالية المتحكمة وأنظمتها الفاسدة هو إعادة الإسلام إلى سدّة الحكم حتى نملك أمرنا ونعالج مشاكلنا الاقتصادية بناء على أحكام الإسلام الشرعيّة التفصيليّة التي تمنع الفقر من الانتشار وتعالجه إذا ظهر، فبها تصبح الدولة غنية، ومتطورة ومتقدمة اقتصادياً ومدنياً، لا تعرف المشاكل الاقتصادية العصرية كالمديونية والبطالة والتضخم، ولا يكتنفها الفساد والاستغلال والطبقية، ولا يجتاحها الفقر والمجاعة، ولا الجهل ولا المرض، ولا يكتنز فيها المال ويهرب. لا عجز في ميزانيتها ولا ضرائب تفرض على رعيتها، داعيا أهل الفكر والرأي أن يلتفتوا للبديل الحضاري الذي يضعه حزب التحرير بين أيديهم، القائم على أساس الإسلام العظيم، والذي يفرض نفسه اليوم كضرورة سياسية، بالإضافة لكونه واجبا شرعيا.

وقد أدلى رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير بولاية تونس, الدكتور الأسعد العجيلي بتصريح عقب الندوة لإذاعة “اي اف ام” تناولت ملخص هذه النقاط.

الدكتور الأسعد العجيلي، رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير بولاية تونس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


x

مقالات مشابهة

تونس... إلى أين؟
منذ هروب الرئيس المخلوع عمل رجال الأعمال الفاسدون ومصّاصو دماء الشعب القدامى على تحصين أنفسهم من خلال انخراطهم في المشهد السياسي الجديد حتى باتوا...
المال السياسي القذر الذي أفسد الحياة السياسية والإعلامية في تونس
في إطار الحديث عن الصعوبات المالية التي يعيشها الإعلاميون، قال الإعلامي برهان بسيس منذ أسبوع في مداخلة له على أمواج إذاعة اي اف ام في برنامج "راف...
جريدة التحرير
اقرأ المقال السابق:
الحكومة, المعارضة واتحاد الشغل: الشركاء المتشاكسون

قبل هروب "بن علي" كان اللون البنفسجي هو المهيمن على الحياة السياسية في تونس وكانت الجوقة "النوفمبرية" تحتكر العزف ولا...

Close